شفق نيوز- الأنبار
تشهد ناحية العامرية في محافظة الأنبار انتشاراً ملحوظاً لنبات زهرة النيل في عدد من المقاطع المائية المرتبطة بنهر الفرات، ما أثار مخاوف بيئية وخدمية بسبب سرعة تكاثر النبتة وتأثيرها على انسيابية المياه ومنشآت السحب المائي.
وفيما تواصل الجهات المعنية حملات الإزالة والمعالجة، يؤكد متخصصون أهمية اعتماد حلول مستدامة لمنع عودة انتشارها مستقبلاً.
اجراءات حكومية وميدانية
يقول المدير العام لدائرة التوعية والإعلام البيئي، أمير الحسون، لوكالة شفق نيوز، إن "الوزارة تواصل مطالبة وحث الجهات المعنية، ومنها وزارات الزراعة والموارد المائية والإعمار والبلديات، على اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمعالجة المشكلات البيئية".
وأكد أن "أي قضية تمس الأنهار أو الموارد المائية تتم متابعتها بشكل مباشر من قبل الوزارة من خلال التواصل مع الجهات المختصة والضغط باتجاه تنفيذ المعالجات المطلوبة، بما في ذلك مكافحة نبات زهرة النيل والحد من انتشاره".
من جهته، يقول مدير مديرية ماء الأنبار، محمود سالم، لوكالة شفق نيوز، إن "انتشار زهرة النيل في ناحية العامرية يمثل حالة متوسطة الخطورة، شأنها شأن أي ملوث بيئي يصل إلى النهر من مناطق أخرى ثم يتكاثر بصورة غير طبيعية، الأمر الذي يؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه والتأثير على الواقع البيئي".
وأضاف أن "إجراءات الحد من انتشار النبتة مستمرة بشكل فوري وسريع لمنع تفاقم المشكلة، من خلال حملة واسعة تشارك فيها مديرية الماء والقائمقامية ودوائر الموارد المائية".
وأشار إلى أن "النبتة تؤثر على هياكل السحب الخاصة بمشاريع الماء، ما يتطلب جهوداً ميدانية كبيرة لإزالتها"، مبيناً أن "الزيارة الأخيرة إلى العامرية برفقة محافظ الأنبار شهدت الاطلاع على أعمال رفع النبتة من مجرى النهر وجوانبه لضمان عدم عودتها مجدداً".
وتوقع سالم "القضاء على البؤر الحالية خلال الأيام المقبلة"، لافتاً إلى أن "وضع الحلول الدائمة لمعالجة الظاهرة ومنع تكرارها يقع ضمن مسؤولية وزارتي الزراعة والموارد المائية".
مخاطر بيئية واقتصادية
إلى ذلك، يقول المتخصص في الشأن البيئي أحمد العلواني، لوكالة شفق نيوز، إن "زهرة النيل تعد من أخطر النباتات المائية الدخيلة على البيئة العراقية، نظراً لقدرتها الكبيرة على التكاثر والانتشار خلال فترات زمنية قصيرة، خصوصاً في الأنهار والجداول ذات الجريان البطيء، ما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة مع مرور الوقت إذا لم تُتخذ إجراءات مبكرة للحد منها".
وأضاف أن "النبتة تشكل غطاءً كثيفاً على سطح المياه يحجب أشعة الشمس عن الكائنات والنباتات المائية الموجودة في الأعماق، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع مستويات الأوكسجين واختلال التوازن البيئي داخل النهر، فضلاً عن تأثيرها المباشر على التنوع الأحيائي والثروة السمكية".
وأشار إلى أن "مخاطر زهرة النيل لا تقتصر على الجانب البيئي فقط، بل تمتد إلى الجوانب الخدمية والاقتصادية، إذ تعيق حركة المياه داخل القنوات والأنهر، وتؤثر على محطات السحب ومشاريع الإسالة، كما تتسبب في تراكم الرواسب والمخلفات العالقة حول المنشآت المائية، ما يرفع كلفة الصيانة والمعالجة".
وأوضح أن "النبتة تستهلك كميات كبيرة من المياه والعناصر الغذائية الموجودة فيها، وهو ما يزيد من الضغوط على الموارد المائية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد نتيجة انخفاض الإطلاقات المائية والتغيرات المناخية".
وأكد أن "المعالجة الفاعلة تتطلب الاستمرار بحملات الرفع والإزالة الميكانيكية، إلى جانب تنفيذ برامج رصد ومتابعة دورية للمناطق المعرضة للانتشار، ومنع انتقال النبتة إلى مواقع جديدة عبر المجاري المائية".
وتابع أن "الحلول طويلة الأمد تقع ضمن مسؤولية الجهات المختصة، ولا سيما وزارتي الزراعة والموارد المائية، من خلال وضع خطط متكاملة للمكافحة والحد من عودة النبتة مستقبلاً"، مبيناً أن "التنسيق بين المؤسسات الحكومية والإدارات المحلية يمثل عاملاً أساسياً في نجاح جهود المكافحة، لأن القضاء على البؤر الحالية وحده لا يكفي ما لم تُعالج أسباب انتشار النبتة وتُعتمد إجراءات وقائية تمنع ظهورها مجدداً في الأنهر والمسطحات المائية".
هل تكفي حملات الازالة
ويواصل قضاء العامرية في محافظة الأنبار حملات إزالة ومكافحة زهرة النيل منذ أسابيع، بمشاركة القائمقامية ومديرية ماء الأنبار ودوائر الموارد المائية، بهدف الحد من انتشار النبتة ومنع تأثيرها على مجرى النهر ومنشآت السحب المائي. وتتركز الأعمال على رفع الكتل النباتية من المياه وضفاف النهر لضمان عدم تجدد انتشارها.
ورغم استمرار هذه الجهود، يرى مختصون أن نجاح المعالجة يتطلب عدم الاكتفاء بإزالة البؤر الحالية، بل اعتماد برامج متابعة ورصد مستمرة وخطط وقائية تمنع انتقال النبتة وعودتها إلى المناطق التي جرى تنظيفها.
نبات زينة تحول الى تهديد بيئي
تُصنَّف زهرة النيل ضمن أخطر النباتات المائية الغازية وأكثرها انتشاراً على مستوى العالم، إذ تمتاز بسرعة نموها وتكاثرها في المياه العذبة، حيث تطفو على السطح مكوّنة تجمعات نباتية كثيفة.
ويُعرف هذا النبات علمياً بقدرته الكبيرة على التضاعف خلال مدد زمنية قصيرة، الأمر الذي يجعله قادراً على احتلال مساحات واسعة من المسطحات المائية خلال فترة محدودة.
وانتقلت زهرة النيل من موطنها الأصلي إلى العديد من الدول عبر استخدامها كنبات للزينة أو نتيجة النقل غير المقصود، إلا أنها تحولت لاحقاً إلى مشكلة بيئية معقدة في كثير من المناطق.
وتؤدي كثافة انتشارها إلى تغطية مساحات واسعة من الأنهار والبحيرات والقنوات المائية، ما يحد من نفاذ أشعة الشمس إلى داخل المياه ويقلل من مستويات الأوكسجين الضرورية للكائنات الحية، الأمر الذي ينعكس سلباً على النظام البيئي والثروة السمكية.
وفي العراق، برزت زهرة النيل كواحدة من أبرز التحديات البيئية التي تواجه الأنهار والجداول، ولا سيما في مناطق حوض الفرات والمحافظات الجنوبية. وقد ساهمت الظروف المناخية الملائمة وارتفاع نسب المغذيات في المياه في تعزيز انتشارها، ما أدى إلى تفاقم آثارها البيئية والخدمية.
كما امتدت تداعياتها إلى القطاع الزراعي من خلال إعاقة انسيابية المياه داخل قنوات الري والبزل، فضلاً عن زيادة معدلات التبخر واستنزاف كميات إضافية من الموارد المائية.