شفق نيوز/ تتصاعد معاناة سكان منطقة البياع في بغداد، وتحديداً في شقق حي السلام والمناطق الممتدة إلى حي الجهاد وحي العامل، بسبب الانتشار العشوائي للأغنام والمواشي في الطرقات والأحياء السكنية، وسط مخاوف من تداعياتها الصحية والبيئية.

وعلى الرغم من الشكاوى المتكررة التي تقدم بها المواطنون للجهات المختصة، إلا أن هذه الظاهرة ما زالت قائمة، حيث تُمارس عمليات بيع ونحر الأغنام بشكل غير منظم، ما يفاقم الأوضاع الصحية ويؤثر على نظافة الأحياء السكنية.

 

معوقات إزالة التجاوزات

وفي هذا الشأن، يقول المتحدث باسم أمانة بغداد، محمد الربيعي، إن "بلدية الرشيد، المسؤولة عن الرقعة الجغرافية لمناطق البياع والجهاد، تنفذ حملات تفتيشية مستمرة لإزالة الأغنام والمواشي من الأماكن غير المناسبة، لكن بعض الجهات والشخصيات المتنفذة تعرقل تنفيذ هذه الإجراءات، ما يجعل وجود الأغنام في المناطق السكنية أمراً مستمراً".

ويضيف الربيعي، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، أن "أمانة بغداد ملتزمة بإزالة هذه التجاوزات"، مؤكداً أن "وجود المواشي في الأحياء السكنية غير مقبول لما يسببه من روائح كريهة ومخاطر صحية للسكان".

كما وعد الربيعي، بـ "اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذا الملف، حيث سيتم توجيه بلدية الرشيد برفع الأغنام والمواشي من حي السلام والطريق الواصل بين حي الجهاد وحي العامل في أقرب وقت ممكن".

 

الباعة يرفضون المواقع البديلة

من جهتها، تؤكد مديرية بلدية الرشيد، أن فرقها التفتيشية، بالتعاون مع شرطة الأمانة، تنفذ حملات دورية لرفع تجاوزات الأغنام والمواشي عن المناطق السكنية، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في عودة الباعة إلى ممارسة نشاطهم بعد انسحاب الفرق المختصة.

وتقول مديرة الإعلام في بلدية الرشيد، فرح أحمد، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "الأمانة تحاول إيجاد حلول بديلة للباعة من خلال تخصيص مواقع خاصة لبيع الأغنام، إلا أن العديد منهم يرفضون الانتقال إلى هذه المواقع ويصرون على الاستمرار في البيع داخل المناطق السكنية، غير آبهين بالمخاطر الصحية والتشوهات البيئية التي تسببها المواشي".

في المقابل، عبر عدد من سكان المناطق المتضررة عن استيائهم من استمرار هذه الظاهرة.

وتقول سناء العبيدي، صاحبة الـ 30 عاماً، من سكنة حي السلام، إن "وجود الأغنام بالقرب من منازلهم أصبح أمرًا لا يُطاق، حيث يصعب عليهم فتح النوافذ بسبب الروائح الكريهة، بالإضافة إلى الإزعاج المستمر الناتج عن أصوات الأغنام".

وفي حديث لوكالة شفق نيوز، تضيف العبيدي، أن "بلدية الرشيد تقوم بواجبها في محاولة إزالة هذه التجاوزات، لكنها لا تشكل رادعاً كافياً للباعة، الذين يعودون سريعاً لمزاولة نشاطهم بعد مغادرة فرق التفتيش".

أما كريم العامري، صاحب الـ 32 عاماً، من حي الرسالة، فيشكو من انتشار الحشرات والذباب الناتج عن وجود الأغنام، ما يؤدي إلى نقل الأمراض الجلدية بين السكان.

ويقول العامري، لوكالة شفق نيوز، إنه "يعاني من مرض جلدي أصيب به بسبب الحشرات التي تجذبها المواشي، واضطر إلى الانعزال عن عائلته لفترة طويلة خوفاً من نقل العدوى لهم".

ويشير العامري، إلى أن "انتشار الأغنام يعرقل الحركة في بعض المناطق، لاسيما عند جسر المشاة الرابط بين حي العامل وشقق حي السلام، حيث يعبره العديد من التلاميذ والطلاب يومياً وسط انتشار المواشي".

 

باعة الأغنام: لا خيارات بديلة قريبة

من جهتهم، يعترف باعة الأغنام بعدم قانونية وجودهم في هذه المناطق، لكنهم يبررون تمسكهم بها ببعد المواقع البديلة التي خصصتها البلدية.

ويقول محسن كاظم، صاحب الـ 45 عاماً، وهو أحد الباعة في حي السلام، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "بيع الأغنام وتوفيرها للمواطنين والقصابين هو مصدر رزقهم الوحيد".

ويتابع كاظم، "نحن نقدم خدماتنا لمن يحتاجها، البعض يشتري الأغنام حيّة، والبعض الآخر يطلب ذبحها هنا، لكن المواقع التي تقترحها البلدية بعيدة جداً ولا تصل إليها الزبائن، لذا نضطر للبقاء هنا رغم التهديدات المستمرة والمصادرة المتكررة لأغنامنا".

أما عباس الزيدي، وهو بائع آخر، فيؤكد أن "المواقع البديلة التي حددتها البلدية لا تجذب الزبائن، ما يدفعهم للاستمرار بالعمل في المناطق السكنية رغم كل العقبات".

ويوضح الزيدي، في حديث لوكالة شفق نيوز، "لسنا ضد القوانين، لكننا نبحث عن أرزاقنا، والمواقع الجديدة غير مناسبة من الناحية التجارية".

وسبق لوكالة شفق نيوز، أن كشفت قبل أيام قليلة، عن انتشار "فيروس غامض" أدى إلى نفوق مئات رؤوس الجاموس، وسط عجز المربين عن احتواء الأزمة وتأخر استجابة الجهات المعنية، وذلك في محافظة بابل، الأمر الذي زاد من مخاوف تحوله إلى وباء في العراق.

 

مخاطر صحية تهدد السكان

بدوره، يحذر مدير قسم الوبائيات في دائرة البيطرة، ثائر الأسدي، من العواقب الصحية الخطيرة لوجود الأغنام والمواشي داخل الأحياء السكنية، خاصة في ظل تفشي الحمى النزفية، وهو مرض قاتل ينتقل من الحيوانات إلى البشر.

ويقول الأسدي، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إن "الحمى النزفية من الأمراض الخطيرة التي يمكن أن تنتقل عبر التماس المباشر مع دم أو حليب المواشي، كما يمكن أن تنتقل من إنسان إلى آخر عبر السوائل البيولوجية للمصابين".

ويضيف الأسدي، أن "وجود المواشي في المناطق السكنية يؤدي إلى انتشار الحشرات الناقلة للأمراض، مثل الذباب والبعوض، ما يزيد من معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية بين السكان".

ويتابع الأسدي، حديثه قائلاً إن "القوانين تمنع بيع ونحر الأغنام داخل الأحياء السكنية، وأن الجهات البلدية هي المسؤولة عن إزالة هذه الأنشطة".

مرض "الحمى النزفية" الذي  يعرف أيضاً باسم "حمى القرم- الكونغو" النزفية، وهو واحد من مجموعة حميات نزفية فيروسية والتي تنتشر في مناطق الشرق المتوسط من بينها العراق خصوصاً خلال السنوات القليلة الماضية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإنّ معدل الوفيات الناجمة عن الحمى النزفية تصل إلى 40% من المصابين بها، مؤكدة عدم وجود لقاح فعال لا للإنسان أو الحيوان للوقاية من الإصابة بهذا المرض.

ووسط هذه المخاوف والمطالبات الشعبية، تتعهد أمانة بغداد وبلدية الرشيد بالمضي قدماً في إزالة تجاوزات الأغنام والمواشي من المناطق السكنية، رغم التحديات التي تواجهها في تنفيذ قراراتها.