شفق نيوز- بغداد
تتجه السياحة العراقية إلى البحث عن أنماط جديدة لتنويع المنتج السياحي، من بينها السياحة الصحراوية التي ما تزال في مراحلها الأولى، رغم امتلاك العراق مساحات واسعة ومواقع طبيعية وثقافية يمكن أن تشكل مقصداً للسياح، ولا سيما في محافظات الأنبار والمثنى والنجف وكربلاء وذي قار.
وقال المتحدث باسم هيئة السياحة في وزارة الثقافة والسياحة والآثار، علي ياسين، لوكالة شفق نيوز، إن السياحة الصحراوية ما تزال في مرحلة أولية، لكنها بدأت تحظى باهتمام متزايد ضمن خطط التنويع السياحي.
وأوضح ياسين، أن المناطق الصحراوية العراقية تمتلك موارد طبيعية وثقافية فريدة، إلا أن هذا النوع من السياحة يفتقر حتى الآن إلى إطار استثماري وسياحي منظم، فضلاً عن محدودية المنتجات والخدمات الموجهة للسياح في تلك المناطق.
وأشار إلى أن النشاطات الموجودة حالياً تقتصر في الغالب على رحلات فردية أو تنظمها منظمات محلية وعالمية، إلى جانب أنشطة تصوير الطبيعة والصحراء من قبل الهواة.
ورأى ياسين أن الصحراء العراقية توفر مقومات متعددة يمكن تحويلها إلى منتجات سياحية قابلة للتسويق، مستفيدة من تنوعها الطبيعي الذي يشمل الوديان والتلال والصخور والكثبان الرملية والسماء الصافية، فضلاً عن إمكانية مشاهدة النجوم بعيداً عن التلوث الضوئي.
وتشمل أبرز المنتجات المقترحة التخييم الصحراوي، سواء التقليدي أو الفاخر، وإنشاء خيام مجهزة بخدمات سياحية وبرامج ليلية تتضمن الطعام المحلي والموسيقى، كما يمكن تطوير السياحة الفلكية من خلال تنظيم برامج لمشاهدة النجوم والكواكب، والاستعانة بأدلاء متخصصين في علم الفلك، واختيار مواقع بعيدة عن مصادر التلوث الضوئي.
وتتضمن المنتجات المقترحة أيضاً رحلات المشي والتسلق عبر الوديان والكثبان الرملية، مع توفير مرشدين محليين ومحطات استراحة، إلى جانب سياحة المغامرة التي تشمل ركوب الدراجات الصحراوية والتزلج على الرمال وسباقات الكثبان بمركبات الدفع الرباعي.
ولا تقتصر السياحة الصحراوية على الطبيعة والمغامرة، إذ يمكن أن تشمل السياحة الثقافية والقبلية من خلال زيارة المجتمعات البدوية والتعرف على أنماط الضيافة التقليدية والعروض الفلكلورية والطبخ المحلي والحرف اليدوية، فضلاً عن تنظيم ورش للتصوير الصحراوي عند الشروق والغروب، وتصوير الحياة البرية، وإقامة دورات متخصصة وإنتاج أفلام وثائقية وبرامج جغرافية.
كما أكد المتحدث باسم هيئة السياحة أن تطوير السياحة الصحراوية يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل للمجتمعات المحلية في المناطق النائية، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي وتنويع مصادر الدخل.
ويرتبط هذا النوع من السياحة، بحسب الرؤية المقترحة، بمفهوم السياحة البيئية المستدامة، شريطة وضع ضوابط تحافظ على الموارد الطبيعية والنباتات والحياة البرية في المناطق الصحراوية.
وتابع ياسين، قائلاً إن تحويل هذه الإمكانات إلى قطاع سياحي فعلي يتطلب إطاراً مؤسساتياً واضحاً، بمشاركة هيئة السياحة ووزارات البيئة والداخلية والنقل ومجالس المحافظات المعنية، فضلاً عن القطاع الخاص والمجتمع المحلي والمنظمات البيئية والثقافية.
ومن بين المقترحات المطروحة تأسيس وحدة متخصصة بتطوير السياحة الصحراوية في هيئة السياحة، إلى جانب وضع نظام ترخيص للمخيمات الصحراوية وشركات رحلات المغامرة وأدلاء الصحراء.
كما يتطلب النشاط تنظيم عمليات التخييم وركوب الجمال والرحلات الصحراوية ورحلات مراقبة النجوم، بما يضمن متطلبات السلامة والتأمين والتدريب.
وتبرز أمام القطاع الخاص فرص للاستثمار في شركات السياحة البيئية والمغامرات، والمخيمات الصحراوية والفنادق البيئية، فضلاً عن خدمات النقل واللوجستيات داخل المناطق الصحراوية.
ويقترح كذلك إنشاء لجنة تنسيق تضم الجهات الحكومية والمحافظات والقطاع الخاص والمجتمع المحلي والمنظمات البيئية والثقافية، مع اعتماد مؤشرات أداء لقياس أثر السياحة الصحراوية، ونظام لتصنيف وترخيص المخيمات والرحلات، فضلاً عن إجراء مراقبة بيئية وأمنية دورية.
وتأتي هذه المقترحات ضمن توجه أوسع لهيئة السياحة لتنويع المنتج السياحي العراقي، إذ تتضمن الرؤية السياحية المعلنة أهدافاً لاستقطاب السياح وتطوير المواقع الأثرية والتراثية والثقافية والدينية والطبيعية، مع التركيز على التكامل والاستدامة والجودة .
وبينما تمتلك الصحراء العراقية مقومات طبيعية واسعة، فإن تحويلها إلى وجهة سياحية يتطلب الانتقال من الرحلات المحدودة والمبادرات الفردية إلى منتجات سياحية منظمة، مدعومة بالبنية التحتية والتشريعات والاستثمار، بما يجعل الصحراء أحد المسارات الجديدة لتنويع السياحة في العراق.