شفق نيوز- بغداد
20 أيلول/ سبتمبر، ثم 11 تشرين الأول/ أكتوبر، وأخيراً 1 تشرين الأول/ أكتوبر، ثلاثة مواعيد أعلنتها وزارة التربية العراقية لبدء العام الدراسي 2026-2027، في سلسلة تغييرات أعادت ملف الاستعداد للعام الدراسي إلى الواجهة، وفتحت نقاشاً بشأن التخطيط والاستعدادات وانعكاسات تبدّل المواعيد على المدارس والطلبة والعائلات.
وكانت وزارة التربية قد حددت في 9 آب/ أغسطس 2026 يوم الأحد 20 أيلول/ سبتمبر موعداً لبدء دوام الطلبة، فيما حددت الأول من أيلول/ سبتمبر موعداً لمباشرة الملاكات التعليمية والتدريسية، ودعت المديريات العامة للتربية إلى استكمال استعداداتها وفق الجدول المعلن، لكن الموعد لم يصمد طويلاً.
ففي أول أمس الثلاثاء 15 أيلول/ سبتمبر الجاري، وجه وزير التربية عبد الكريم عبطان الجبوري بتأجيل بدء العام الدراسي إلى الأحد 11 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل بدلاً من 20 أيلول/ سبتمبر، لإتاحة الوقت لاستكمال إجراءات امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية وتهيئة المدارس، مع الإشارة أيضاً إلى ارتفاع درجات الحرارة واستكمال المتطلبات المدرسية والفنية والإدارية.
وبعد يومين فقط، عادت الوزارة اليوم الخميس لتعديل الموعد مرة أخرى، معلنة تقديم بدء الدوام إلى 1 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وقالت إن القرار جاء بعد استكمال استعداداتها وتهيئة المدارس والمستلزمات التعليمية والإدارية اللازمة لاستقبال الطلبة، فيما وجه الوزير المديريات العامة للتربية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الموعد الجديد.
انتقادات للتأجيل
ويأتي التغيير المتكرر للمواعيد في وقت يرى فيه جواد الغزالي، نائب رئيس لجنة التربية النيابية للدورة الخامسة (السابقة)، أن تأجيل بدء العام الدراسي لا ينسجم مع الحاجة إلى منح الطلبة وقتاً كافياً لإكمال المناهج، خصوصاً أن بدء الدراسة في أيلول/ سبتمبر كان نهجاً متبعاً خلال السنوات الماضية.
وبحسب الغزالي، فإن ما جرى يعكس وجود تباين في تقدير الاحتياجات الميدانية، مشيراً خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن تجربته في لجنة التربية النيابية خلال الدورة السابقة شهدت تنسيقاً متواصلاً مع وزارة التربية ووكلائها ومديريها العامين، ومتابعة احتياجات المدارس من الكتب والمستلزمات والملاكات.
ويقول إن بعض مشكلات الكتب والمستلزمات التي ظهرت في مراحل سابقة عولجت عبر توفير التمويل للمطابع، داعياً إلى استمرار التنسيق بين الوزارة والجهات النيابية والمؤسسات التعليمية بدلاً من ترك المشكلات تتراكم حتى اللحظات الأخيرة.
مخاوف الوقت
ومن داخل الصفوف الدراسية، ترى مدرسة اللغة الإنكليزية ست أحلام أن تعدد المواعيد لا يخدم مصلحة الطلبة، لأن أي تأخير يقلص المدة المتاحة أمام الكوادر التدريسية لإنجاز الخطة الدراسية ضمن المواعيد المحددة.
وتلفت أحلام خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، الانتباه إلى أن الطلبة يحتاجون إلى العودة المنتظمة بعد العطلة الطويلة واستعادة أجواء الدراسة بصورة تدريجية، مؤكدة أن الكادر التدريسي كان مستعداً لاستقبالهم في الموعد الأول.
وبالنسبة إليها، فإن معالجة احتياجات المدارس، سواء تعلقت بالبنية التحتية أو بالمستلزمات، يمكن أن تسير بالتوازي مع استمرار الدوام، بدلاً من جعل معالجة تلك المشكلات سبباً لتعطيل الانطلاقة الدراسية.
وتتوافق هذه المخاوف مع نقاش أوسع بشأن جاهزية المدارس والكتب؛ إذ كانت لجنة التربية النيابية قد أثارت، قبل أقل من أسبوعين من الموعد الأول، مسألة نقص الكتب والمواد الدراسية في عدد من المدارس، فيما أشارت إلى تحديات مرتبطة بتمويل الطباعة والتوزيع.
تحديات العام الدراسي
بدورها، ترى ممثلة التربويين زينب حسين الهلالي أن تأخير بدء الدراسة، إذا ترافق مع كثرة العطل والظروف الطارئة، قد ينعكس على المستوى العلمي للطلبة ويضغط الخطة التدريسية.
وتشير الهلالي خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، إلى جملة من المشكلات تواجه المدارس، بينها تهالك بعض الأبنية وصعوبة الدوام في الظروف الجوية الممطرة، إلى جانب تحديثات تطال بعض المناهج وتأخر توزيع الكتب.
وتقول إن هذه العوامل لا تؤثر في الطلبة وحدهم، بل تمتد إلى أولياء الأمور الذين قد يضطر بعضهم إلى شراء الكتب أو اللجوء إلى المعاهد الأهلية لمساعدة أبنائهم على متابعة المنهج.
أما بالنسبة إلى المدرسين، فتشير إلى أن مباشرة الكوادر قبل الطلبة بفترة طويلة، من دون انطلاق فعلي للعملية التعليمية، تخلق ارتباكاً في الخطة التدريسية وتترك آثارها على المدرسة والأسرة معاً.
تأثر الأسر
ولا يقتصر أثر تغيير الموعد على المؤسسات التعليمية؛ فبالنسبة إلى الأسر، يرتبط بدء العام الدراسي بسلسلة طويلة من الاستعدادات اليومية.
وفي هذا السياق، تقول أم علي إن الأسرة كانت قد بدأت تنظيم شؤونها على أساس الموعد المعلن، وإن تغيير تاريخ العودة يربك ترتيبات الآباء والأمهات المرتبطة بالعمل والمواعيد والحياة اليومية.
وتوضح السيدة لوكالة شفق نيوز، أن الاستعداد للعام الدراسي لا يتعلق بشراء الزي والقرطاسية فحسب، وإنما يشمل إعادة تنظيم أوقات النوم والدراسة وتهيئة الأطفال نفسياً للعودة إلى المدارس.
ومع ذلك، ترى أم علي أن التأجيل يمكن تفهمه إذا كان ضرورياً لمعالجة مشكلات حقيقية تتعلق بجاهزية المدارس أو توفير احتياجات الطلبة، لكنها تعتبر في الختام أن ما تحتاجه العائلات قبل كل شيء هو موعد واضح ومستقر ومبررات معلنة يمكن بناء ترتيباتها عليه.