شفق نيوز/ في 29 ايلول من عام 1971، وصل وفد يضم مجموعة من رجال الدين العراقيين الى حاج عمران في قضاء جومان بمحافظة اربيل، للتفاوض والحوار مع الملا مصطفى بارزاني، الا ان هدف ارسال الوفد كان مؤامرة لاغتيال بارزاني "من دون ان يعلم هؤلاء الرجال شيئا عن هذه الفعلة".

كيف وقع الحادث؟

الشاهد الوحيد على الحادث الدكتور محمود عثمان يروي التفاصيل (لموقع ئيستا) الكوردي وترجمته وكالة شفق نيوز،  التي دبرها نظام البعث، فقال "في 29 ايلول من عام 1971 ارسلت الحكومة عددا من رجال الدين لمقابلة الملا مصطفى بارزاني، نصفهم من السنة والنصف الاخر من الشيعة، واراد البعث ان يزج معهم رجال دين مسيحيين الا انه يظهر لم ينجح في هذا المسعى". 

ويشير محمود عثمان الى ان "رجال الدين لم يكونوا على علم بالذي سيحصل، جاؤوا بسيارتين وكان معهم سائقان كانا مدربين على تنفيذ العملية، وكانت السيارتان مليئتين بالديناميت المتفجرات والالغام".

ويوضح الشاهد الوحيد على الحادث "جاء الرجال ودخلنا الى غرفة الاجتماع وهو مركز خاص للملا مصطفى في حاجي عمران، وانا كنت الشخص الوحيد الذي دخل مع بارزاني الى الغرفة، وقد جلب رجال الدين العراقيون جهاز تسجيل معهم لتسجيل حديث بارزاني من اجل ان ينقلوه الى النظام البعثي".

"بدأ بارزاني بالكلام، كان أحد أعضاء الوفد امامه وعندما قام برفع المسجل انفجر فورا، مات عدد من الأشخاص ونجونا انا وبارزاني كما استشهد (الجايجي- صاحب الشاي) الذي كان موجودا ايضا"

واضاف "ان رجال الدين كانوا تسعة أشخاص ونحن اثنان ونجونا انا والملا مصطفى، لكن الأخير اصيب بعدد من الكرات الحديدية (الصجم) في رأسه وجسده، ومات اربعة من اعضاء الوفد ونجا الخمسة الباقون فهربوا خارج الغرفة".

وبحسب محمود عثمان، بعدها عندما خرج الناجون قتلوا لأنه في ذلك الوقت كانت تدور "معركة بالقنابل بين البيشمركة والسائقين اللذين جلبا رجال الدين لان السائقان كانا من الفدائيين، وكانا يرميان المتفجرات البلاستيكية ويقاومان".

 

ماذا كان رد فعل الملا مصطفى بعد وقوع الحادث؟


ويتطرق محمود عثمان لذلك بالقول "عندما خرج بارزاني من الغرفة صرخ: لاتقتلوهم اقبضوا عليهم، ولكن في وضع مماثل كان رجال البيشمركة غاضبون خصوصا عندما وقع نظرهم على وجه الملا مصطفى ملطخا بالدم".


"قتل جميع رجال الدين العراقيين والسائقين لانها كانت معركة كبيرة، ونحن قدمنا شهيدين وقرابة 15 جريحا" حسب قول محمود عثمان.

ويشير عثمان الى انه بعد ذلك تبين لهم بان رجال الدين العراقيين لم يكونوا على علم بانهم ارسلوا لمهمة كهذه، مضيفا "بعد الحادث كان الملا مصطفى صاحب همة وجرأة ولم يرتبك ابدا، وعلى الفور ابرق الى جميع المقرات وابلغهم بما حصل وطلب منهم الا يكون لهم اي رد فعل لان الامر انتهى، لا تقاتلوا ضد الحكومة لاننا نريد ان يستمر السلام الذي كان موجودا حينها، فالتزم جميع افراد البيشمركة بأمره".

وبحسب ما رواه الشاهد على الحادث الدكتور محمود عثمان، فان حكومة البعث وبعد يومين من الحادث أرسل وزير التربية ليهنئ الملا مصطفى على نجاته من الحادث، ولكنه لم يخفي أنهم كانوا على علم بأن البعث هو من دبر الحادث "وتم التخطيط له من قبل احمد حسن البكر وصدام حسين شخصيا".

وفي ختام قصته قال السياسي الكوردي الدكتور محمود عثمان "في استذكار يوم كهذا والذي يعد دليلا على احدى جرائم البعث ضد قائد ثورة ايلول في وقتها، يتوجب اخذ الدروس والعبر منها، وعلى الكورد ان يكونوا متحدين بكل ما اوتوا من قوة ليتمكنوا من التصدي لتلك المحاولات التي تحاك ضد الكورد، وكذلك الابتعاد عن التفكير الحزبي الضيق".

وطبقا للوثائق التاريخية، فان محاولة حكومة البعث تلك لاغتيال الملا مصطفى بارزاني، جاءت بعد توقيع اتفاقية 11 آذار التاريخية عام 1970، التي ينظر اليها كمرحلة جديدة، ولكن ورغم توقيع تلك الاتفاقية ومشاركة اربعة وزراء كورد في حكومة  بغداد حينها، الا ان البعثيين نفذوا العديد من المؤامرات ضد الكورد.