شفق نيوز- النجف

تحتفظ مدينة المشخاب في محافظة النجف بإرث عمراني وتاريخي بارز، تجسده قصور وبيوت عائلة "السيد نور"، التي ما تزال قائمة كشاهد على مرحلة مهمة من تاريخ العراق، تمتد إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

ويستذكر أحد ساكني منطقة طبر سيد نوري، أحمد عبد زيد (52 عاماً) في حديثه لوكالة شفق نيوز، ملامح تلك البيوت قائلاً إن "بيوت آل سيد نور كانت أشبه بالجنة في طفولتنا، مضيئة بأهلها، نظيفة ومرتبة وتعكس هيبة ومكانة أصحابها، الذين كانوا من كبار ملاك الأراضي في المنطقة".

وأضاف أن "عدد هذه البيوت كان يتراوح بين 30 إلى 35 بيتاً، موزعة ضمن مساحات واسعة، وكانت تحيط بها أراضٍ زراعية تعود ملكيتها لأصحابها"، مشيراً إلى أن "كثيراً من العائلات غادرت المنطقة لاحقاً إلى مدن أخرى مثل بغداد والحلة والديوانية، أو إلى خارج العراق، ما أدى إلى تراجع الحياة في بعض تلك القصور رغم بقاء العديد منها قائماً حتى اليوم".

من جانبه، أوضح الباحث في التاريخ الإسلامي عدنان كريم برشاوي، للوكالة أن "مدينة المشخاب، رغم حداثة تكوينها العمراني نسبياً، إلا أنها تمتلك عمقاً تاريخياً مهماً، خاصة في ما يتعلق بالقصور التي شُيّدت في العهد العثماني وأوائل القرن العشرين".

وبين أن "من أبرز هذه المعالم (قصر السيد نور الياسري) وابنائه الذي يعتقد أن تأسيسه يعود إلى عام 1890، إلى جانب قصور ابنائه في اربعينات القرن الماضي وأخرى مثل قصر الحاج عبد الواحد الحجار"، مؤكداً أن "هذه المباني لم تكن مجرد مساكن، بل مراكز اجتماعية وسياسية مهمة".

وأشار برشاوي إلى أن "هذه القصور لعبت دوراً بارزاً خلال ثورة العشرين، حيث كانت تُعقد فيها الاجتماعات واللقاءات بين الزعامات المحلية، وكانت تُستخدم كمقار لتداول القرارات السياسية التي أسهمت في تشكيل ملامح التاريخ العراقي الحديث".

وأضاف أن "الطراز المعماري لتلك القصور يتميز بتأثره بالأساليب الهندية والعثمانية، من حيث النوافذ (الشبابيك) والزخارف، فضلاً عن المساحات الواسعة التي تحيط بها، والتي بقيت ملكيتها تعود إلى العائلات نفسها حتى اليوم، حيث تدار عبر ممثلين أو وكلاء يتولون الإشراف على الأراضي والعائدات".

ورغم مرور الزمن والتغيرات الاجتماعية والهجرة، لا تزال هذه القصور تحتفظ بمكانتها في ذاكرة أهالي المشخاب، بوصفها رمزاً للأصالة والهيبة، ومرحلة تاريخية ارتبطت بالنفوذ الاجتماعي والحراك السياسي.

وتبقى الحاجة قائمة، بحسب مختصين، للحفاظ على هذه المعالم التراثية وصيانتها، لما تمثله من قيمة تاريخية وثقافية توثق جانباً مهماً منيخ العراق الحديث.