شفق نيوز- ترجمة خاصة

لفت موقع "أوراسيا ريفيو" الأوروبي، إلى أن إفلات الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش ونائبه ديك تشيني من المحاسبة لمسؤوليتهما عن "الأكاذيب" التي أدت إلى "مذبحة العراق"، يمثّل الدرس الأكبر الذي يجب على صناع السياسة في واشنطن تعلّمه فيما تلوح حرب إيران في الأفق، خصوصاً بعدما عمدت إدارة بوش إلى تضليل الحقائق حول هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، وتحويل الرأي العام للاعتقاد بأن العراقيين مسؤولون عن الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن.

وذكر تقرير للموقع، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن سياسيي واشنطن استخدموا الخداع السياسي والفكري الذي لا حدود له لجر الولايات المتحدة إلى حرب مدمرة، حيث قُتل الآلاف من الأميركيين وعشرات الآلاف من العراقيين بسبب الأكاذيب الرسمية التي مفادها أن صدام حسين كان بمثابة الخاطف رقم 20 بين منفذي خطف الطائرات في 11 أيلول/ سبتمبر.

وأشار التقرير الأوروبي إلى أن موقع "أكسيوس" الأميركي نشر في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 معلومات جديدة عن دور مسؤولي الحكومة السعودية في تمويل هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، لافتاً إلى أن الدعاوى القضائية الخاصة ضد السعودية كشفت وجود أدلة تُظهر تورط مسؤول سعودي واحد مع اثنين من الخاطفين.

كما ذكر التقرير أن إدارة بوش سارعت في العام 2002 وأوائل العام 2003، إلى استغلال 11 أيلول/ سبتمبر، لتبرير غزو العراق، إلا أنه كانت هناك مشكلة في هذه الحركة المضللة، إذ إن مذكرة مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي آي" للعام 2002، تتحدث عن أن هناك "أدلة لا جدال فيها على وجود دعم لهؤلاء الإرهابيين داخل الحكومة السعودية"، كما أن تحقيق مشترك في الكونغرس بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ توصل إلى أدلة واسعة على أن الحكومة السعودية، وليس العراق، سهلت عمل خاطفي الطائرات.

إلا أن التقرير لفت إلى أن إدارة بوش نجحت في إخفاء 28 صفحة رئيسية من تقرير الكونغرس عن الدور السعودي في 11 أيلول/ سبتمبر، ولم تُنشر غالبية هذه الصفحات سوى في العام 2016، حيث كشفت عن كيفية تمويل مسؤولي الحكومة السعودية بشكل مباشر وتوفير غطاء دبلوماسي للعديد من الخاطفين قبل وقوع فوضى هجمات نيويورك وواشنطن.

ووصف التقرير أن منع الأدلة على التمويل السعودي لأحداث 11 أيلول/ سبتمبر، "تأخير للحقيقة" بشكل متعمد، موضحاً أنه سمح لإدارة بوش بقتل عشرات الآلاف من العراقيين، بعدما سوّقت للأميركيين حرب العراق كإحدى نتائج 11 أيلول/ سبتمبر، بينما تلقى ادعاء بوش وتشيني حول أسلحة الدمار الشامل، تغطية إعلامية واسعة، وتلاشت من الذاكرة عملية "الخداع والتضليل" حول السعودية والعراق التي قام بها بوش.

وفي حين ربط بوش العراق بدعم إرهابيي 11 أيلول/ سبتمبر من خلال مذكرة إلى الكونجرس في 18 آذار/ مارس 2003، أشار التقرير إلى أن بوش لم يقدم لهذا التبرير أي أدلة من جانب إدارته لربط صدام حسين بأحداث 11 أيلول/ سبتمبر.

وأضاف أنه خلال الشهور الأولى بعد 11 أيلول/ سبتمبر، لم يذكر العراق في التصريحات العامة لبوش وكبار مسؤوليه، إلا أن بوش في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في 29 كانون الثاني/ يناير عام 2002، أدهش الكثير من الناس بإعلانه أن العراق، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، يمثّلون "محور الشر".

وتابع التقرير، أنه بالنظر إلى أن الحرب على الإرهاب كانت تحظى بتأييد عالٍ في استطلاعات الرأي بين الشعب الأميركي، فأن الطريقة الأمثل لتقديس فكرة الحرب ضد العراق، تمثلت في إعادة تعريفها كجزء من الحرب على الإرهاب، وهو ما فعله بوش عندما أعلن في 25 أيلول/ سبتمبر 2002 أن "تنظيم القاعدة يختبئ، وصدام لا يفعل ذلك، والخطر هو أن تصبح القاعدة امتداداً لجنون صدام وكراهيته وقدرته على نشر أسلحة الدمار الشامل في كل أنحاء العالم، وليس بالإمكان التمييز بين القاعدة وصدام بالحديث عن الحرب على الإرهاب، فكلاهما سيئان بنفس المستوى، وبنفس المستوى من الشر والتدمير".

وأضاف التقرير أن وزير الدفاع الأميركي وقتها دونالد رامسفيلد، أعلن في اليوم التالي أن بلاده تمتلك أدلة قاطعة تربط صدام بتنظيم القاعدة، ثم أعلن بوش في 7 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2002، "نحن نعلم أن العراق وشبكة القاعدة الإرهابية تشتركان في عدو مشترك للولايات المتحدة، ونحن نعلم أن العراق والقاعدة كان بينهما اتصالات رفيعة المستوى تعود إلى عقد من الزمان، كما نعلم أنه بعد 11 أيلول/ سبتمبر، احتفل نظام صدام حسين بفرح بالهجمات الإرهابية على أميركا وحقيقة أن بعض العراقيين يحتفل بالمذبحة في 11 أيلول/ سبتمبر، وهو ما أثبت أن صدام من الممكن أن يتعاون مع القاعدة من أجل تنفيذ 11 أيلول/ سبتمبر ثانية".

ولفت التقرير، إلى أن المستطلعين الأميركيين في الأيام التي تلت 11 أيلول/ سبتمبر، حول هوية منفذي الهجمات، كان هناك 3% منهم فقط يعتقدون أن العراق أو صدام حسين، كمتورطين، إلا أنه بحلول شهر شباط/ فبراير عام 2003، كان هناك 72% من الأميركيين يقولون إن صدام حسين "متورط شخصياَ في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر".

وتابع التقرير، أنه قبل وقت قصير من بدء غزو العراق في آذار/ مارس عام 2003، كان نحو نصف الأميركيين يقول إن "معظم" أو "بعض" الخاطفين في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، كانوا مواطنين عراقيين، مضيفاً أن 17% فقط من المستطلعين كانوا يعرفون أنه لا يوجد أي عراقي بين الخاطفين، بينما اعتقد 73% أن صدام حسين "يساعد تنظيم القاعدة حالياً".

أما فيما يتعلق بالجنود الأميركيين، فقد أشار التقرير إلى أن تركيز الدعاية عليهم كان أكبر من المواطنين العاديين، حيث أظهر استطلاع للرأي في العام 2006 شمل القوات الأميركية، أن 85% يعتقدون أن مهمة الغزو الأميركية سعت إلى "الانتقام من دور صدام في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر".

ولفت إلى أن مثل هذه التصوّرات ربما ساعدت على وقوع بعض الفظائع المرتكبة ضد المدنيين العراقيين من جانب الجنود الأميركيين".

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تدرك دائماً أن الرابط العراقي بهجمات 11 أيلول/ سبتمبر، كان بمثابة خلط من جانب السياسيين المؤيدين للحرب، مذكراً بأن لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ أصدرت في تموز/ يوليو عام 2004، تقريراً من 511 صفحة يُقر بأن وكالة المخابرات المركزية "سي آي ايه" خلصت بدقة إلى أنه "حتى الآن لا يوجد دليل يثبت تواطؤ العراق أو المساعدة" في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر.

وخلص التقرير إلى القول إن "جورج بوش وديك تشيني لم يتحملا المسؤولية عن أكاذيبهما التي أدت إلى مذبحة في العراق، وهو ربما يكون أكبر درس يتعلمه صانعو السياسات في واشنطن من حرب العراق".

وختم التقرير قائلاً، إنه خلال الحملة الانتخابية في عامي 2015 و2016، بدا دونالد ترمب كما لو أنه أدرك الحماقة الكبيرة لغزو العراق، إلا أن وعد ترمب "بوقف الحروب التي لا نهاية لها" يبدو وكأنه حدث قبل 100 عام، مضيفاً أن استطلاعاً للرأي أجرته وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية في الشهر الماضي، أظهر أن 56% من الأميركيين يعتقدون أن ترمب قد "ذهب بالفعل بعيداً جداً" في تدخلاته العسكرية في الخارج.

وتساءل التقرير قائلاً "هل سيختلق السياسيون المؤيدون للحرب، ذرائع جديدة لمهاجمة إيران أو في أي مكان آخر؟".