شفق نيوز/جارا لأذيال الهزيمة، وخسارة معاقله الرئيسية في العراق ومقتل المئات من مقاتليه خلال مواجهات عسكرية مباشرة، يستعد تنظيم "داعش" الإرهابي لخوض فصل جديد من التمرد في العراق ربما يستمر لسنوات طويلة.
ما أن أيقن التنظيم خسارته معقله الرئيسي في مدينة الموصل شمالي البلاد، وعدم قدرته على الصمود في وجه الحملات العسكرية العراقية المتلاحقة بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، حتى بدأ التخطيط لحرب عصابات تعتمد أسلوب الكر والفر الذي كان يتبعه قبل هجومه الكاسح في 2014 وسيطرته على ثلث مساحة العراق.
المصادر الأمنية العراقية بدأت تتلقى مزيدا من التقارير من مصادرها تتحدث عن حركة متصاعدة لقادة التنظيم ومسلحيه صوب مناطق وعرة يصعب السيطرة عليها شمالي البلاد.
يدور الحديث عن سلسلة جبال حمرين، الواقعة بين محافظات كركوك (شمال) وصلاح الدين وديالى (وسط) وتمتد على خط قرب الحدود السورية وصولا إلى الحدود الإيرانية.
وتحولت جبال حمرين ذات التضاريس الجغرافية الوعرة إلى وجهة رئيسية لمسلحي التنظيم، إذ يجدون ملاذًا آمنًا في تلك المنطقة التي باتوا يطلقون عليها اسم "ولاية الجبل".
ويذهب مسؤولون أمنيون عراقيون إلى تزايد حركة مسلحي "داعش" صوب تلك المناطق الجبلية على نحو ملحوظ خلال الحملة العسكرية لتحرير الموصل التي انتهت الشهر الماضي إثر معارك استمرت 9 أشهر وأخيرًا الحملة العسكرية المتواصلة في قضاء تلعفر (شمال غرب).
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الجمعة الماضية، استعادة قواتها السيطرة على أكثر من نصف مساحة مدينة تلعفر، من قبضة التنظيم، بعد أقل من أسبوع من انطلاق حملة عسكرية لتحرير القضاء.
ويقول قائد الشرطة الاتحادية في وزارة الداخلية العراقية الفريق رائد شاكر جودت إن "التقدم في تلعفر يجرى وسط انكسار كبير في صفوف عناصر داعش، وأغلبهم الآن يهربون باتجاه الوديان وجبال حمرين".
ويضيف جودت، "تفيد المعلومات الاستخبارية، بأنه لوحظت تحركات مكثفة لمسلحي داعش في جبال حمرين ونتوقع أن يكون معظم قادة التنظيم قد انسحبوا إلى المرتفعات والوديان الوعرة في المنطقة".
ويؤكد قائد الشرطة الاتحادية العراقية، أن "سلسلة جبال حمرين من الناحية الجغرافية منطقة وعرة وصعبة عسكرياً".
وأحكم داعش قبضته على سلسلة جبال حمرين والمناطق المحيطة بها عند اجتياح شمال وغرب العراق قبل ثلاث سنوات.
لكن قوات الجيش العراقي والبيشمركة طردت مسلحي التنظيم من تلك المناطق بعد ذلك بأشهر، قبل أن ينشطوا هناك مجددا مع خسارة المناطق السهلية في المواجهات العسكرية المباشرة.
ولا يزال التنظيم يحكم قبضته على جيب كبير جنوب غربي محافظة كركوك شمال سلسلة جبال حمرين مباشرة ويضم قضاء الحويجة وناحيتي الرياض والزاب.
ويقول علي الحسيني مسؤول قوات الحشد الشعبي، إنه "بعد هجمات الجيش العراقي في مدينة الموصل وهزيمة داعش في المدينة عاد مسلحو التنظيم المتشدد أفرادًا ومجموعات إلى منطقة حمرين وقضاء الحويجة".
ويضيف أن التنظيم الإرهابي يعتزم تعزيز صفوفه في المنطقة وتجنب خوض معارك جبهوية ضد الجيش وقوات البيشمركة، وأن تكتسب هجماته طابع حرب العصابات، مشيرًا إلى أن بحوزته معلومات استخبارية تفيد بتزايد مسلحي التنظيم في المنطقة.
وبحسب الحسيني فإن "داعش أعلن ولاية الجبل قبل فترة في إشارة إلى جبال حمرين"، عازياً سبب اختياره المنطقة إلى "وعورتها واتصالها بسوريا الأمر الذي يساهم في تسهيل حركة مسلحيه بين العراق وسوريا".
وبعد عام 2003 كانت معظم الجماعات المسلحة المعارضة للسلطة الجديدة في العراق تحتفظ ببؤر في المنطقة وتشن من هناك هجمات على القوات الأمريكية التي احتلت العراق حتى عام 2011.
وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، شن تنظيم "داعش" هجمات متكررة انطلاقًا من تلك الجبال على قوات البيشمركة الكوردية في كركوك وطوزخورماتو وكذلك القوات العراقية في محافظتي صلاح الدين وديالى.
ويشير عبدالله بور قائد البيشمركة في طوزخورماتو (تابعة لصلاح الدين وسط العراق)، إن تنظيم "داعش" عاد بالفعل لشن حرب العصابات كالسابق.
ويضيف "لا يستطيعون احتلال أية منطقة والسيطرة عليها بل يقومون بهجماتهم فقط ثم يعودون إلى مناطقهم".
وبحسب بور فإن "داعش يخوض حربًا نفسية ضد البيشمركة". مشيرًا إلى أن مسلحي التنظيم "يتجولون قرب سواتر البيشمركة ليلًا ثم يعودون إلى مخابئهم في حمرين نهارًا".
ويتابع القائد الكوردي أن "تواجد المسلحين في تلك الجبال لا يشكل خطرًا على المناطق الحدودية لإقليم كوردستان وجبهات البيشمركة فحسب، بل يهدد الأمن والاستقرار في المدن العراقية أيضاً".
كانت جبال حمرين معقلا لتنظيمات مسلحة أخرى كتنظيم القاعدة و"جيش رجال الطريقة النقشبندية" وهو فصيل مسلح سنّي صوفي من أتباع الطريقة النقشبندية كان ينشط شمال العراق، أسسه عزة الدوري نائب الرئيس العراقي السابق صدام حسين سنة 2003 لمقاومة الاحتلال الأمريكي والحكومة العراقية التي يصفها بالطائفية.
وتقدر مصادر أمنية ضمن قوات البيشمركة عدد مسلحي التنظيم في جبال حمرين بـ 500 عنصر، وتعزو لجوئهم للمنطقة لكثرة مواقع الاحتماء بها، وقلة الغارات التي تشنها مقاتلات التحالف الدولي هناك.
aa