شفق نيوز/ تتجمع العديد من العناصر السلبية في مدينة البصرة لتحول حياة أهلها الى مشقة يومية استثنائية، وهي ظاهرة نادرة قلما تشهدها مدينة أخرى في العراق أو المنطقة.

وتتداخل هذه العناصر من درجات الحرارة الحارقة وصولا الى تردي الخدمات الحكومية فيها، مرورا بأسماك القرش والعقارب والأفاعي!

وقد جعلت هذه العوامل اليوم العادي في حياة البصريين مجرد ساعات من المعاناة التي لا شبيه لها، ذلك ان درجات الحرارة تتخطى في هذه الأيام الخمسين درجة مئوية أحيانا كثيرة، ما يحيل حياة المواطنين الى جحيم حقيقي يدفعهم الى البحث عن ملاذات طبيعية هربا كما في شط العرب، خصوصا ان التيار الكهربائي لا يتوفر أحيانا لساعات عديدة.

ويقول فرقد محمد من أهالي قضاء ابي الخصيب لوكالة شفق نيوز، ان "عدم استقرار الطاقة الكهربائية في القضاء جعلنا نتوجه الى مياه شط العرب للسباحة للتخفيف من وطأة ارتفاع درجات الحرارة".

وعلى غرار فرقد محمد، يلجأ العديد من مواطني البصرة، بسبب درجات الحرارة الحارقة، خصوصا في الاقضية الجنوبية في الفاو والسيبة وابي الخصيب، الى مياه شط العرب لغرض السباحة والتبرد. 

ويواجه كثيرون مخاطر الغرق في مياه شط العرب بحسب ما يشير فرقد محمد الذي يؤكد انه على الرغم من ذلك، فان البعض من الشباب لا يتوقفون عن السباحة لساعات طويلة في المياه، ما يفاقم مخاطر الموت غرقا بينهم. 

لكن تعقيدات حياة البصريين في هذه المتعة المؤقتة والضرورية لا تتوقف هنا. يقول أبو حسين، وهو مواطن من اهالي منطقة الاكوات التابعة لقضاء شط العرب، ان أسماك القرش بدأت تظهر في مياه الشط مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يشكل خطرا إضافيا على حياة السباحين، خصوصا ان هذا النوع من الاسماك المفترسة لا يتردد عادة في مهاجمة ضحاياه المحتملين. 


اذا تآمرت سوء الخدمة الكهربائية مع ارتفاع درجات الحرارة مع أسماك القرش في تعكير حياة البصريين بشكل مؤذ. ولهذا يطالب ابو حسين عبر وكالة شفق نيوز، السلطات المعنية بتخصيص أماكن خاصة للمسابح للمواطنين الهاربين من لهيب الصيف، مع مراعاة الالتزام بإجراءات الوقاية الصحية من وباء كورونا.  

واعتبر ابو حسين ان خيار المسابح سيساهم في الغاء او تخفيف فكرة التوجه للسباحة في مياه شط العرب والانهر وهذا الترفيه العشوائي، على ان يكون الدخول الى هذه المسابح بأسعار رمزية ليتمكن العديد من المواطنين من الاستفادة منها مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامتهم الشخصية. 

 


أم فرات، وهي مواطنة من أهالي منطقة البصرة القديمة، تغلب عليها مشاعر الامومة ومخاوفها، وتقول إن ارتفاع درجات الحرارة في البصرة وحرارة المياه في الخزانات، تجعل ابنائي يقطعون مسافة بعيدة للوصول الى شط العرب لغرض السباحة في ظل الحالة النفسية التي يعيشونها، مضيفة انها اصبحت بحيرة بين الخوف على أولادها من الغرق وبين الخوف من وباء كورونا والمعيشة التي نعتاشها كنساء في المنازل مع الانقطاع المستمر للطاقة الكهربائية.

 

ومع تخطي درجات الحرارة ال50 درجة مئوية، يقول ابو فالح، وهو بائع متجول في منطقة العشار، ان المواطنين مازالوا، رغم انتشار وباء كورونا، يزاولون بعض أعمالهم لتسيير أمور حياتهم، مشيرا الى أن بعض المواطنين للتحايل على شدة حرارة الشمس، وضعوا انابيب خاصة بالمياه في الشوارع لغرض التبرد مع وضع "تعفير".

وفي حديثه لوكالة شفق نيوز، يحذر مدير شعبة التدريب والتطوير في مديرية الدفاع المدني في البصرة الرائد تيسير عبد علي الأهالي من ارتفاع درجات الحرارة التي قد تتسبب بحالات اغماء ومضاعفات خطيرة. كما يطالب المواطنين باخلاء السيارات من قناني المشروبات الغازية والهواتف النقالة وقداحات الغاز وتجنب السفر والتجوال في وقت الظهيرة. 

وفي خطر آخر يكمن للبصريين، يحذر تيسير عبد علي المواطنين الساكنين في الاراضي الزراعي، من مخاطر خروج الافاعي والعقارب التي ستزحف بأعداد كبيرة للاحتماء من ارتفاع درجات الحرارة ما يعني انها قد تلجأ الى التسلل للمنازل بحثا عن الاماكن الباردة .

 

وفي تحذير آخر، يقول تيسير عبد علي انه يجب تجنب وضع اسطوانات الغاز في الاماكن المشمسة او ترك الاجهزة الكهربائية تعمل في حال عدم التواجد في المنزل. كما حث السلطات المعنية في البصرة على فتح النافورات في مختلف المناطق لغرض فائدتها في تبريد الاجواء والاكثار منها في مختلف الساحات العامة والحدائق للتخفيف على أهل البصرة من قيظ الصيف اللهاب.