شفق نيوز- ترجمة خاصة

أربك الاعتراض الأميركي العلني على ترشيح نوري المالكي لتولي رئاسة الوزراء مسار تشكيل الحكومة الجديدة، ووضع الإطار التنسيقي في موقف حرج، بحسب قراءة لمعهد "المجلس الأطلسي" الأميركي الذي اعتبر أن الخيار الأسهل الآن هو انسحاب المالكي، فيما صارت قوى الإطار تواجه الخيار الحاسم، فأما إيجاد طريقة للتراجع من أجل الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، أو المجازفة بتداعيات سياسية واقتصادية قد تفرضها إدارة دونالد ترمب.

وفي تقرير تحت عنوان "لماذا ترفض إدارة ترمب القبول بولاية ثالثة للمالكي"، والذي ترجمته وكالة شفق نيوز، قال "المجلس الأطلسي" إن ترشيح المالكي من جانب الإطار التنسيقي، بدا "إشارة إنذار بأن العراق ربما يتجه إلى الخلف وليس إلى الأمام".

وعلى الرغم من أن التقرير أشار إلى أن المالكي رد على ترمب بتحدٍ عبر منصة "أكس" في 28 كانون الثاني/ يناير الماضي رافضاً التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية العراقية، وإلى أن قوى الإطار تلقت الصدى وجددت ترشيحه للمنصب، إلا أن المفاوضات خلف الكواليس لا تزال مستمرة.

وتابع التقرير أنه تم تأجيل جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة في 1 شباط/ فبراير الجاري، ظاهرياً بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني فيما يتعلق بمنصب رئاسة الجمهورية، كما أن هذا التأجيل يمنح الإطار التنسيقي مزيداً من الوقت لمواصلة مفاوضاته الداخلية، إذ ينص الدستور العراقي على أن رئيس الجمهورية هو من يكلف مرشح رئاسة الوزراء بتشكيل الحكومة الجديدة.

إلا أن التقرير اعتبر أن "الخيار الأسهل أمام الإطار التنسيقي هو انسحاب المالكي، بما يتيح للقادة السياسيين الشيعة اختيار مرشح جديد".

وبرغم ذلك، لفت التقرير إلى أن هذا الخيار قد يفتح الطريق أمام محمد شياع السوداني، غير أن ثمن انسحاب المالكي قد يتمثل في مطالبة الإطار التنسيقي بدعم مرشح أقرب إليه سياسياً.

وتابع التقرير أنه في حال رفض المالكي الانسحاب، فإن الإطار التنسيقي قد يسعى إلى بدائل تحفظ ماء الوجه وتعرقل وصوله إلى المنصب، من خلال طلب توجيه من المرجع الديني الشيعي الأعلى علي السيستاني، أو حتى المضي قدماً بترشيح المالكي إلى مجلس النواب على افتراض أن الكتل السنية والكوردية لن تصوت لصالحه.

لكن التقرير قال إن الاعتماد على قادة آخرين لعرقلة تولي المالكي رئاسة الوزراء، يمثل نهجاً محفوفاً بالمخاطر، وهو إلى حد ما، الأسلوب ذاته الذي أقرّ به ترشيحه في المقام الأول.

وبعد الإشارة إلى العالم المتغير، ذكر التقرير أن الرهانات المرتبطة برئيس الوزراء العراقي المقبل، عالية جداً، مضيفاً أنه يتحتم على الإطار التنسيقي، وكذلك القادة السنة والكورد، أن يتقبلوا حقائق جديدة في عالم يتغير، وأن يعكس اختيارهم لرئيس الوزراء هذه الحقائق، لا إرضاء لقوى خارجية، وإنما من أجل الحفاظ على الأمن الداخلي والازدهار الاقتصادي.

ولفت التقرير إلى أنه على الصعيد الدولي، فإن رئيس الحكومة سيجد نفسه في مواجهة إدارة أميركية حازمة ليست ميالة إلى التساهل، مشيراً إلى أن إيران تواجه خطر تعرضها لضربات إضافية من الولايات المتحدة وإسرائيل، مع احتمال دائم بأن يمتد أي تصعيد ليشمل العراق.

وإلى جانب ذلك، لفت التقرير إلى أنه يتحتم على القادة العراقيين التعامل مع قيادة سورية جديدة ينظر إلى جذورها السنية المتطرفة بعين الريبة من قبل القيادة الشيعية في العراق، مضيفاً أن الحكومة الجديدة في بغداد مطالبة باتباع خيارات دقيقة تمكنها من الإبحار بشكل حذر وسط هذه التحديات.

أما على الصعيد الداخلي، فقد رأى التقرير أن رئيس الوزراء المقبل سيواجه مشكلات لا تقل صعوبة، من بينها نزع سلاح الجماعات المسلحة التي تهدد الاستقرار، وتسوية أزمة مالية وشيكة تهدد ملايين العراقيين الذين يعتمدون على المدفوعات الحكومية، والتوصل إلى اتفاق مستدام مع حكومة إقليم كوردستان بشأن عائدات النفط والتحويلات المالية.

وبالإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن الرهانات عالية أيضاً بالنسبة للولايات المتحدة ومستقبل العلاقة العراقية الأميركية، موضحاً أن المصالح الأميركية في العراق والمنطقة، تتمثل بوجود دولة عراقية مستقرة وقادرة على تأكيد سيادتها في مواجهة التدخل الإيراني.

ولفت التقرير إلى أن قرار العراق قبول سبعة آلاف من سجناء "داعش" بناء على طلب من واشنطن، يشكل تذكيراً بقدرة الشراكة العراقية الأميركية على تحقيق نتائج مهمة.

وتابع قائلاً إنه برغم أن العراق قد لا يكون في صدارة أولويات واشنطن حالياً، إلا أن تجاهله ينطوي على مخاطر جسيمة، لافتاً إلى أن رسالة ترمب المتشددة بشأن ترشيح المالكي، تأتي لتؤكد أن المصالح الأميركية في العراق مهمة إلى حد لا يمكن تجاهله.