شفق نيوز- النجف

على امتداد نحو 80 كيلومتراً بين محافظتي النجف وكربلاء، تتواصل حركة الزائرين سيراً على الأقدام لإحياء الزيارة الأربعينية للإمام الحسين، فيما تنتشر على طول الطريق مفارز طبية حكومية وتطوعية وفرق خدمية وثقافية، تعمل على مدار الساعة لتقديم المساعدة للزائرين.

وتتنوع الخدمات المقدمة بين الإسعافات الأولية والفحوصات الطبية وتوفير الأدوية وعلاج الجروح والإصابات البسيطة، إلى جانب الإرشاد والتوعية والخدمات العامة، فيما تتم إحالة الحالات التي تحتاج إلى رعاية متقدمة إلى المؤسسات الصحية والمستشفيات.

وتؤكد دائرة صحة النجف أن الاستعدادات للمفارز الطبية التطوعية بدأت مبكراً، بالتنسيق مع الفرق والجهات الراغبة بالمشاركة في خدمة الزائرين.

ووتقول مسؤولة شعبة العمل التطوعي في صحة النجف، رسل فاضل شكر، لوكالة شفق نيوز، إن الشعبة استعدت مبكراً لاستقبال الموظفين المنتسبين إلى الدائرة ومسؤولي الفرق التطوعية الراغبين بإقامة المفارز الطبية، من خلال تقديم الطلبات واستكمال الموافقات الرسمية وفتح المفارز وتسجيلها والتأكد من جاهزيتها.

وتضيف أن الشعبة وجهت المتطوعين بالالتزام بالضوابط الصحية وآليات الإحالة والتنسيق مع المؤسسات الصحية، لضمان تقديم أفضل الخدمات الطبية للزائرين.

60 مفرزة و2500 متطوع

وتوضح شكر أن عدد المفارز الطبية التطوعية المشاركة في الزيارة يبلغ 60 مفرزة، بينها 20 مفرزة لموظفي دائرة صحة النجف، و40 مفرزة للفرق التطوعية.

وتبين أن المفارز تنتشر على الطرق الرئيسة ضمن عدة محاور، أبرزها محور المشخاب والمناذرة، ومحور الكوفة، ومحور ثورة العشرين امتداداً إلى "خان النص".

وتلفت إلى مشاركة أكثر من 2500 متطوع في هذه المفارز، بينهم أطباء وصيادلة وأطباء أسنان وممرضون ومسعفون ومتطوعون في المجالات الصحية والإدارية، يعملون بنظام المناوبات لتقديم الخدمات على مدار الساعة.

وتتعامل المفارز مع حالات صحية متعددة، أبرزها الإجهاد والإعياء الناتج عن المشي لمسافات طويلة، وضربات الشمس والإجهاد الحراري والجفاف، فضلاً عن الجروح والخدوش البسيطة في القدمين وحالات ارتفاع وانخفاض السكر وضغط الدم، إلى جانب بعض الحالات التنفسية والهضمية البسيطة.

وتؤكد شكر أن الحالات الطارئة أو التي تحتاج إلى رعاية متقدمة تتم إحالتها إلى المؤسسات الصحية القريبة.

وتشمل الخدمات المقدمة الإسعافات الأولية، وقياس ضغط الدم ومستوى السكر، والتضميد والعناية بالجروح البسيطة، والتثقيف والإرشادات الصحية، فضلاً عن تقييم الحالة الصحية وإحالة الحالات التي تحتاج إلى رعاية متقدمة إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى.

وبشأن صرف الأدوية، توضح شكر أن ذلك يتم وفق تعليمات دائرة صحة النجف، إذ تقتصر خدمات المفارز التي لا تضم طبيباً على الإسعافات الأولية والتثقيف الصحي، بينما يقدم العلاج الدوائي في المفارز التي تضم كادراً طبياً مخولاً ووفق الضوابط الصحية النافذة.

فريق النجف الصحي

وعلى طريق الزائرين بين النجف وكربلاء، يشارك 222 متطوعاً ضمن مفارز فريق النجف الصحي التطوعي، لتقديم الخدمات الطبية للزائرين.

ويقول مسؤول الفريق، مرتضى عباس، لوكالة شفق نيوز، إن المتطوعين المشاركين هم من الأطباء والموظفين والصيادلة والخريجين، مبيناً أن الفريق خصص قسماً من المفرزة للنساء والحالات الطارئة.

ويضيف أن المفرزة تعمل على مدار الساعة، وتوفر الأدوية اللازمة للعلاج، إلى جانب أجهزة فحص ضغط الدم ومستوى السكر وغيرها من المستلزمات الطبية.

من جهتها، يؤكد طالبة الدكتوراه مرام عاصم، لوكالة شفق نيوز، أنها سعيدة بالمشاركة في العمل التطوعي لخدمة زوار الإمام الحسين، معتبرة أن مشاركتها مع زملائها في فريق تطوعي تمثل تجربة جميلة.

وتشير إلى أن المفرزة توفر أدوية لتسكين الآلام وعلاج الجروح، مبينة أنه في حال وجود حالة مرضية خطرة تستدعي النقل إلى المستشفى، تتوفر سيارات إسعاف لنقل المريض بأسرع وقت ممكن.

وتوضح عاصم أن الفريق يعتزم مواصلة مشاركته في المناسبات الدينية المقبلة لخدمة الزائرين من داخل العراق وخارجه، مشيرة إلى أن غالبية أعضاء المفرزة يتحدثون اللغة الإنكليزية، ما يسهل التواصل مع الزائرين الأجانب.

التوعية والثقافة حاضرة

ولا تقتصر المشاركة التطوعية على الجانب الصحي، إذ أطلق فريق التنمية والتطوير الثقافي التطوعي مبادرة لخدمة زوار الإمام الحسين، تجمع بين التوعية والخدمة العامة.

ويبين مسؤول الفريق، محسن باقر الحكيم، لوكالة شفق نيوز، أن المبادرة تتضمن توزيع وشرح البروشورات التوعوية، وإرشاد الزائرين، لا سيما الأطفال وكبار السن، فضلاً عن تقديم محاضرات توعوية للزائرين والمشاركة في مجالس العزاء.

ويشير إلى أن الفريق يقدم أيضاً الخدمات العامة ويسهم في خدمة الزائرين، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تعزيز الجانب الثقافي والتوعوي إلى جانب الخدمات المقدمة خلال الزيارة.

ويوضح أن المفارز الطبية والفرق التطوعية، تتواصل رحلة الزائرين على طريق النجف - كربلاء، وسط جهود خدمية وصحية وثقافية تسعى إلى توفير الرعاية والمساعدة للزائرين على امتداد مسيرتهم نحو مدينة كربلاء.