شفق نيوز- بغداد
يؤكد متخصصون بالسياسة والإعلام في العراق، أن تنظيم الخطاب الإعلامي الحكومي يمكن أن يحد من تضارب التصريحات والمواقف الرسمية، لكنهم أشاروا إلى أن طبيعة إجراءات هذا التوحيد وحدوده، يمكن أن تنعكس على مساحة الحوار ومصادر المعلومة.
وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد وجّه، يوم السبت، بمنع جميع المستشارين والمسؤولين الحكوميين من الإدلاء بتصريحات صحفية أو الظهور في وسائل الإعلام من دون الحصول على موافقة مسبقة من مكتبه، وذلك للالتزام بالضوابط التنظيمية والحرص على توحيد الخطاب الحكومي وانسجام الرسالة الرسمية، مع التشديد على تجنب صدور تصريحات لا تعبّر بدقة عن الموقف الرسمي للدولة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إجراءات تنظيمية متواصلة من هيئة الإعلام والاتصالات، شملت خلال أيلول/ سبتمبر الجاري، منع الظهور الإعلامي بحق عدد من السياسيين والإعلاميين والمحللين لفترات متفاوتة، وصلت في بعض الحالات إلى 90 يوماً.
كما شملت الإجراءات توجيه إنذارات رسمية إلى عدد من القنوات الفضائية المحلية والأجنبية بسبب مخالفات تتعلق بقواعد البث واللوائح القانونية المعتمدة.
وفي قراءة نيابية للتوجيه، يقول النائب في البرلمان العراقي عماد يوخنا، إن القرار يخص المستشارين والمتحدثين المرتبطين بمكتب رئيس الوزراء، بهدف منع تضارب المعلومات أو صدور مواقف غير مكتملة قد تُحسب على الحكومة.
ويضيف يوخنا لوكالة شفق نيوز، أن الناطق الرسمي سيبقى الجهة المعنية بإعلان المواقف الحكومية، مؤكداً أن تنظيم ظهور الموظفين الحكوميين إعلامياً لا يعني بالضرورة تقييد حرية التعبير، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود ضوابط تحافظ على حرية الإعلام والوصول إلى المعلومات، بما ينسجم مع القانون والالتزامات الدولية للعراق.
يشار إلى أن الصحفيين يواجهون صعوبة بشكل عام في الحصول على المعلومة من المصادر الرسمية، وحتى المتحدثين الرسميين للوزارات والحكومة، ما يضطرهم في بعض الأحيان إلى استخدام تصريحات قديمة كخلفيات لتقاريرهم من دون تحديث، أو الاعتماد على مصادر شخصية داخل الوزارات للحصول على المعلومات، من دون الكشف عن أسمائها.
من جهته، يؤكد المتحدث باسم نقابة الصحفيين العراقيين، هادي جلو مرعي، أن تنظيم العمل الإعلامي يجب أن يستند إلى القانون ويراعي حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات، محذراً من القيود المشددة والمستمرة التي قد تحد من قدرة الإعلام على أداء دوره.
ويشير مرعي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى ضرورة تمكين المحللين والإعلاميين من التعبير عن آرائهم، مع الالتزام بعدم التحريض على الكراهية أو العنف أو التهديد والابتزاز، وبما يراعي الظروف الاجتماعية والثقافية وتعدد المذاهب والقوميات في العراق.
وغالبا ما يظهر مستشار حكومي بتصريحات عبر لقاءات متلفزة أو لوكالات الأخبار، تكون جدلية وتجبر بعض المؤسسات على إصدار توضيح بعدها.
وإجراء منع المتحدثين من التصريح إلا بموافقة مسبقة، سبق وأن اتخذه رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، بعد تصريحات مثيرة لأحد مستشاريه في حوار متلفز.
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي، علي البيدر، أن تنظيم الخطاب الإعلامي "مسألة مهمة وضرورة لأي بلد"، معتبراً أن الفوضى في المحتوى قد تتيح تسويق أفكار سلبية على الواقع العراقي وتفضي إلى نتائج غير مرغوبة.
ويقول البيدر لوكالة شفق نيوز، إن وضع معايير تحدد من يظهر إعلامياً وما يقدمه من محتوى أمر ضروري، لكنه يحذر في الوقت نفسه من تجاوز حدود التنظيم، مؤكداً ضرورة ألا تتحول الإجراءات إلى "خلق ديكتاتوريات جديدة" على حساب هذه المفاهيم.
وفي ما يتعلق بالتوجيه الأخير الخاص بالمسؤولين والمستشارين، يرى البيدر أن الحكومة قد تكون منعت بعض العناوين القريبة منها إعلامياً بسبب فقدان الثقة بها أو لاعتبارات تتعلق بالكفاءة، حتى لا تُحسب تصريحاتها على الموقف الرسمي للحكومة.
ومن زاوية أخرى، تعتبر رئيسة مركز "النخيل" للحريات الصحفية، زينب ربيع، أن منع المستشارين من الظهور أو التصريح قبل الحصول على الموافقات يمثل إجراءً طبيعياً يرتبط بآليات العمل الحكومي، ولا يتعلق بتقييد الحريات أو عمل البرامج السياسية.
وتقول ربيع لوكالة شفق نيوز، إن توحيد الخطاب الحكومي يحول دون تعدد الآراء وتضارب الروايات بشأن الموقف الرسمي، وهو ما قد يضع الصحفي أمام معلومات متناقضة ويؤثر في مصداقيته، مؤكدة دعمها لهذا التوجه باعتباره وسيلة للخروج بموقف رسمي واضح.
وتتفق مقدمة البرامج السياسية، إيناس حليم، مع أهمية توحيد الخطاب الحكومي، معتبرة خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، أن صدور تصريحات متناقضة من مسؤولين داخل الجهة الحكومية قد ينعكس على صورة الحكومة ومواقفها.
وترى حليم أن العودة إلى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء قبل الظهور الإعلامي يمكن أن تساعد في ضبط الرسالة الرسمية، خصوصاً أن بعض المستشارين يشغلون مواقع استشارية ولا يمثلون بالضرورة متحدثين رسميين باسم الحكومة.