شفق نيوز- الأنبار

ينشط العمل الإنساني الفردي في عدد من المحافظات العراقية عبر مبادرات تعتمد على التبرعات المباشرة وحملات الدعم من خلال منصات التواصل الاجتماعي، في ظل اتساع رقعة الاحتياج وتزايد الحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً أو معيشياً عاجلاً.

ضمن هذا السياق، يبرز الناشط المدني والحقوقي سليمان الكبيسي بوصفه أحد العاملين في هذا المجال منذ عام 2017، حيث يركّز نشاطه على متابعة أوضاع الفقراء والأيتام والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال رصد الحالات ميدانياً وتوثيقها وإيصالها إلى المتبرعين.

ويعتمد هذا النمط من العمل على الجمع بين التواجد الميداني والتفاعل الرقمي عبر وسائل التواصل، التي أصبحت قناة رئيسية لعرض الحالات وجمع الدعم لها.

ويشير الكبيسي عبر حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن طبيعة العمل تقوم على استقبال البلاغات الإنسانية عبر الرسائل أو من خلال الزيارات المباشرة للمناطق، ثم تحويلها إلى مناشدات تُنشر بهدف تأمين التمويل اللازم للعلاج أو الدعم المعيشي.

وتشمل أبرز الأنشطة المسجلة خلال السنوات الماضية توزيع أكثر من 800 كرسي كهربائي واعتيادي لذوي الاحتياجات الخاصة في محافظات متعددة بينها الأنبار ونينوى وبغداد وديالى وصلاح الدين وكركوك والبصرة وذي قار والقادسية، إضافة إلى المساهمة في إجراء مئات العمليات الجراحية لمرضى يعانون من ظروف صحية حرجة.

كما امتدت التدخلات لتشمل توزيع مساعدات غذائية شهرية، وكفالات لعوائل متعففة، فضلاً عن مشاريع ترميم وبناء منازل لنازحين وعوائل فقيرة.

ويعتمد تمويل هذه الأنشطة بشكل أساسي، بحسب الكبيسي، على تبرعات فردية من داخل العراق، إلى جانب حملات جمع الأموال عبر الإنترنت، مع تسجيل بعض الاستجابات من جهات رسمية أو حزبية في حالات محددة، إلا أن الجزء الأكبر من التمويل يبقى مرتبطاً بالمبادرات الأهلية.

ورغم حجم النشاط، يواجه هذا النوع من العمل تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف العلاج مقارنة بقدرة التبرعات المتاحة، ما يؤدي أحياناً إلى تعثر بعض الحالات، خصوصاً تلك التي تتطلب عمليات جراحية باهظة الكلفة.

كما يشير الكبيسي إلى أن الضغط النفسي الناتج عن التعامل اليومي مع الحالات الإنسانية يمثل عبئاً إضافياً على استمرار العمل.

وتبرز أيضاً إشكالية الاستجابة غير الكافية في بعض الحالات، حيث تفشل حملات جمع التبرعات أحياناً في تغطية كامل التكاليف المطلوبة، ما يضع المرضى أمام خيارات محدودة أو تأجيل العلاج.

وتشير التجربة إلى أن الاعتماد على المنصات الرقمية بات محورياً في ربط الحالات الإنسانية بالممولين، في ظل محدودية الاستجابة المؤسسية الرسمية في عدد من الملفات، الأمر الذي يجعل المبادرات الفردية جزءاً أساسياً من مشهد الإغاثة غير الرسمي.

ورغم الجدل الذي يرافق هذا النوع من العمل أحياناً، سواء من حيث الشفافية أو الاستمرارية، إلا أنه يبقى حاضراً بوصفه استجابة مباشرة لاحتياجات ملحّة، في بيئة تتسم بتزايد الطلب على الدعم الطبي والمعيشي.

وفي المحصلة، يعكس هذا النمط من المبادرات واقعاً إنسانياً معقداً، حيث تتداخل الجهود الفردية مع محدودية التمويل، في محاولة مستمرة لسد فجوات كبيرة في منظومة الرعاية والدعم الاجتماعي.