شفق نيوز- بغداد

مع التطور التكنولوجي المستمر، وتعدد وسائل التواصل والاتصال الإلكتروني، والدخول السهل لشبكة الإنترنت، أصبحت رسائل التهنئة الإلكترونية مصدراً لإدخال الفرح في النفوس وتعزيز التواصل السريع والمشاعر الإيجابية في المناسبات، لكنها رغم ذلك قد تساهم في إضعاف الروابط الاجتماعية العميقة مقارنة بالتواصل المباشر بين الناس.

وفي هذا الصدد، تقول المعلمة المتقاعدة أم هادي (66 عاماً): "قبل يوم من أي مناسبة اجتماعية تصلني العشرات من الرسائل وملصقات التهنئة الجاهزة من أولادي وأحفادي والصديقات، وهو أمر مفرح، وبذات الوقت محزن بالنسبة لي كون بعض الرسائل مكررة باعتبارها قوالب جاهزة للإرسال بمعنى أن رسائل التهنئة أحياناً تكون (إسقاط فرض) لا مشاعر حب أو تقدير حقيقي".

وتواصل أم هادي التي تعيش بمفردها بعدما تزوج جميع أولادها وفضلوا الاستقلال بعيداً عنها، في حديثها لوكالة شفق نيوز، أنها تكون سعيدة كثيراً برسائل التهنئة النصية وإن "اقتصرت على مفردات قصيرة لكنها معبرة الأمر الذي يعكس اهتمام المرسل بمشاركتي عبارات صادقة لا قوالب جاهزة".

أما سامر التهامي، (45 عاماً) وهو مدير في إحدى المؤسسات الحكومية يقول لوكالة شفق نيوز، إنه "بحكم منصبي أتلقى من الموظفين والمعارف عشية أي مناسبة اجتماعية أو دينية عشرات الرسائل الإلكترونية المختلفة في التصاميم والألوان والمفردات، ورغم وقعها الجميل في النفس لكنها لا توازي فرحة الاتصال المباشر أو الرسالة الصوتية أو النصية باعتبارها تنم عن اهتمام حقيقي لا مصلحي".

ويتابع: "في السنوات الأخيرة وبحكم توغل تكنولوجيا الاتصالات في كل تفاصيل حياتنا اليومية، باتت من أساسيات أدواتنا في التواصل وتصدر التواصل الإلكتروني في العلاقات الاجتماعية أو الرسمية، ما صنع شيئاً من الفتور في الروابط المجتمعية عموماً والعائلية على وجه الخصوص".

ويضيف أنه "رغم أن هذه الرسائل توفر الجهد والوقت وتختصر مساحة التواصل ببطاقة تهنئة إلكترونية مناسبة للحدث لكن المستفيد الأول والأكبر هو شركات الهاتف ومصممي برامج التواصل وبطاقات التهنئة في استحصال الأموال الإضافية والسيطرة على توجهات المتلقي".

وتوجز أستاذة علم النفس سناء الداغستاني، إيجابيات وسلبيات رسائل التواصل الإلكترونية خلال حديثها مع وكالة شفق نيوز، بالقول: "تسهم هذه الرسائل في إدخال الفرح إلى النفس وتُشعر المتلقي باهتمام الآخرين به وتذكرهم إياه في الأعياد والمناسبات، حيث تلعب سرعة التواصل واختصار الوقت والجهد دوراً يسمح بتبادل التهاني مع عدد كبير من الأشخاص في مختلف الأماكن".

وتضيف: "الأمر لا يخلو من آثار سلبية رغم كونها وسيلة تواصل، فقد تعزز مشاعر الوحدة أو العجز كونها تشعرهم بدفء وحنان مصطنع لا حقيقي، بعكس ما توفره الاتصالات واللقاءات الحقيقية، ما يؤدي إلى ضعف الروابط الاجتماعية وتراجع القيم الإنسانية".

وتشير إلى أن "حجم الأثر السلبي في ذلك على كبار السن لاسيما الذين فضلوا العيش منفردين دونما أي تأثير على نمط عيش أولادهم وسط ضجيج إيقاع الحياة المتسارع وتفادياً للمشاكل وبالتالي ينصح بإجراء اتصال شبه يومي مع الأهل والأقرباء والأصدقاء المقربين للحفاظ على روح العلاقة والتواصل الذي ينعش الروابط المجتمعية".

ويرى مراقبون أن العلاقات المجتمعية تعصف بها العواصف التكنولوجية وتغير مساراتها بشكل سريع وتفرض على الجميع خارطة جديدة في تعريف التواصل الاجتماعي، وأن المستفيد الوحيد هو شركات الاتصالات التي تحقق أرباحاً خيالية في كل المناسبات كونها باتت بديلاً لا غنى عنه.