شفق نيوز- بغداد

بينما يحمل المواطنون حول العالم مظلاتهم للوقاية من الأمطار، حيث يستمر هطول المطر طوال العام في بعض البلدان، لا يقتصر هذا الإجراء في العراق على الأمطار فقط.

في العاصمة بغداد، أصبح العديد من المواطنين يحملون المظلات التي تعرف بـ"الشمسية" باللغة الدارجة، في فصل الصيف أكثر من الشتاء، بسبب الشمس الحارقة ودرجات الحرارة التي تصل إلى نصف درجة الغليان.

ويبدو أن الفتيات والنساء وكبار السن يحملون هذه المظلات أكثر من غيرهم لأسباب مختلفة، أبرزها الوقاية من ضربات الشمس وتدهور الحالة الصحية بالنسبة لكبار السن، فضلاً عن الحفاظ على البشرة بالنسبة للفتيات والنساء.

تقول الطالبة الجامعية هند محمد علي، في لوكالة شفق نيوز، إنها "لا تترك المظلة وتحملها معها إلى الجامعة خلال فترة الامتحانات التي انتهت قبل أيام قليلة"، منوهة إلى أن "حرارة الشمس لا تطاق، خاصة بعد الساعة العاشرة صباحاً".

وتتابع: "ما إن أغادر قاعة الامتحان حتى أضع المظلة فوق رأسي اتقاءً للشمس التي تترك تصبغات كثيرة على الوجه وتضر البشرة، فضلاً عن العرق الذي يسيل على الوجه".

وتلفت هند، إلى أن “المظلة ليست كافية للتخلص من الشمس، ولا تحجبها كلياً، لكنها أفضل من لا شيء".

وتذكر زميلتها في الجامعة روابي عبد الحسن، أن "هناك أنواعاً مختلفة من المظلات التي تستخدمها البنات عادة، وأفضلها المظلات الملونة خفيفة الحمل".

وتشير في حديثها لوكالة شفق نيوز، إلى أن "حمل المظلة للوقاية من الشمس لا يشكل ترفاً كما قد يحلو للبعض إطلاق هذه المفردة، بل بالعكس هي مفيدة لحجب الشمس، ولو بشكل نسبي، عن الوجه والجبهة، وتساعد على الوقوف أو المشي لمسافة معينة حتى ركوب السيارة".

وتلفت روابي إلى أن "الفتيات يستخدمن المظلات في فصل الصيف أكثر من الشتاء، لأنه يمكن الاحتماء من المطر تحت ظل ما لحين توقفه، أما في الصيف فلا يمكن التعامل مع الشمس الحارقة، خاصة حين تكون عمودية على الرأس".

وتتوفر في المحال التجارية مظلات بأنواع وألوان مختلفة، وتمتاز بعضها بالأناقة والمرونة عند فتحها وإغلاقها.

وتتباين أسعار المظلات تبعاً لأنواعها وجودتها، فثمة أنواع فاخرة وأنيقة تستخدمها الفتيات والطالبات، وتكون أسعارها مختلفة، وقد تصل إلى 50 ألف دينار، فيما توجد أنواع أخرى بأقل من ذلك بكثير.

كاظم عبد النبي، صاحب محل، تحدث لوكالة شفق نيوز، بالقول إن "أسعار المظلات متفاوتة تبعاً للنوع والحجم والجودة، فثمة مظلات يبلغ سعرها 30 ألف دينار وأكثر من ذلك، وهذه توفر نسبة حماية عالية من أشعة الشمس، ومظلات أخرى تتراوح أسعارها بين 10 و15 ألف دينار".

ويوضح عبد النبي، أن "معظم الفتيات يفضلن مظلات جميلة وأنيقة وصغيرة بسعر 30 ألف دينار، إذ يرينها مرنة ومريحة وتلبي حاجتهن في اتقاء الشمس، أما النساء وكبار السن فيفضلون المظلة السوداء الكبيرة"، مبيناً أن "سعر هذه المظلات لا يتجاوز 10 آلاف دينار فقط، وهي عملية ومفيدة للاستخدام للوقاية من الأمطار والشمس".

ويفضل الرجال من كبار السن وبعض النساء أيضاً المظلة السوداء التقليدية، كونها توفر ظلاً أكبر من المظلات الصغيرة.

يقول الحاج أبو فلاح (70 عاماً) من منطقة التراث في بغداد، إنه لا يمكنه الخروج من البيت لإنجاز عمل معين من دون مظلة.

ويضيف في حديثه لوكالة شفق نيوز: "ما إن أضع قدمي في الشارع حتى أبادر إلى رفع المظلة فوق رأسي اتقاءً من الشمس القاسية، رغم ضحك بعض الشباب والمارة واستهزائهم بي، ويقولون: أنت رجل، لكن الحفاظ على صحتي أهم من كلامهم"، مردفاً: "درجات الحرارة في بغداد مرتفعة للغاية هذه الأيام، ووضعي الصحي لا يتحمل الشمس والحرارة".

ويؤكد أبو فلاح أنه "حين يتعرق ينخفض ضغط دمه كثيراً ويشعر بالضعف والدوار والإغماء، وقد تعرض لذلك أكثر من مرة"، لافتاً إلى أنه لا يخرج في النهار إلا للضرورة القصوى، وأنه يستخدم المظلة السوداء الكبيرة لحجب الشمس.

ولأشعة الشمس الحارقة أضرار مباشرة على الصحة العامة، تتراوح بين حروق الجلد الشديدة والإنهاك الحراري، وصولاً إلى حالات الجفاف الشديد وضربات الشمس المميتة، فضلاً عن تلف الحمض النووي للخلايا، الذي يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الجلد والشيخوخة المبكرة.

ويؤكد اختصاصي الأمراض الجلدية الدكتور سمير محمد، في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "لأشعة الشمس تأثيراً مباشراً، إذ تتسبب في تلف الطبقات الخارجية للجلد، ويؤدي ذلك إلى انتشار البثور وتقشر الجلد"، منوهاً إلى أن "أشعة الشمس تحفز الجسم على إنتاج صبغة الميلانين كدرع حماية، وهو ما يؤدي إلى ظهور التصبغات والكلف".

ويضيف أن "التعرض للشمس لفترات طويلة يسبب فقدان الجسم للسوائل والأملاح الحيوية بسرعة، ويؤدي ذلك إلى الإرهاق والغثيان".

أما ضربة الشمس، فتشكل وفق الدكتور سمير، تهديداً للحياة، وتحدث عند التعرض للشمس لفترة طويلة، وينتج عن ذلك فشل الجسم في تنظيم درجة حرارته، وعندما ترتفع درجة حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية، يؤدي ذلك إلى فقدان الوعي وتلف الأعضاء،،مؤكداً في الوقت نفسه أن "التعرض المباشر لأشعة الشمس يتسبب في عتامة عدسة العين وحروق في القرنية ومشاكل في الرؤية".

وكانت وزارة الصحة حذرت المواطنين، في وقت سابق، من التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة خلال أوقات الذروة، تفادياً للإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري إثر الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، داعية إلى شرب الماء والسوائل بانتظام من دون انتظار الشعور بالعطش.