شفق نيوز- ترجمة خاصة
تلوح في الأفق مهلتان نهائيتان للعراق في نهاية شهر أيلول الجاري، انتهاء الوجود العسكري الأميركي المستمر منذ عقود، ونزع سلاح الفصائل الموالية لإيران، وفق تقرير لوكالة أسوشييتد برس.
وبحسب تقرير للوكالة الأميركية، ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن مئات الجنود المتبقين في إقليم كوردستان العراق سيغادرون بحلول الموعد النهائي المحدد في 30 أيلول/ سبتمبر الجاري، نقلاً عن مسؤولين أميركيين.
وأوضح التقرير، أن الحكومة العراقية "ربطت الانسحاب الأميركي بإنذار نهائي للفصائل المسلحة يقضي بإلقاء أسلحتها"، لكن معظم هذه الفصائل أشارت إلى أنها لا تعتزم القيام بذلك، وهذا يترك أسئلة كبيرة بشأن شكل العراق في اليوم التالي.
ومع احتدام الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، استبعد التقرير أن تتخلى طهران عن ورقة النفوذ التي تمتلكها في العراق المجاور.
ويشعر مسؤولون أميركيون، طبقاً للتقرير، بالقلق من قدرة الفصائل العراقية على شن هجمات ضد أهداف أخرى في المنطقة، بما في ذلك السعودية والأردن وإسرائيل، فضلاً عن وجود قوات تابعة للحوثيين في العراق، وفقاً للمسؤول.
لا نزع للسلاح
وتباينت مواقف مسؤولين في الحكومة العراقية بشأن ما إذا كان 30 أيلول/سبتمبر يمثل موعداً نهائياً ملزماً لنزع سلاح الفصائل، أم أنه مجرد موعد لبدء المفاوضات.
وقال المحلل العراقي سجاد جياد، خلال جلسة عقدها مركز أتلانتيك البحثي الأسبوع الماضي: "لن يكون هناك نزع سلاح لأي جماعة بحلول 30 أيلول/سبتمبر"، مضيفاً: "أعتقد أن هذا واضح على الأرجح لأي شخص يتابع السياسة العراقية".
وفي حين وافقت حفنة من الفصائل الأقل نفوذاً على تسليم أسلحتها، فإن أقوى الجماعات والأقرب إلى إيران، وهي كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، رفضت فكرة نزع السلاح أو وضعت شروطاً للتخلي عنه، تدرك الحكومة أنها لن تتمكن من تلبيتها في المستقبل القريب.
وتشمل هذه الشروط وضع قوات البيشمركة الكوردية في إقليم كوردستان العراق تحت سيطرة الحكومة، وطرد الجماعات الكوردية الإيرانية المعارضة وحزب العمال الكوردستاني، التي لديها قواعد في المنطقة.
كما نقل تقرير أسوشييتد برس، عن مسؤول في أحد الفصائل العراقية المدعومة من إيران: "بعد وضع هذه المعايير، ستركز المناقشات على تنظيم السلاح، وليس تسليمه"، مردفاً: "لا يوجد أي قرار على الإطلاق بين الفصائل بتسليم الأسلحة، ونحن لم نسلم أي سلاح".
في حين، ذكر مسؤول حكومي أن استراتيجية الحكومة تركز حالياً على وضع الفصائل المسلحة تحت سيطرة الجيش العراقي.
وتنضوي بالفعل العديد من الفصائل ضمن هيئة الحشد الشعبي، وهي تحالف من الجماعات المسلحة التي أصبحت رسمياً جزءاً من القوات المسلحة العراقية، رغم أن الفصائل المنضوية فيها غالباً ما تتصرف بشكل مستقل، وفقاً للتقرير الأميركي.
وأوضح المسؤول أن الحكومة تريد من الفصائل المسلحة تسليم "الأسلحة الفاعلة"، بما فيها الصواريخ والطائرات بعيدة المدى، إلى القيادة المركزية للحشد الشعبي، وأن يتم حل الفصائل كل على حدة ووضعها تحت قيادة الحشد الشعبي والجيش العراقي.
اليوم التالي لـ30 أيلول
وفي حين أن انسحاب القوات الأميركية سيزيل أحد الأهداف من إقليم كوردستان، فإنه قد لا يوقف الهجمات.
وأشار محمد أ. صالح، وهو زميل أول غير مقيم في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي وخبير في الشؤون الكوردية والعراقية، إلى أن إيران والجماعات المرتبطة بها "استهدفت مواقع أخرى في إقليم كوردستان لا علاقة لها بوجود القوات الأميركية".
وتشمل هذه المواقع قواعد الجماعات الكوردية الإيرانية المعارضة الموجودة في المنفى، والمنشآت النفطية والطاقة، وحتى مكتب رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني.
وقال صالح إن "الانسحاب سيجعل إقليم كوردستان أكثر انكشافاً، وسيجعله هدفاً أسهل".
ورفض مسؤولو حكومة الإقليم التعليق، لكن بارزاني أعرب علناً عن قلقه من أن إزالة منظومات الدفاع الجوي الأميركية ستجعل المنطقة أكثر عرضة للخطر.