شفق نيوز- بغداد
بدأ "التسوق الإلكتروني" في العراق يعاني من تعثر شديد، خاصة الشحنات التي تأتي طريق البحر، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الدولي للعراق، إلى تراجع كبير في هذه التجارة وتأخر وصول البضائع.
ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لعبور الطاقة، إذ كان يمر عبره نحو خمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في إيران، وقد أُغلق الممر أمام السفن التجارية في الثاني من آذار/ مارس الماضي.
وفي هذا الصدد، تقول صاحبة متجر على منصات التواصل الاجتماعي، تدعى شذى عبد الكريم، لوكالة شفق نيوز: "شحناتنا القادمة عبر مضيق هرمز واجهت تأخيراً غير متوقع، مما دفع بالعديد من المستهلكين إلى إلغاء طلباتهم".
وتابعت: "اضطررت إلى تحمل المسؤولية الكاملة إذ من حق الزبون في حال عدم وصول طلبه بالموعد المحدد إلغاء الطلب واستعادة مبلغ العربون كاملاً".
وتشير شذى إلى أن "الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن بسبب الظروف الراهنة سيؤدي كذلك إلى خسائر مادية علينا، لا سيما أني حرصت منذ بداية عملي على تقديم أسعار مناسبة ومن دون مبالغة في الأرباح".
وأعربت عن أسفها لـ"عدم تمكن جميع الزبائن من استلام طلباتهم في الوقت المناسب، لكن ذلك كان خارج إرادتي، وتواصلت مع المتضررين من أجل إعطاء صورة واضحة عن تأخر الشحنات بسبب الأوضاع الاستثنائية الراهنة".
من جانبها تقول هالة حميد، وهي صاحبة أحد متاجر التسوق الإلكتروني، إن "إغلاق مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة انعكس بشكل مباشر على حركة الشحن والتوريد، لا سيما البضائع المستوردة من منصات عالمية مثل شركة (شي أن) الصينية".
وبينت في حديثها لوكالة شفق نيوز، أن "هذا الإغلاق أدى إلى تأخير ملحوظ في وصول الشحنات نتيجة تعطل بعض المسارات البحرية والجوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل، الأمر الذي أثر بدوره على مواعيد تسليم الطلبات".
وتضيف أن "هذه الظروف تسببت بإلغاء عدد كبير من الطلبات من قبل الزبائن بسبب طول فترة الانتظار وعدم وضوح مواعيد التسليم، ما انعكس سلباً على حركة البيع وأداء المتجر بشكل عام".
ووفق خبراء الاقتصاد فإن إغلاق مضيق هرمز لا يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط فقط، بل يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على التجارة الإلكترونية العالمية.
وبهذا الخصوص، يوضح الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج، أن "التجارة الإلكترونية العالمية التي تقوم على السرعة والتكلفة المنخفضة، وتتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بإغلاق مضيق هرمز".
ويؤكد لوكالة شفق نيوز، أن "ارتفاع أسعار النفط ينعكس فوراً على تكاليف الشحن والنقل، سواء البحري أو الجوي، ما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المباعة عبر المنصات الإلكترونية وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين".
ويلفت إلى أن "اضطراب سلاسل التوريد القادمة من آسيا – خصوصاً الصين والهند – سيؤدي إلى تأخير وصول البضائع، وهو ما يضرب أحد أهم ركائز التجارة الإلكترونية وهو التوصيل السريع".
وينبه الفرج إلى أن "شركات التجارة الإلكترونية الكبرى ستواجه ضغوطاً في إدارة المخزون، ما قد يدفعها إلى تقليل العروض والتخفيضات، أو نقل جزء من التكاليف إلى المستهلك النهائي"، منوهاً إلى أن "الأسواق الناشئة مثل العراق ستكون الأكثر تضرراً، بسبب اعتمادها الكبير على الاستيراد، ما يعني ارتفاع أسعار السلع الإلكترونية والاستهلاكية بشكل ملحوظ".
ويؤكد الخبير الاقتصادي علي دعدوش، لشفق نيوز، أنه "في ظل التطورات الجيوسياسية والحرب وغلق مضيق هرمز، فإن قطاع التجارة الإلكترونية سيتأثر بشكل غير مباشر لكنه عميق، نتيجة الترابط الوثيق بين هذا القطاع وسلاسل الإمداد العالمية والاستقرار النقدي".
ويبين أن "أي تعطّل في حركة الملاحة عبر المضيق سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر وصول البضائع، ما ينعكس مباشرة على الأسواق الإلكترونية من خلال ارتفاع الأسعار، وتراجع تنوع السلع، وزيادة مدد التسليم".
ويشير دعدوش، إلى أن "انخفاض الإيرادات النفطية سيُحدث ضغوطاً على سعر الصرف والسيولة الدولارية، الأمر الذي يرفع كلفة الاستيراد ويضعف القدرة الشرائية للمواطن، وفي جانب المدفوعات، فمن المتوقع أن تواجه أنظمة الدفع الإلكتروني تحديات نتيجة تشديد القيود على التحويلات الخارجية، ما قد يؤدي إلى تراجع نسبي في حجم التعاملات الرقمية والعودة الجزئية إلى النقد، وستدفع المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم على السلع الكمالية، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على نشاط التجارة الإلكترونية".
ويوضح أن "التأثير الكلي يتمثل في حدوث (تضخم ركودي) stagflation متمثل بانكماش متوقع في حجم التجارة الإلكترونية، مصحوباً بارتفاع في الأسعار وتراجع في ثقة المستهلك".
وينوه إلى أن "من الممكن أن تبرز فرص محدودة لتعزيز التجارة الإلكترونية المحلية وتسريع التحول الرقمي، لكنها تبقى غير كافية لتعويض آثار الصدمة في الأجل القصير، وهو ما يتطلب تبني سياسات نقدية وتجارية مرنة، تضمن استقرار سوق الصرف ودعم سلاسل التوريد وتعزيز الثقة بمنظومة الدفع الإلكتروني، للحد من تداعيات الأزمة الحالية على البلاد".
وكانت إحدى شركات الشحن الرئيسية، قد أعلنت أن إطار تسليم بعض الطلبات، ارتفع إلى 45 يوماً في بعض الحالات.
وأظهرت يوم الجمعة الماضي بيانات تتبع حركة السفن، عودة سفينتي حاويات صينيتين أدراجهما بعد محاولة عبور مضيق هرمز للخروج من الخليج، فيما أظهرت بيانات ملاحية من موقع "مارين ترافيك" عبور سفينتي حاويات تابعتين لشركة "كوسكو لاين" الصينية مضيق هرمز، بعد أن كانتا قد ألغتا محاولة عبور سابقة.