شفق نيوز- بغداد

وسط أجواء سياسية مشحونة وانسداد دستوري مستمر منذ ثلاثة أشهر من إجراء الانتخابات البرلمانية، لا يزال العراق عاجزاً عن حسم استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، ما يعرقل بدوره تكليف رئيس وزراء جديد وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات.

ويؤكد برلمانيون ومراقبون أن الانقسامات الداخلية، خصوصاً بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، إلى جانب تباين مواقف القوى الشيعية والسنية، تقف حجر عثرة أمام أي تقدم سياسي.

ويحذر محللون من أن استمرار هذا الجمود يفاقم حالة الفراغ الدستوري ويضعف قدرة البرلمان على أداء دوره التشريعي، في وقت يحتاج فيه العراق إلى معالجة تحديات اقتصادية وأمنية وإقليمية معقدة.

وبحسب النواب والمحللين، فإن الحلول ليست بالضرورة انتخابية، بل تتعلق بالالتزام السياسي والنضج المؤسساتي لإدارة العملية السياسية بشكل مسؤول.

وعن الانسداد السياسي وتأثيره على الاستحقاقات الدستورية يقول النائب عن تحالف "العزم"، رعد الدهلكي، إن "عدم انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا يرتبط باتفاق أو عدم اتفاق بين الأحزاب الكوردية، بل إن الصراعات السياسية بين الكتل هي التي تعطل الجلسة".

ويضيف الدهلكي في حديث سابق لوكالة شفق نيوز، أن "الخلافات بين كتل الإطار التنسيقي والكتل السياسية الأخرى بشأن تكليف مرشح رئاسة الوزراء أدت إلى انسداد سياسي وخرق للدستور".

وفي السياق ذاته، يشدد النائب أحمد علي، على ضرورة تحرك البرلمان، مؤكداً أن "اليوم الشعب ينتظر من مجلس النواب شيء مفيد، لذلك نطالب هيئة رئاسة مجلس النواب بحسم ملف رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وأيضاً ملف اللجان".

ويشير علي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز إلى أن "البرلمان معطل بشكل تام وهذا تتحمله هيئة الرئاسة".

بدوره يلفت النائب السابق رحيم الدراجي إلى أن ظاهرة الغياب داخل البرلمان تفاقم الوضع، مبيناً لوكالة شفق نيوز أن "عدم وجود ضوابط للحضور سبب رئيسي، وهذه الظاهرة متجذرة منذ سنوات، وهي من أكبر الأخطاء الموجودة في مجلس النواب الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية".

وعن مسؤولية النواب وأهمية الحضور، يشدد أستاذ العلوم السياسية محمد دحام، على أن "عدم حضور النواب للجلسات، حتى مع وجود عذر مشروع، يُعد تعطيلاً للإجراءات الدستورية ويشكل خرقاً للواجب الوطني، لا سيما أن البرلمان يسعى لتشكيل حكومة ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية والخارجية للعراق".

ويضيف دحام لوكالة شفق نيوز أن "هناك التزاماً مبدئياً وأخلاقياً يتحمل فيه النواب مسؤولية وطنية كبيرة، وفي حال التغيب يجب محاسبتهم وفق القانون، أما الانتخابات المبكرة فهي ليست حلاً للأوضاع الحالية، لأن الحل يكمن في برلمان يتحمل المسؤولية الوطنية ويمارس مهامه التشريعية بشكل كامل".

ويتفق مع هذا الطرح أيضاً المحلل السياسي مهند الراوي، الذي يرى أن "حل الانتخابات المبكرة ليس جوهرياً، فحتى لو جرت انتخابات جديدة، فإن الإطار التنسيقي صاحب الأغلبية العددية والمنقسم على نفسه سيظل كما هو، وما سيختلف هو أشكال المنافسة فقط، لكن نفس الوجوه والكتل ستسيطر على المشهد".

ويضيف الراوي لوكالة شفق نيوز أن "المشكلة ليست في صناديق الاقتراع، بل في عقلية من يدير العملية السياسية، التي تتعلق بالمصلحة الحزبية وليس بالمصلحة الوطنية، وكيفية الاستحصال على الوزارات ذات الموارد العالية".

وتأتي هذه المواقف في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً متبادلة من إيران والولايات المتحدة، إذ حذرت واشنطن من دعم أي حكومة يقودها نوري المالكي، فيما يستمر الإطار التنسيقي في التمسك بترشيحه، وسط محاولات للحفاظ على تماسك البيت الشيعي والتوافق مع الكورد.