شفق نيوز/ أم أحمد، امرأة عراقية في عقدها الرابع من العمر، تعيش في العاصمة السورية دمشق مع أطفالها الثلاثة منذ نحو 10 سنوات بعد فرارها من محافظة صلاح الدين أثناء حرب داعش وفقدان زوجها في الحرب، وتدمير منزلها.

استقرت أم أحمد في منطقة "السيدة زينب" بعد رحلة شاقة، وكانت تعتمد على المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية، رغم أن المساعدات كانت غير كافية لمواجهة احتياجاتها الأساسية، لكنها تعلمت مع أطفالها العيش وفق هذه الظروف.

لكن، مؤخراً وبعد شهرين من سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، واجهت أم أحمد تحديات جديدة في حياتها اليومية، واحدة من أبرز هذه التحديات هي ارتفاع الأسعار وزيادة سعر سمة الدخول "الفيزا" بين العراق وسوريا.

تحدثت أم أحمد، لوكالة شفق نيوز، بالقول إن "تكلفة المعيشة في سوريا بدأت تتجه نحو الارتفاع بشكل مفاجئ، مما يجعل من الصعب توفير الطعام والملابس للأطفال، في وقت لا تستطيع العودة إلى العراق لأن الأطفال حالياً في المدارس، لذلك طلبت من أقربائها إرسال مبالغ مالية إضافية لتمشية الأمور المعيشية على أمل استقرار الأوضاع الاقتصادية قريباً.

وتعكس قصة أم أحمد الصعوبات التي يواجهها اللاجئون العراقيون في سوريا، حيث يتعين عليهم مواجهة تحديات كثيرة، بما في ذلك ارتفاع الأسعار، لضمان حياة كريمة لأنفسهم وأسرهم.

يذكر أن مدير أمن مطار دمشق الدولي، عمر عبد الباقي، أعلن لوكالة شفق نيوز، الخميس الماضي، أن "هناك توجيهاً من قبل الحكومة السورية الجديدة لزيادة سعر (الفيزا) لدول عدة ومنها العراق، والتي كان سعرها 50 دولاراً أمريكياً، أي ما يعادل 75 ألف دينار عراقي، لتصبح 250 دولاراً أمريكياً، أي ما يعادل 375 ألف دينار عراقي".

ارتفاع الأسعار

ويشتكي معظم القادمين من المحافظات السورية، أو حتى القادمين من خارج البلاد، من ارتفاع أسعار المطاعم والمقاهي في العاصمة دمشق بنسبة 3 أو 4 أضعاف مقارنة بالأسعار السائدة في شمال سوريا، داعين الحكومة إلى فرض رقابة فورية لمواجهة هذه الأسعار.

وذكرت شمس (مواطنة سورية من العاصمة دمشق)، أن هناك ارتفاعاً مفاجئاً في أسعار المواد الغذائية دون معرفة الأسباب، ومنها ارتفاع سعر الخبز، وهو الطعام الأساسي في البلاد، منبهة إلى أن ارتفاع الأسعار لا يتناسب مع الرواتب التي يتقاضاها أغلب الموظفون.

وأضافت شمس،،لوكالة شفق نيوز، أن هناك مخاوف وقلقاً من إمكانية توفير الطعام مع هذه الأسعار المرتفعة، داعية الحكومة السورية إلى فرض رقابة على الأسواق وتوضيح أسباب هذا الارتفاع.

وحذر تقرير جديد صدر عن الأمم المتحدة، يوم السبت، من التهديدات الخطيرة للأمن الغذائي في سوريا، التي سببتها تداعيات الحرب على إنتاج القمح وتوريده وتوفير الخبز في البلاد.

وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في تقريره، إلى انخفاض غلة القمح حيث أفاد 58٪ من مزارعي القمح في شمال غربي سوريا، بانخفاض الغلة في 2023-2024، وخاصة في إدلب وحماة.

ويهدد هذا الانخفاض بتقليص توافر الخبز، ورفع الأسعار، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في شمال غربي سوريا على مدار العام المقبل، حيث قد يضطر العديد من المزارعين إلى خفض الزراعة أو وقف إنتاج القمح تماماً.

وعلى مستوى إنتاج الخبز مقارنة باحتياجات السكان، أكد التقرير الأممي، أن الإنتاج الإجمالي للمخابز التي تم تقييمها لا تفي باحتياجات السكان، وقد تم تسجيل أكبر فجوات الإنتاج في محافظتي حلب وإدلب.

توضيح رسمي

من جهتها، أوضحت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، أن أسباب ارتفاع الأسعار تعود بشكل رئيسي إلى مبدأ العرض والطلب، وهو من الأسس الاقتصادية للسوق الحر.

وبين المكتب الإعلامي للوزارة، لوكالة شفق نيوز، أن الفوارق السعرية بين الفعاليات التجارية المختلفة تُعزى إلى الاختلاف في مستوى ونوعية الخدمات المقدمة، والتي تشمل الموقع، جودة المنتجات، تجربة الزبائن، والتكاليف التشغيلية، مما ينعكس بطبيعة الحال على الأسعار.

وأشار إلى أن دور الوزارة يتمثل في إلزام جميع الفعاليات التجارية بوضع لائحة أسعار واضحة ومعلنة، بما يتيح للمستهلك معرفة الأسعار قبل الشراء، مع التأكيد على الالتزام بهذه اللوائح لتحقيق الشفافية وحماية حقوق المستهلك. 

ولفت مكتب الوزارة، إلى أنها لا تُلزم الباعة بتحديد سعر موحد، وإنما تتيح لهم تسعير منتجاتهم وفق مبدأ العرض والطلب، مع ضرورة الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها.

ضريبة الانفتاح

بدوره، رأى الباحث الاقتصادي من سوريا، حيان حبابة، ارتفاع الفواتير في المطاعم السورية "طبيعياً" بسبب الانفتاح على العاصمة دمشق وقدوم البعثات الدبلوماسية والإعلامية وسكان المناطق الشمالية وحتى من خارج البلاد إليها، ما أدى إلى زيادة الطلب خاصة على المطاعم.

وقال حبابة، لوكالة شفق نيوز، إن زيادة أسعار المنتج سواء كان سلعة أو خدمة يخضع لقانون العرض والطلب الاقتصادي، لذلك الزيادة هي نتيجة ارتفاع الطلب.

ولفت إلى أن سوريا في الحالة الطبيعية هي تعيش في أزمة اقتصادية، نتيجة الإرث الذي تركه نظام بشار البائد من تدمير البنى التحتية والفساد والترهل الإداري سواء على مستوى الإدارة العامة والمؤسسات الحكومية، أو على مستوى المؤسسات الخاصة والشركات والمعامل على مستوى الإنتاج الخدمي أو السلعي. 

ونبه الباحث الاقتصادي، إلى أن العقوبات الاقتصادية المستمرة على سوريا هي عبارة عن أقفال تكبل الاقتصاد السوري، وبالتالي حتى رفع أجور "الفيزا" هي تعد أمراً طبيعياً.

وخلص حبابة، إلى القول إن غلق المنافذ الحدودية بين سوريا ودول الجوار يحد من قدرة نقل البضائع بين سوريا والبلدان المجاورة، ما يزيد من الأزمة الاقتصادية، لكن بإعادة افتتاحها سيخفف من آثار الأزمة وسينعكس إيجاباً على الاقتصاد، ليس لسوريا فقط، وإنما على اقتصاد الدول الأخرى أيضاً.