شفق نيوز- صنعاء
قال عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء ورئيس حكومتها السابق تحت سلطة "أنصار الله- الحوثيين-"، عبدالعزيز بن حبتور، إن ضمانات مرور السفن عبر باب المندب لا تشمل السفن السعودية، مؤكداً وجود تنسيق مستمر مع قوى وفصائل عراقية عبر "قنوات خاصة".
وتحدث عن مواصلة التعبئة العسكرية وتطوير "اقتصاد الحرب" في المناطق الخاضعة لسلطة (الحوثيين).
وتناول بن حبتور، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام في صنعاء، في مقابلة خاصة مع وكالة شفق نيوز، أمن الملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة بين أطراف ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، ومستقبل التهدئة في اليمن، في ظل اتساع القتال على الساحل الغربي وتصاعد التوتر مع السعودية.
باب المندب
ووصف بن حبتور أمن البحر الأحمر وباب المندب بأنه "مستقر وآمن"، وقال إن القوات التابعة لسلطات صنعاء تضمن استمرار مرور التجارة العالمية عبر المضيق، "ما عدا سفن العدو السعودي"، وفق تعبيره.
حديث بن حبتور يأتي تزامناً مع التطورات العسكرية على الساحل الغربي لليمن، وما خلص له المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، في إحاطة لمجلس الأمن يوم 10 أيلول/سبتمبر، من أن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا القريبة من باب المندب، محذراً من تداعيات اتساع القتال على حرية الملاحة في المضيق الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن.
وتختلف صورة الملاحة الآمنة التي قدمها بن حبتور عن تقييم المنظمة البحرية الدولية، التي أعلنت عودة الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر.
وقالت المنظمة في 16 أيلول/سبتمبر إن هجوماً وقع في 11 آب/أغسطس أسفر عن مقتل أربعة بحارة، ودعت مشغلي السفن إلى تقييم المخاطر قبل عبور المنطقة.
"قنوات خاصة"
وقال بن حبتور إن أطراف "محور المقاومة" تنسق على المستويات السياسية والإعلامية والأمنية والعسكرية، لكنه شدد على أن كل طرف يحدد مشاركته وفق ظروفه وقدراته وقرار قيادته، "دون أمر من هذا أو ذاك".
وعند سؤاله عن التواصل بين صنعاء والقوى السياسية والفصائل المسلحة في العراق، أكد أن قيادات المحور "على تنسيق دائم ومستمر"، وأن التشاور يجري عبر "قنوات خاصة".
ولم يسمِّ الأطراف العراقية المشاركة أو يوضح نطاق التنسيق العسكري معها.
وفي شأن النقاش العراقي حول حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، أشاد بن حبتور بدور الفصائل المسلحة في قتال تنظيم داعش، واعتبر أن سلاحها يشكل "الضمانة الأكيدة لحماية العراق".
كما هاجم أطرافاً داخل المؤسسات الحكومية العراقية، قائلاً إنها قد تغادر البلاد إذا واجهت هجوماً جديداً من التنظيم.
ويأتي موقفه بينما تمضي الحكومة العراقية في خطة لحصر السلاح بيد الدولة.
وكان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي قد عرض خطة تبدأ بفترة مدتها 90 يوماً تمتنع خلالها الفصائل عن شن الهجمات، تليها مراحل لتسليم السلاح، وصولاً إلى حزيران/يونيو 2027.
ويحضر ملف سيادة العراق أيضاً في التوتر مع السعودية.
فبعد هجمات استهدفت خط أنابيب "شرق - غرب" السعودي بمسيّرات قالت الرياض إنها جاءت من العراق، أعلنت بغداد فتح تحقيق.
ثم أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة ثبوت انطلاق الهجمات من موقع في محافظة ميسان، وإعفاء قائد عمليات المحافظة وتشكيل مجلس تحقيقي.
وعندما سُئل عن مسؤولية الحكومات في منع استخدام أراضيها لاستهداف دول أخرى، لم يتناول بن حبتور هذا الجانب مباشرة، لكنه ركّز على انتقاد وجود قواعد عسكرية أميركية في دول عربية، متهماً حكومات عربية بالانحياز إلى إسرائيل.
واتهم بن حبتور السعودية ودولاً خليجية بتمويل داعش وجماعات مسلحة أخرى، من دون أن يقدم أدلة على هذه الاتهامات في المقابلة.
اقتصاد الحرب
ولم يطرح بن حبتور، في رده على سؤال عن مستقبل التهدئة والعملية السياسية في اليمن، شروطاً محددة لوقف التصعيد أو تصوراً لاستئناف المفاوضات، لكنه دعا بدلاً من ذلك الأطراف المتحالفة مع صنعاء إلى مواصلة المواجهة في ظل التطورات الإقليمية، مشيداً بمواقف إيران وأطراف "محور المقاومة".
وكان مسؤول آخر في سلطة صنعاء، زيد الغرسي، قد ربط في مقابلة سابقة مع شفق نيوز وقف الهجمات على السعودية بإنهاء الحرب ورفع ما تصفه الجماعة بـ"الحصار"، واتهم الرياض بالتراجع عن تفاهمات بشأن خارطة طريق للسلام.
وترفض السعودية اتهامها بعرقلة التسوية، وتحمّل الحوثيين مسؤولية التصعيد.
وتعود محاولة إعداد خارطة الطريق إلى التزامات أعلنتها الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2023، وشملت وقفاً شاملاً لإطلاق النار، ودفع رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق، وتخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة.
لكن هذه الالتزامات لم تتحول إلى تسوية تنهي النزاع.
أما بشأن خطط المرحلة المقبلة، فقال بن حبتور إن سلطات صنعاء ستركز على الحفاظ على قدراتها العسكرية والأمنية، وتقوية الجبهة الداخلية، ومواصلة "التحشيد الشعبي العسكري"، إلى جانب "تطوير اقتصاد الحرب" لدعم جبهات القتال.
وتتزايد كلفة التصعيد على المدنيين، بخاصة مع تأكيد الأمم المتحدة في 15 أيلول/سبتمبر أن المعارك، ولا سيما على الساحل الغربي، دفعت أكثر من 100 ألف شخص إلى النزوح داخل اليمن.