شفق نيوز- خاص
تدخل مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران/يونيو الماضي أيامها الأخيرة، مع انقضاء مهلة التفاوض البالغة 60 يوماً غداً الاثنين، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الملفات التي دفعت البلدين إلى حافة مواجهة مفتوحة.
وتتضمن تأثيرات أي تصعيد أو حرب بين إيران والولايات المتحدة على العراق، انعكاسات أمنية، واقتصادية، وسياسية مباشرة نظراً لموقعه الجغرافي وقربه من الطرفين، وتشمل هذه التأثيرات تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة صراع، واضطراب الأسواق المالية والطاقة، وتهديد الاستقرار الداخلي.
أما على مستوى المنطقة ككل، فإن الصراع العسكري المباشر والتصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى، يؤدي لتداعيات كارثية وعميقة، لعل أبرزها اضطرابات اقتصادية وخسائر مالية للشركات الكبرى.
وكانت المذكرة قد منحت واشنطن وطهران مهلة شهرين للتوصل إلى تسوية أوسع، إلا أن الاتصالات غير المباشرة وصلت خلال الأيام الماضية إلى طريق شبه مسدود، بالتزامن مع استمرار وقف إطلاق النار الهش الذي بات مهدداً بالانهيار ما لم تنجح جهود اللحظات الأخيرة في تمديده.
وتتمحور الخلافات بين الجانبين حول البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب قضايا أمنية أوسع تتصل بنفوذ إيران الإقليمي وقدراتها العسكرية.
في واشنطن، لا يبدو القرار التالي محسوما، إذ تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب انقساماً بشأن كيفية التعامل مع طهران، بين اتجاه يدفع نحو تشديد الضغط الاقتصادي والعسكري، وآخر يحذر من أن توسيع المواجهة قد يقود إلى حرب طويلة ومكلفة.
وتستعد الإدارة الأميركية، بالتزامن مع انتهاء المهلة، لإعلان إجراءات اقتصادية جديدة ضد إيران، في رسالة تهدف إلى زيادة الضغط على القيادة الإيرانية وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صرامة.
لكن المشكلة لا تبدو مرتبطة بالموقف الأميركي وحده، إذ يرى مسؤولون أميركيون أن المفاوضات تواجه تعقيدات إضافية بسبب الانقسامات داخل بنية الحكم الإيراني، ولا سيما بين الحكومة والحرس الثوري ورجال الدين، مع اختلاف تقديرات كل طرف بشأن حدود التنازل الممكن في مواجهة واشنطن.
وفي طهران، تبدو الرسائل أكثر تشدداً، فقد أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن قواتها "لن تتراجع" أمام الولايات المتحدة، حتى تحقيق ما وصفته بهزيمة الأعداء الأميركيين والإسرائيليين واستيفاء حقوق الشعب الإيراني.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف قد أعلن أمس السبت، توقف المفاوضات مع واشنطن عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير على ضاحية بيروت الجنوبية، مهدداً بأن أي رد إسرائيلي قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق هجماتها لتشمل المنطقة بأكملها.
ومع اقتراب نهاية الهدنة، لا تتوقف المخاوف عند احتمال عودة الضربات المباشرة، إذ إن أي مواجهة جديدة قد تمتد سريعاً إلى الممرات المائية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، بما يهدد حركة ناقلات النفط وإمدادات الطاقة ويرفع كلفة التأمين والشحن عالمياً.
كما أن اتساع العمليات قد يضع القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة أمام استنزاف إضافي، ويفتح المجال أمام دخول أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة، بما يجعل السيطرة على مسار التصعيد أكثر صعوبة.
وهكذا، تقف واشنطن وطهران أمام ساعات فاصلة، فإما أن تنتج الاتصالات الأخيرة تمديداً للهدنة يعيد إحياء المسار التفاوضي، أو تنتهي مهلة الستين يوماً لتبدأ مرحلة جديدة من الضغط والمواجهة، قد يكون مضيق هرمز أول ساحاتها وأشد تداعياتها على المنطقة والعالم.