شفق نيوز - ترجمة

أكد تقرير إعلامي إيراني، أن الجزء العراقي من هور الحويزة (المعروف بهور العظيم بالجانب الإيراني) يتحول مع حلول مواسم الصيف اللاهبة إلى بؤرة ضخمة للحرائق؛ معتبراً أنها أزمة يصفها الكثيرون خطأً بـ "الاحتراق الذاتي". لكن الواقع يشير إلى أن هذا الهور قد جُرّد تماماً من رطوبته الطبيعية في مواجهة القيظ الحارق، جراء تراجع الحصص المائية الحيوية وبناء السدود.

ولم تقتصر ألسنة اللهب هذه على تدمير المنظومة البيئية للمنطقة فحسب، بل إن الدخان المنبعث منها بات يهدد لسنوات سبل عيش وصحة سكان محافظة خوزستان الإيرانية بشكل جدي.

دوافع بشرية خلف الجفاف

ونقلت وكالة "إيلنا" الإيرانية في تقريرها ترجمته وكالة شفق نيوز، أنه في الوقت الذي يتكرر فيه استخدام مصطلح "الاحتراق الذاتي" لتبرير حرائق الهور، يؤكد خبراء البيئة أن هذا التعبير ليس إلا محاولة للهروب من المسؤولية البشرية. فالهور، باعتباره نظاماً بيئياً حياً، تعتمد حياته بالدرجة الأولى على المياه، وعندما تُقطع مسارات التدفق المائي بفعل المشاريع الهندسية وبناء السدود، يُترك وحيداً وبلا دفاع في مواجهة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة.

ففي العام الماضي وحده، التهمت النيران نحو 22 ألف هكتار من الجزء العراقي لهور الحويزة، وامتد الدخان ليشمل محافظات مجاورة متسبباً في تعطيل واسع للمدارس والدوائر الحكومية في الجانب الإيراني.

وأشار التقرير إلى أن مواجهة تكرار هذه الكارثة طُرحت عبر عدة حلول فنية، أبرزها تحويل فائض مياه نهر دجلة عبر البحيرات العراقية إلى هور الحويزة، مبيناً أن سلطات محافظة خوزستان أبلغت الجانب العراقي بضرورة تأمين حصة الهور المائية عبر ضمانات قانونية وملزمة.

المسؤولية المشتركة والقانون الدولي

واعتبر تقرير الوكالة الإيرانية أن هور الحويزة يمثل إرثاً بيئياً مشتركاً تقع مسؤوليته على عاتق الدولتين بموجب الاتفاقيات الدولية، ومنها "اتفاقية رامسار" ومبادئ "القانون الدولي للبيئة".

ووفقاً لمبدأ "منع الأضرار العابرة للحدود"، زعمت الوكالة الإيرانية أن الجانب العراقي قد يتحمل مسؤولية قانونية حيال الأضرار الناجمة عن الحرائق المتكررة ما لم يتم تفعيل أدوات قانونية دولية لتأمين إمدادات المياه.

وجهة النظر الجغرافية والعراقية

وفي مقابل الطرح الإيراني، يشير خبراء ومسؤولون عراقيون في ملف المياه إلى أن أزمة جفاف هور الحويزة تعود بالدرجة الأولى إلى الإجراءات الإيرانية؛ حيث قام الجانب الإيراني ببناء سدود ضخمة وتحويل مجرى "نهر الكرخة" والمنافذ والوديان السيليّة داخل أراضيه، والتي تعد المغذي التاريخي والرئيسي الشرياني لهور الحويزة بنسبة تتجاوز الـ 70%.

ويؤكد الجانب العراقي أن معالجة الحرائق والجفاف تتطلب التزاماً إيرانياً متبادلاً بإعادة تدفق مياه نهر الكرخة لضمان إنقاذ هذا الإرث البيئي المشترك، بدلاً من إلقاء اللوم على آليات الإدارة العراقية التي تعاني أساساً من شح مائي حاد في عمود نهر دجلة.