شفق نيوز- بغداد
خلال شهر رمضان، توجد زوايا تجمع بين الأجراس والفوانيس والهلال والنجمة، إضافة إلى الشموع وأدوات الزينة المختلفة التي تعلق في المنزل، بما يعرف "بالركن الرمضاني".
ويعد ذلك مظهراً بارزاً اعتادت عليه البيوت العراقية والبغدادية خاصة لاستقبال شهر رمضان في البيوت التي تتحول إلى لوحات فنية وروحية.
وشهدت البيوت البغدادية خلال السنوات القليلة الماضية انتشاراً واسعاً لهذا التقليد، بتأثير منصات التواصل الاجتماعي والمظاهر الرمضانية التي يمكن مشاهدتها في مراكز التسوق والنوادي الاجتماعية وغيرها، وهو ما أسهم بترسيخ هذه الظاهرة التي يعتبرها كثيرون بأنها تمثل طقساً روحانياً لاستقبال الشهر الكريم.
ويقول مصمم الديكور الأكاديمي محسن عباس، إن "الركن الرمضاني بدأ يأخذ حيزاً كبيراً، وأصبح سمة أساسية في البيوت خلال الشهر الكريم"، مشيراً إلى أن "هذا التقليد لم يكن شائعاً أو معروفاً في السابق".
ويضيف عباس لوكالة شفق نيوز، أن "الركن الرمضاني لم يكن تقليداً أصيلاً عند العراقيين، بل هو ضمن العادات الجديدة المكتسبة التي وصلت إلى العراق ضمن موجة التغيرات الزمنية السريعة".
ويعتبر أن "ظاهرة الركن الرمضاني تمثل أحد آثار العولمة التي أسهمت في تذويب بعض العادات والتقاليد القديمة، لتحل محلها عادات وتقاليد جديدة".
ويردف المصمم أن "هذه الظاهرة تعد من الوسائل الحديثة والمبتكرة للترحيب بشهر رمضان عند العديد من الدول الإسلامية والعربية المجاورة".
وعلى الضد من ذلك، يرى الباحث الفلكلوري علي ورد، أن "ظاهرة استقبال شهر رمضان من خلال توزيع الزينة وصورة الهلال والفوانيس في زوايا البيوت، تعد من العادات العراقية الأصيلة"، مشيراً إلى أن "هذه الظاهرة كانت منتشرة في بيوت البغداديين منذ العهد الملكي وما قبله".
ويلفت ورد خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "استخدام الفانوس في الركن الرمضاني، يرمز لتلك الحقبة من السنوات التي كان فيها الناس يتناولون فطورهم وسحورهم على ضوء الفانوس بسبب نقص الكهرباء أو انعدامها في أغلب البيوت".
وشكل انتشار ظاهرة الركن الرمضاني وتجددها حالياً فرص عمل للعديد من المصممين، وأسهم في تحريك السوق عبر اقتناء أدوات الزينة والأنتيكات وكل ما يرمز لشهر الصيام، وأصبح الإقبال متزايداً على المصممين.
وفي هذا السياق، تقول مصممة الديكور الداخلي هبة الگيار، إن "الإقبال على تصميم الركن الرمضاني ازداد بشكل ملحوظ خلال العامين الأخيرين"، وتزداد وتيرة عملها بشكل غير مسبوق خلال احتفاء الناس باستقبال شهر رمضان.
وتضيف الگيار لوكالة شفق نيوز، أن "الطلبات تأتيها من أصحاب البيوت والمحال التجارية وغيرها، وثمة تزايد واضح من قبل النساء على طلب تصميم الركن الرمضاني داخل البيت"، مشيرة إلى أن الاهتمام بالركن الرمضاني "لا يرتبط بطبقة اجتماعية بعينها ولا ينحدر من خلفيات ثقافية معينة".
وبحسب المصممة، فإن "نشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك وإنستغرام يسهمان في استحداث أنماط جديدة للاحتفاء بالشهر الفضيل".
وللمواطنين آراء حول سبب اهتمامهم بالمظاهر الرمضانية وتعليق الزينة في بيوتهم كنوع من الاحتفاء، إذ تقول المواطنة رؤى حسن إن "الركن الرمضاني يحفز الأذهان ويوثق الارتباط بشهر رمضان المبارك وبمعانيه وأهدافه السامية".
وتتابع حسن حديثها لوكالة شفق نيوز، أن "الطمأنينة والانشراح الروحي أحد الأهداف الإنسانية التي تتحقق بشهر رمضان"، لذلك تقوم السيدة بترتيب زاوية خاصة في البيت وتضع فيها سجادة الصلاة والمسبحة وبعض الزينة، مشيرة إلى أنها "توظف هذه الزاوية للعبادة والصلاة والدعاء وقراءة القرآن الكريم".
وتوضح، أن "الهدف الرئيسي من الركن الرمضاني هو خلق جو من السكينة والطمأنينة وشد الانتباه لعظمة هذا الشهر وفضائله".
بدورها تلفت المواطنة أم سلام إلى أهمية الابتعاد عن الإسراف في هذا الشهر، قائلة لوكالة شفق نيوز، إن استخدامها للفانوس والأفرشة البسيطة "تمنح المكان أبعاداً روحية تشد أفراد الأسرة إلى الأجواء الرمضانية الساحرة".
وللركن الرمضاني أهداف اجتماعية وفق المواطنة زهراء نعيم، مبينة أن "شهر رمضان مناسبة لا تتوقف عند حدود الصيام، بل هو فرصة لإعادة تنظيم الأسرة".
وتشير نعيم خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، إلى مشاركة أفراد العائلة في ترتيب الركن الرمضاني في المكان الذي يتم فيه تناول الإفطار عند مغيب الشمس، ويلي ذلك جملة من الأنشطة الرمضانية، مؤكدة أن ذلك "يمنح الصفاء لأفراد العائلة ويمكنهم من التقارب".