شفق نيوز/ ذكر موقع "ذا كريدل"، الذي يتخذ من بيروت مقراً له، أن للعراق ست خطط بديلة للتعامل مع تحديات الطاقة وتنويعها ومحاولة الابتعاد عن الموارد الإيرانية بحلول العام 2028، وأيضاً من أجل تجنب العقوبات الأمريكية على بغداد في حال الاستمرار باستيراد الكهرباء والغاز الإيرانيين.

وأوضح التقرير الصادر بالإنكليزية، وترجمته وكالة شفق نيوز، أن نقطة ضعف العراق تتمثل في اعتماده الكبير على استيراد الغاز والكهرباء من إيران، بسبب الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي للطاقة، مضيفاً أنه بسبب أن نحو 80% من الكهرباء المنتجة في المحطات العراقية تعتمد على الغاز، فإن مواصلة إنتاج الكهرباء واستقرارها مرهونان بمصادر الغاز الآتية من إيران.

تحديات الإنتاج الإيراني

وذكّر التقرير باتفاقيتين بين بغداد وطهران الأولى في تموز/ يوليو 2022 لتزويد العراق بنحو 400 ميغاواط من الكهرباء لمدة خسم سنوات، والثانية في آذار/ مارس 2024، لزيادة واردات العراق من الغاز الإيراني إلى 50 مليون متر مكعب يومياً لمدة خمس سنوات، بقيمة تبلغ نحو 6 مليارات دولار سنوياً، مشيراً إلى أن تنفيذ العقدين يواجه عراقيل كبيرة.

ولفت التقرير إلى إن إيران تواجه تحديات أساسية بسبب الخلل الحاد وغير المسبوق بين إنتاج الطاقة واستهلاكها، في قطاعي الكهرباء أو الغاز، وهو ما يثير مخاوف متزايدة حول قدرتها على تصدير الغاز بشكل مستدام إلى كل من تركيا وأرمينيا والعراق، إضافة إلى صادراتها من الكهرباء إلى العراق وأفغانستان وباكستان.

وتابع قائلاً إن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عقد في 10 تموز/ يوليو 2023، اجتماعاً طارئاً مع المسؤولين عن قطاع الطاقة للبحث في بدائل عن الغاز الإيراني، بما في ذلك الحصول على إمدادات من قطر وتركمانستان، وذلك بعدما توقفت الصادرات الايرانية من الغاز بشكل مفاجئ، مما ادى إلى تقليص أو توقف عمل محطات توليد الكهرباء في المنصورية وبغداد والصدر ومناطق أخرى، بالنظر إلى أن 26 ألف ميغاواط من الكهرباء يتم توليدها باستخدام الغاز المستورد الذي يأتي معظمه من إيران.

واعتبر التقرير أن التحدي الثاني والمهم هو عودة إدارة دونالد ترامب إلى فرض سياسة الضغوط القصوى والعقوبات ضد إيران، مشيراً إلى أن مشكلة المدفوعات العراقية لإيران مقابل واردات الطاقة، دخلت مرحلة أكثر تعقيداً الآن، حيث وقع ترامب في 4 شباط/ فبراير الماضي، مذكرة رئاسية للأمن القومي، مستعيداً فيها سياسة "الضغوط القصوى" التي فرضها على إيران خلال ولايته الرئاسية الأولى، وذلك بهدف تقليص صادرات النفط الإيراني إلى الصفر، خصوصاً إلى الصين، وكذلك على صادرات إيران من الطاقة إلى العراق، مذكراً بالاعفاءات الأمريكية السنوية التي حصلت عليها الحكومة العراقية على استيراد الغاز والكهرباء من إيران.

ونقل التقرير عن المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد موسى، قوله إن "الإعفاء من العقوبات الأمريكية على واردات الغاز الإيراني سينتهي في 8 آذار/ مارس 2025، في حين أن إمدادات إيران (من الغاز) إلى بغداد والمنطقة الوسطى توقفت أساساً، مما أدى إلى خسارة 8000 ميغاواط من الكهرباء حتى الآن"، مضيفاً أن "وزارة الكهرباء لم تتلق أي إبلاغ من الولايات المتحدة حول واردات الغاز الإيراني حتى الآن، ومن المحتمل أن تتمكن الحكومة العراقية من الحصول على إعفاء جديد، وأنه إذا لم يتم تمديد الإعفاء، فقد تكون هناك خطط بديلة".

تحذيرات الصيف العراقي

ونقل التقرير عن خبير الطاقة هاري إيستيبانيان قوله إن الحكومة العراقية "أصدرت تحذيرات مبكرة بشأن الصيف المقبل، مشيرة إلى أوقات صعبة آتية، خصوصاً مع عجز إيران عن تزويد العراق بالكمية المتفق عليها والتي تتراوح بين 50 و55 مليون متر مكعب يومياً"، مضيفاً أن "أزمة الكهرباء قد تتسبب بزعزعة الاستقرار السياسي في العراق، وهي مسألة على الولايات المتحدة أخذها بعين الاعتبار، حيث أنه بدون وجود حل فوري لاستبدال الغاز الإيراني، فإن العراق قد يواجه موجة جديدة من الاحتجاجات أو حتى أعمال الشغب، خصوصا في الجنوب".

وذكر التقرير أن حكومة بغداد وضعت عدة خطط على جدول أعمالها، وهي أولاً استيراد الغاز من تركمانستان لتوفير 20 مليون متر مكعب من الغاز يومياً سيتم نقله من تركمانستان عبر الأنابيب الإيرانية بموجب ترتيب مقايضة تسهله "شركة لوكستون" للطاقة التي تتخذ من دبي مقراً لها.

أما الخطة الثانية، فقد قال التقرير إنها تتعلق بزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال وبناء محطة لاستيراد الغاز المسال في ميناء الفاو الكبير لتلبية احتياجاته، وبدأ في كانون الثاني/ يناير الماضي توجيه دعوات بشكل رئيسي إلى الشركات الأمريكية، للتنافس على بناء المشروع، مضيفاً أن المحللين يتوقعون أن تؤدي قطر دوراً في هذا الميدان، خصوصاً أن العراق كان قد بحث في استيراد الغاز القطري المسال في العام 2022.

الربط التركي

وبحسب التقرير فإن الخطة الثالثة، تتمثل في ربط شبكتي الكهرباء العراقية والتركية، وهو ما جرى في 21 تموز/ يوليو 2024، بافتتاح خط جديد يبلغ طوله 115 كيلومتراً، يتوقع أن يؤمن نحو 300 ميغاواط من الطاقة لتوفير الكهرباء للمناطق الشمالية، في نينوى وصلاح الدين وكركوك.

وتابع التقرير أن الخطة الرابعة تتمثل في ربط شبكة الكهرباء في الجنوب مع دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف تزويد العراق بالكهرباء عبر خطي نقل من محطة الوفرة في الكويت إلى محطة الفاو في البصرة، وسيمتد خط النقل بطول 77 كيلومتراً من معبر صفوان الحدودي.

وفيما يتعلق بالخطة الخامسة، قال التقرير إنها تستهدف تعزيز كفاءة إنتاج الغاز عبر تقليص نسبة حرقه إلى 20% بحلول العام 2025، بما يقلص من الاعتماد على الاستيراد، مذكراً بأن العراق نجح فعلياً في الحد من حرق الغاز من 47% في العام 2021 إلى نحو 33% في العام 2024، مضيفاً أن العقد من شركة "توتال أنرجي" وشركات دولية أخرى، يساعد في تعزيز تحقيق هذا الهدف.

وتابع التقرير أن الخطة السادسة تركز على تعزيز إنتاج الكهرباء عراقياً من خلال إقامة محطات توليد بخارية وغازية، مما سيسهم في إضافة 35 ألف ميغاواط لتلبية الطلب المتزايد.

خريطة طاقة جديدة

وذكر التقرير أنه بناء على المبادرات، فإن العراق يتجه نحو إنهاء اعتماده على واردات الغاز الطبيعي من إيران بحلول العام 2028، مضيفا أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يؤكد أن القرار بوقف الواردات الإيرانية لا يتأثر بالضغوط السياسية الخارجية وأن بغداد لا تتعرض للضغوط من أي بلد.

لكن التقرير قال إنه في حال نجح العراق في عملية انتقاله هذه، فأن ذلك لن يؤدي فقط إلى حرمان إيران من سوق مهم لصادراتها، وإنما سيجلب بغداد للاقتراب من تركيا والدول العربية في الخليج.

وتابع قائلا إنه رغم التحديات القائمة، فإن جهود العراق التي تستهدف توفير مصادر بديلة للطاقة، تمثل تحولاً حاسماً في اعتماده الإقليمي على الطاقة، مضيفاً أن نجاح هذا التحول، سيحدد ما إذا كان العراق بمقدوره تحقيق استقراره في مجال الطاقة بعد عقود من الاعتماد على جاره الإيراني الشرقي.

ترجمة وكالة شفق نيوز