شفق نيوز- بغداد
كانت حياتها طبيعية حتى ولدت طفلها الثاني، نور محسن ذات الـ 27 عاماً أخذت حياتها مأخذاً مختلفاً في الجانب الصحي، حيث ظهرت لديها إصابة لم تكن في الحسبان، وفق ما أكدته، إذ كانت تسمع دون ان تتوقع ان تقع فيه.
تقول نور في حديث لوكالة شفق نيوز، :" تفاجأت بإصابتي بمتلازمة (تكيّس المبايض) بعد ظهور الأعراض التي بدأت بالظهور بشكل تدريجي شيئاً فشيئاً، بدأت في تغيّر نبرة الصوت وظهور الشعر بشكل كثيف في الوجه وانقطاع الدورة الشهرية، وقامت الطبيبة باعطائي مانع الحمل لغرض تنظيم الهرمونات، إلا أن العلاج لم يحقق النتائج المرجوة".
أما سناء خضير ذات الـ 30 عاماً أوضحت في حديث لوكالة شفق نيوز، أنها علمت إصابتها بالمرض بعد ان لاحظت الأعراض المعروفة والتي ظهرت عليها، إذ تقول بعد مراجعتها للطبيبة :" أبلغتني بأن هذا المرض دائما ما يكون ذو طابع وراثي وقد يستمر مدى الحياة، ولكنها ظهرت لدي في سن مبكر، تحديداً عند بلوغي سن الخامسة عشر، لم
أدرك ذلك في حينها، حيث رافق المرض شعور دائم بالكآبة دون سبب واضح".
ويعد مرض متلازمة (تكيّس المبايض)، من الأمراض الأكثر شيوعاً بين الفتيات والنساء حول العالم، إلا أن انتشاره في العراق سجّل تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، ما جعلها مصدر قلق متزايد على المستويين الصحي والنفسي.
ولا يقتصر تأثير هذا المرض على الجانب الجسدي، بل يمتد ليشمل الحالة النفسية للنساء خاصة المتزوجات ممن يواجهن تحديات تتعلق بالحمل، إضافة الى ذلك يرافقه اضطرابات هرمونية قد تؤدي إلى الشعور بالكآبة والتوتر.
وبحسب تقديرات المنظمة، فإن هذه المتلازمة تصيب ما بين 10 إلى 13% من النساء في سن الإنجاب، في حين تشير الأرقام إلى أن نحو 70% من المصابات حول العالم لا يدركن إصابتهن بالمرض، ما يعكس فجوة كبيرة في الوعي والتشخيص المبكر، ويزيد من تعقيد الحالة وتأثيراتها الصحية والنفسية.
نحو 20% من الفتيات والنساء، يعانين من تكيس المبايض وأن هذا التكيس قد يكون شكليا في بعض الحالات، وفق ما تقول نضال البغدادي أخصائية الامراض النسائية، التي أكدت لوكالة شفق نيوز، أن التشخيص الحقيقي يرتبط بوجود خلل هرموني، إذ تظهر أعراضاً مثل تأخر الدورة الشهرية لفترات طويلة، قد تصل إلى 6 أشهر، إلى جانب نمو الشعر في الوجه ومناطق مختلفة من الجسم، لافتة إلى أن هذه الحالات قد تؤثر بشكل كبير على فرص الحمل.
وتوضح البغدادي، أن بعض النساء خاصة بين عمر 20 و30 عاما قد يعانين من أكياس كبيرة يصل حجمها إلى 10 سنتيمترات، وغالباً ما ينتظرن اختفاءها بشكل طبيعي، إلا أنه في حال استمرارها، يمكن اللجوء إلى تدخل جراحي بسيط للتخلص منها.
وأكدت منظمة الصحة العالمية، وفق آخر بيان لها، أن متلازمة (المبيض متعدد الكيسات) تُعد من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعاً بين النساء والذي ينتج عن ارتفاع في مستويات هرمونات (الأندروجين) بشكل يفوق المعدلات الطبيعية ما يؤدي إلى اضطراب الدورة الشهرية وعدم انتظام الإباضة.
الى ذلك، أشارت أخصائية الاورام والغدد الصماء، الدكتورة سراب معد، إلى أن "متلازمة تكيس المبايض تُعد من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعاً، لكنها كثيراً ما يساء فهمها أو يتم إهمالها في مراحلها المبكرة والعديد من المريضات يصلن إلى العيادات بعد سنوات من المعاناة دون تشخيص دقيق رغم ظهور أعراض واضحة منذ البداية، مثل اضطراب الدورة الشهرية وزيادة الوزن واستمرار ظهور حب الشباب".
وتشدد معد في حديث لوكالة شفق نيوز، على أن "المرض لا يقتصر على كونه مشكلة في المبايض، بل هو ناتج عن اضطراب هرموني متكامل يؤثر على نمط الحياة والصحة النفسية والجسدية وتأخر التشخيص وصعوبة فقدان الوزن وانخفاض الخصوبة، كلها عوامل تزيد من شعور المصابات بالإحباط".
وتضيف، أن "السيطرة على المرض ممكن إلى نسبة عالية، في حال تم التشخيص المبكر، عبر اتباع نمط حياة صحي والالتزام بالعلاج المناسب ويبقى الوعي بالمرض هو الخطوة الأولى نحو العلاج".
وتحذر مصادر طبية، من أن إهمال التشخيص والعلاج اتجاه هذا المرض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة من بينها زيادة خطر الإصابة بـ (سرطان بطانة الرحم)، ما يستدعي متابعة طبية دقيقة ومستمرّة، وتشدد المصادر على ضرورة الإلتزام بنمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنوم المنتظم إلى جانب تقليل استخدام المواد البلاستيكية، لما قد يكون لها من تأثيرات سلبية محتملة على التوازن الهرموني.
الى ذلك، تؤكد الباحثة في علم النفس مناهل الصالح، بأن التعامل مع هذا المرض لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الطبي فقط بل تاثيرته النفسية فان "متلازمة تكيس المبايض انعكاسات نفسية عميقة تمس حياة الفتيات بشكل مباشر".
وتوضح الصالح في حديث لوكالة شفق نيوز، أن "الأعراض المصاحبة للمرض مثل اضطراب الدورة الشهرية وزيادة الوزن وظهور الشعر الزائد أو حب الشباب، قد تضع الفتاة تحت ضغط نفسي مستمر وتدفعها إلى الشعور بعدم الرضا عن ذاتها وفقدان الثقة بالنفس، وتلفت إلى أن هذه التأثيرات لا تكون سطحية، بل قد تتطور إلى حالات من القلق والاكتئاب خاصة في ظل غياب الدعم النفسي أو التعرض لانتقادات قاسية وهذا الامر قد يسبب الشعور بالعزلة والخوف من المستقبل لا سيما فيما يتعلق بالحياة الزوجية وعملية الانجاب".
وتبيّن، أن "متلازمة تكيس المبايض، رغم كونها اضطراباً هرمونياً ذا أسباب بيولوجية واضحة، إلا أن الضغوط النفسية والعنف يمكن أن يزيدا من حدة التوتر داخل الجسم، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض وتعقيد الحالة الصحية".
وتكمل الصالح، أن "البيئة النفسية غير السليمة لا تُسبب المرض بحد ذاته، لكنها تجعل التعايش معه أكثر صعوبة داعية إلى ضرورة النظر إلى المصابات بشكل شامل، يجمع بين العلاج الطبي والدعم النفسي والاجتماعي".
وفي تعريف لـ (تكيس المبايض) فأنها حالة إسمها العلمي "متلازمة المبيض المتعدد الكيسات" (Polycystic Ovary Syndrome PCOS)، وفيها ينتج المبيضان كمية غير طبيعية من "الأندروجينات