شفق نيوز- بغداد/ أربيل

يشهد العراق حالة فراغ دستوري متصاعدة بعد فشل البرلمان في انتخاب رئيس للجمهورية، لينتقل بعدها إلى تسمية رئيس لمجلس الوزراء، ما يثير مخاوف واسعة من دخول البلاد في أزمة حكم مفتوحة قد تؤدي إلى تعطيل مؤسسات الدولة الدستورية لفترة غير محددة.

وتأتي هذه الأزمة في ظل هشاشة المشهد السياسي العراقي وتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، والتي انعكست على قدرة القوى السياسية على التوصل إلى تسويات وتوافقات داخلية، خصوصاً بين الحزبين الكورديين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، والإطار التنسيقي الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في البلاد.

ويؤكد خبراء ومحللون أن استمرار هذا الانسداد السياسي، يضع البلاد أمام سيناريوهات متعددة، من بينها تبعات اقتصادية وأمنية وسياسية، قد تصل إلى إعادة العراق إلى طائلة الفصل السابع وفرض عقوبات دولية أو عقوبات اقتصادية، نتيجة للتمسك بشخصيات مرفوضة دوليا، وهذا يتزامن مع التهديدات الأمنية المستمرة وعودة احتمالات نشاط تنظيم "داعش". 

الفراغ الدستوري 

وأعلن مجلس النواب العراقي، مساء الجمعة، عن جدول أعمال جلسته المقبلة المقررة بعد غدٍ الاثنين، والذي لم يتضمن أي فقرة تتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، ما يشير إلى استمرار عدم التوصل إلى توافق سياسي حول هذا الملف الحساس، ويزيد من حدة حالة الفراغ الدستوري في البلاد.

ويقول الخبير القانوني محمد جمعة إن "البلد دخل في مرحلة الفراغ الدستوري، لكن بموجب الدستور لا توجد إجراءات عقابية أو عقوبات على تجاوز المدد الدستورية، إلا أن البلاد تدخل في مرحلة صعبة في ظل تأثيرات سياسية واقتصادية واضحة".

ويضيف جمعة لوكالة شفق نيوز، أن "الحكومة الحالية تعمل بصلاحيات تصريف الأعمال، وبالتالي لا يمكن لها اتخاذ قرارات جديدة، وأي قرارات حكومية تصدر ستكون عرضة للإلغاء، كما أن الوزراء لا يملكون حق توقيع أو إصدار كتب تحتوي على قرارات جديدة".

ويؤكد أن "فشل الكتل السياسية في انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي تعيين رئيس مجلس الوزراء، يجب أن يواجهه مجموعة من النواب بإجراءات للحد من هذا الفراغ الدستوري، أما إذا خضعوا لرؤساء كتلهم السياسية ودخلوا البلاد بتأثيرات سياسية واقتصادية فهذا يعد من باب الحنث باليمين، ويترتب عليه إجراءات عقابية محتملة".

المخاطر السياسية

من جانبه، يوضح المحلل السياسي الكوردي محمد زنكنة، أن "التدخلات الخارجية هي التي جعلت المشهد السياسي هشاً، كما تبين من تغريدة واحدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي قلبت الموازين على جميع الأطراف السياسية"، في إشارة إلى تدوينته التي أعلن فيها رفضه لترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

ويلفت زنكنة خلال حديثه لوكالة شفق نيوز إلى أن "الكورد ليسوا سبب الأزمة، حيث يمكن انتخاب رئيس الجمهورية حتى وإن لم يكن هناك اتفاق بين الحزبين الكورديين الرئيسيين، من خلال ما يسمى بالفراغ الوطني داخل مجلس النواب".

وبحسب زنكنة فإن "الجانب الأميركي يعارض ترشيح نوري المالكي وأي شخصية تتعارض مع المصلحة الأميركية، ما يشكل خطراً كبيراً على الوضع السياسي العراقي".

وبناءً على ذلك، يحذر من أن "أحد النتائج المتوقعة للانقسام السياسي الحالي قد تكون عودة نشاط داعش، خصوصاً مع نقل آلاف السجناء من سوريا إلى العراق بمباركة بغداد ووجود تواطؤ من بعض الفصائل"، على حد تقديره.

كما يشير زنكنة إلى أن "هناك أزمة أخرى محتملة حال الإصرار على المضي بالمالكي تتعلق بعودة العراق إلى طائلة البند السابع وفرض عقوبات دولية أو اقتصادية، ما قد يؤدي إلى انسحاب بعثات دبلوماسية وعودة العراق إلى عزلة دولية".

وعن الإجراءات المقبلة في البرلمان، يقول مختار الموسوي، القيادي في منظمة بدر المنضوية ضمن الإطار التنسيقي، لوكالة شفق نيوز إن "في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقبلة من المتوقع حسم الاختيار، وربما يلجأ أعضاء مجلس النواب إلى التصويت السري في حال وجود أكثر من مرشح".

وتأتي هذه التصريحات بعد زيارات وفود الإطار التنسيقي إلى مدينتي أربيل والسليمانية، وعقدهم اجتماعات مع قادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، لمناقشة انتخاب رئيس الجمهورية وبدء خطوات تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.