شفق نيوز/ سلط موقع "أمواج" البريطاني الضوء على تطور الانخراط بين العراق والسعودية برغم أجواء الاضطراب الاقليمي والتحديات، والجسور التي تتطور بينهما على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يعزز من فتح الأبواب الخليجية أمام العراق.

 وجاء في تقرير للموقع البريطاني، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن العراق يسعى إلى تعزيز العلاقات مع السعودية برغم التوترات الإقليمية المتزايدة، وبعدما كانت العلاقات الثنائية مشحونة لعقود من الزمن، وخصوصا بسبب غزو الرئيس الأسبق صدام حسين للكويت في العام 1990، وهو توتر استمر لأكثر من عقد من الزمن بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في العام 2003، حيث كانت الرياض ترفض إرسال سفير لها إلى بغداد.

ولفت التقرير، إلى أن الجارتين وصلتا في السنوات الأخيرة، إلى مستوى من التقارب الدبلوماسي والاقتصادي، وهو ما يعكس التزامهما المتبادل بتعزيز الاستقرار الإقليمي، فضلاً عن ضمان استمرارية مشاريع التنمية التي هي من نتائج هذا الانفراج.

ورأى أن "مشاريع العراق المرتبطة بالطاقة مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، متواصلة برغم أن العديد من المراقبين ينظرون إلى ذلك باعتبار انه جزء من جهد أكبر تدعمه الولايات المتحدة بهدف إبعاد بغداد عن اعتمادها على الكهرباء والغاز الطبيعي الإيراني".

 ولهذا، اعتبر التقرير أن نجاح المشاريع بين العراق والسعودية، وأيضاً مع موافقة طهران الواضحة على ذلك، هو بمثابة إشارة من إيران إلى دور بغداد المركزي في الدبلوماسية الإقليمية.

وذكر التقرير بأن رئيس الحكومة العراقي السابق مصطفى الكاظمي استضاف منذ العام 2021 جولات عدة من المحادثات بين الايرانيين والسعوديين، وهو تواصل بلغت ذروته في اتفاق التطبيع بين طهران والرياض الذي أعلن عنه في الصين في مارس/اذار 2023، ما ينهي 7 سنوات من القطيعة بينهما.

وبينما نوه التقرير البريطاني، إلى أن رؤساء الحكومات العراقية سعوا لأجل إقامة علاقات مع السعودية بعد سقوط النظام البعثي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية مع الرياض استؤنفت بشكل رسمي في العام 2015، في عهد حيدر العبادي، بينما واصل خليفته الكاظمي، هذه الجهود.

 واعتبر التقرير، أن الكاظمي بالنظر الى انه ليس مدينا لأي قوة إقليمية، فإنه نجح في استضافة اجتماعات رفيعة المستوى بين كبار المسؤولين الايرانيين والعرب خلال فترة ولايته، إلا أنه برغم هذه النجاحات الدبلوماسية، فان العديد من دول مجلس التعاون الخليجي ظلت تنظر بعين الشك إلى العلاقات الوثيقة بين الكتل الحاكمة العراقية الحاكمة وبين طهران.

ووجد التقرير البريطاني، أن رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني عمل منذ توليه منصبه في تشرين الاول/اكتوبر العام 2022، على الاستمرار بالانخراط مع الدول العربية الجارة، مضيفا أن دول مجلس التعاون نظرت في البداية الى السوداني باعتبار انه متعاون مع مصالح طهران، إلا أن السوداني أظهر قدرته على الاستفادة من علاقته الوثيقة مع إيران مع الاستفادة أيضاً من النجاحات الدبلوماسية التي حققها سلفه.

 وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة الذي عقد في كانون الاول/ديسمبر العام 2022 شهد مشاركة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ثم بعدها بأقل من 3 شهور، عاد كبير الدبلوماسيين السعوديين إلى العراق، في حين انه بموازاة زيارة الفرحان، وقع وزيرا الداخلية العراقي والسعودي أول اتفاقية أمنية بينهما منذ 40 عاما، تركز على معالجة المشكلات المتعلقة بالحدود.

 وتابع التقرير ان بغداد والرياض اتفقتا خلال الصيف الماضي، على اقامة منطقة تسوق جديدة بتكلفة مليار دولار في العاصمة العراق تعتبر الاكبر من نوعها في البلد، ثم جرى استقبال الفرحان مجددا في بغداد، في حين زار السوداني السعودية في كانون الاول/ديسمبر 2022 للمشاركة في مؤتمرات قمة متعددة الاطراف تضم ايضا القادة العرب.

 

سياسة تقارب واقعية

 في هذا السياق، أشار التقرير البريطاني، إلى أن "نجاح المبادرات الدبلوماسية الإقليمية حقق ثماره بالنسبة للاقتصاد العراقي، حيث ازدهرت العلاقات التجارية بين بغداد والرياض بشكل متزايد خلال السنوات الماضية، برغم استمرار الخلل التجاري بينهما".

وأوضح أن "إجمالي الصادرات السعودية من السلع المصنعة والتي يزداد الطلب عليها في العراق، قد بلغ 3,371 مليون ريال سعودي (900 مليون دولار) في العام 2020، بينما بلغت واردات المملكة 42 مليون ريال سعودي فقط (11 مليون دولار)، كما لفت أيضاً إلى أن هذا الشكل من الخلل في ميزان التبادل، يظهر أيضاً بشكل ملحوظ في تجارة العراق مع جيران آخرين، مثل إيران.

وجرى تسهيل التبادلات العراقية السعودية بشكل أكبر من خلال إعادة فتح معبر جديدة عرعر في العام 2020، بعدما ظلت الحدود مغلقة إلى حد كبير منذ غزو الكويت في العام 1990، في حين تشير التقارير إلى أن إعادة فتح المعبر ساهمت بزيادة التجارة بشكل كبير، حيث وصلت التجارة البرية إلى 243 مليون دولار خلال النصف الأول من العام 2023".

 ونقل تقرير موقع "أمواج" البريطاني، عن مستشار رئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، قوله إن إعادة فتح المعبر "تعني انشاء جسور اقتصادية بين الدولتين الجارتين بشكل دائم".

 لكن التقرير، لفت إلى أن العلاقات السعودية-العراقية فيها ما يتعدى العلاقات التجارية، حيث تتشارك الدولتان بروابط ثقافية ودينية طويلة، مضيفا ان الهدف من اعادة فتح الحدود في المبدأ كان تسهيل الحج والعمرة، بالاضافة الى قيام الحجاج السعوديين بزيارة المواقع الدينية في العراق.

وقال صالح، إن "التقدم نحو الاستثمارات المشتركة الأكبر ما يزال بطيئا، والقيام بذلك يحتاج إلى التزام أكبر من جانب المؤسسات السياسية في كل من بغداد والرياض، مثل عقد قمة اقتصادية مشتركة مخصصة لهذا الهدف، مردفاً: "التقارب بين الطرفين لن يتحقق بشكل عادل في حال ظلت مثل هذه المشاريع على مستوى تجارة السلع والخدمات وحدها".

 

تنويع الطاقة

 وبحسب التقرير فإن الدبلوماسية بين العراق والسعودية رافقتها جهود للمساعدة في تنويع مصادر الطاقة العراقية، مشيراً إلى اجتماع على هامش قمة جدة للأمن والتنمية في العام 2022، حيث جرى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق دول مجلس التعاون الخليجي لتوفير الكهرباء للعراق، وهو مشروع تديره هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، لربط محافظة البصرة بشبكات الكهرباء في هذه الدول المجاورة.

 وزاد التقرير بأن هناك مراقبين يقولون إن بغداد وافقت على تزويد السعودية بالنفط بكلفة منخفضة من اجل سداد ثمن الكهرباء، إلا أنه لم يتم تأكيد هذه المعلومات بشكل مستقل.

وبرغم ذلك، بين التقرير أن السياق الأوسع لمشروع الربط بين دول مجلس التعاون الخليجي وبين العراق، يعكس القلق الإقليمي والدولي بشأن اعتماد بغداد المتواصل على موارد الطاقة من إيران حيث يتم شراء نحو عشر إمدادات الطاقة مباشرة من إيران، كما أن واردات الغاز من طهران تساهم في تغذية محطات الطاقة العراقية التي توفر نحو ثلث إنتاج الكهرباء في العراق، في حين قال السوداني في العام الماضي ان فاتورة هذه الواردات تبلغ حوالى 4 مليار دولار سنويا، وهو وضع يقول المراقبون إن مشروع الربط الكهرباء مع دول الخليج، يمكن ان يساعد في تخفيفه، حتى ولو قليلاً.

وتطرق التقرير كذلك، إلى العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الإيراني، والاعفاءات التي منحتها إدارة دونالد ترامب ثم إدارة جو بايدن من بعده للعراق لتسديد المدفوعات المستحقة، منوهاً إلى "مشاريع مثل صفقة الربط بين دول الخليج بإمكانها أن توفر حلولاً طويلة المدى بالنسبة للعراق".

 ونقل التقرير البريطاني أيضاً، عن الخبير الاقتصادي حيدر الربيعي إشارته إلى دعوات أطلقت للابتعاد عن الاعتماد على ايران، وان التعاون الوثيق مع دول الخليج يشكل مثل هذا الطريق نحو الأمام.

وبحسب الربيعي فإن "اتفاقية مجلس التعاون الخليجي هي وسيلة من أجل إنهاء حاجة العراق للغاز الإيراني ويمكن أن تشكل بوابة للعراق لكي يدخل سوق الطاقة الخليجي".

 مضيفاً أن مثل هذه المشاريع تؤمن "مكاسب اقتصادية تساهم في تخفيف ازمة الطاقة في العراق".

وأكد أن مشاريع الطاقة مع الخليج، يمكن أن تساعد العراق على تحقيق الاستقرار السياسي الذي يحتاجه لمواصلة الاستثمار في إنتاج موارده الطبيعية المحلية، مشيراً إلى عدم إمكانية الاستهانة بالنجاحات التي حققتها هذه المشاريع، ودفع الاطراف كافة من أجل أن تستمر.

ترجمة: وكالة شفق نيوز