شفق نيوز- بغداد    

في أغلب مدن العراق، كانت قراءة الطالع (الخيرة أو فتح الفال) تمثل جزءا من العادات الشعبية، التي يلجأ لها البعض، وخاصة النسوة، لمحاولة معرفة المستقبل بأمر ما، مثل الزواج أو الانجاب أو عند الإقدام على مشروع معين، وهذا الأمر لم يكن عشوائيا، كانت هناك نساء مختصات بـ"الخيرة"، سواء عبر القهوة أو القاموس أو أدوات أخرى.  

اليوم، ومع التطور وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، بات قراءة الطالع عبر القاموس يتم بطريقة "الأون لاين" وعبر بثوث مباشرة، ومقابل مبالغ تعد رمزية لمن يرغب، لكنها شكلت مصدر رزق لبعض الفتيات، اللواتي أخذهن على عاتقهن تحويل قراءة القاموس لمشروع بحد ذاته.   

ومن الذهاب لمنزل معين والجلوس قبالة امرأة كبيرة في العمر، وبدء حديث مطول وقراءة الطالع عبر القهوة والضيافة، بات الان معرفة الطالع أو المستقبل يتم عبر "التيك توك"، حيث يطرح الشخص سؤاله وتجيبه الفتاة.  

لمى محسن، وهي إحدى الفتيات اللواتي يقرأن الطالع منذ نحو عامين عبر وسائل التواصل، تقول لوكالة شفق نيوز: لم أكن محترفة في (خيرة القاموس)، ولم أفكر يوما باتخذها وسيلة للرزق، وبدأت بدافع الفضول، عبر قراءة الطالع للأقارب والصديقات، ولكن حين توسعت دائرة من يطلبن مني تحولت تدريجيا إلى عمل منتظم".

وتكمل، أن "اكثر الأسئلة التي تصلني ترتبط بالقرارات الشخصية والمصيرية، وخاصة الزواج والانفصال والرجوع والانتقال الى منزل جديد، وان بعض النسوة يكررن (الخيرة) أكثر من مرة عندما لا تعجبهن نتيجة القراءة الأولى".

وبسبب وجود إقبال على قراءة الطالع، زاد عدد النساء العاملات في هذا المجال، سواء عبر القاموس أو أوراق التاروت، (وهي أوراق خاصة بقراءة الطالع، حيث تتضمن العديد من الصور التي ترمز لأمور معينة)، وتساعد النساء بشكل خاص، على اتخاذ قرارات حاسمة في أمورهن، كما تقول سلطانة حميد.

وتوضح حميد لوكالة شفق نيوز: هناك فارق اساسي بين الأبراج والتاروت، حيث تعتمد الابراج على علم الفلك ووقت الولادة لتحديد صفات الشخصية عبر 12 برجاً فلكياً، أما التاروت يستخدم مجموعة مكونة من 78 بطاقة ورقية مليئة بالرموز لقراءة الأفكار والاستكشاف عبر اختيار عشوائي للبطاقات".

وتلفت إلى: منذ سنوات أفتح بثوثا على مواقع التواصل الاجتماعي لاعطاء نتيجة لكل امرأة تسأل عن أمر ما"، مؤكدة، أن "قيمة السؤال الواحد تبلغ 5 آلاف دينار، تدفع عبر كارت اتصال، لكن هناك بعض الخدمات المعقدة تصل إلى 100 ألف دينار".

وتفضل اغلب النساء القاموس على أوراق التاروت، وفق ماتبين يسر مالك، موضحة: القاموس من الأدوات الشعبية المغروسة في اذهان النساء والفتيات، ولديهن ثقة به".

وتكمل: شخصيا أميل الى القاموس، لان نتائجه افضل، لأنه يعتمد على القراءة الواضحة وليس على الاوراق العشوائية"، مبينة أن بثها على التيك توك وهي تقوم بقراءة القاموس، جذب لها اعدادا كبيرة من المتابعين، ووفر لها دخلا جيدا.

لكن الباحث حسن عبد الصمد، يحذر من الاعتماد الكلي على قراءة الطالع في قرارات مصيرية، مؤكدة خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "بعض الاشخاص يعتمدون تماما على النتائج التي حصلوا عليها من الخيرة، بدل دراسة الظروف والنتائج بشكل واقعي".

ويتابع: يمكن لنائج الخيرة تخفيف الضغط النفسي عن الاشخاص الذين يواجهون ظروفا صعبة  بحاجة الى قرار حاسم"، مشددا على اهمية أن يدرس الشخص قضيته بتمعن ويخضعها لحسابات واقعية ومنطقية قبل اتخاذ اي قرار".

وتحول التاروت والقاموس، إلى ملاذ لأي مشكلة توماجه النساء، للتخلص من الحيرة والغموض في بعض المواقف، كما تقول المواطنة رقية فؤاد.

وتوضح: أنا من اشد المتابعين لبثوث الفتيات عل اليتك توك، وهن يعطين نتائج من خلال قاموس الخيرة"، مبينة "الخيرة تنقذنا من الحيرة في بعض الاحيان، وخاصة في المواقف الغامضة التي لايمكننا اتخاذ قرار بشأنها، لذا نلجأ إلى القاموس في محاولة للتخلص من الحيرة والارتابك".

وتلفت رقية إلى أنه "بغض النظر عن الطريقة، إلا أن للنتائج التي نحصل عليها سواء عبر القاموس أو التاروت، أثر نفسي يبدد العتمة بداخلنا في الظروف الحرجة".