شفق نيوز- ترجمة خاصة
تتطلع بغداد إلى "صبر وتفهم" دول الجوار والخليج، ازاء قدرة الحكومة على احتواء الهجمات التي تشنها فصائل عراقية مسلحة عليهم، فيما نقلت صحيفة "ذا ناشيونال"، عن مسؤولين سياسيين أن بغداد تجازف بالوقوع في عزلة سياسية، في حال لم تتحرك.
وبحسب تقرير للصحيفة الصادرة في أبوظبي باللغة الإنجليزية، وترجمته وكالة شفق نيوز، فإن "الميليشيات" العراقية المؤيدة لإيران، شنت منذ بداية الحرب هجمات على القواعد التي تضم القوات الأميركية في كل انحاء البلاد، والفنادق التي تقول إنها تؤوي جنوداً أميركيين في بغداد، وفي إقليم كوردستان، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية للطاقة التي تديرها الولايات المتحدة والأردن والخليج.
وذكرت الصحيفة، أن دولاً خليجية وعربية عديدة، دعت الحكومة العراقية إلى "اتخاذ الإجراءات اللازمة" لوقف هذه الهجمات، والعمل من أجل الحفاظ على العلاقات الأخوية وتجنب المزيد من التصعيد، في حين أكدت وزارة الخارجية رفض الحكومة العراقية الهجمات على المنطقة من أراضيها وأن أمن الدول العربية جزء من دفاعها الوطني.
ونقل التقرير عن سياسي عراقي قوله "أخشى أن يتحوّل هذا إلى مرحلة جديدة من العزلة للعراق وفترة تراجع لهذه العلاقة"، معتبراً أنه من الضروري أن تواصل بغداد مسارها لما وصفه بـ"التكامل مع جيرانها" من أجل أمن العراق وازدهاره.
إلا أن المسؤول نفسه، كما قال التقرير، يشير إلى أن "كبح جماح الميليشيات المدعومة من إيران، ليس مهمة سهلة"، محذراً من "قوتها" في ظل تمثيلها السياسي ونفوذها ووجودها على الأرض وفي كل قطاع من قطاعات الحكومة.
ويوضح المسؤول أن "اتخاذ إجراءات من دون المجازفة بصراع داخلي يتطلب قراراً شجاعاً وإرادة سياسية ووحدة وتنفيذاً حكيماً حتى تتم ممارسة ما يكفي من الضغط على هذه الجماعات لوقف هجماتها، أو تقديمها إلى العدالة، لأن ما يفعلونه غير قانوني".
ونقل التقرير عن السياسي العراقي قوله إن "ما سيجعل الأمر أكثر صعوبة هو أن العراق يمر بمسار تشكيل الحكومة"، مشيراً إلى أن "المعضلة الداخلية التي يواجهها العراق تجعل من الصعب على رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني تحقيق التوازن بين العلاقات بين واشنطن وطهران".
وحول الهجمات على إقليم كوردستان، نقل التقرير عن مسؤول كوردي بارز قوله إن "القناع يسقط، وقوات الحشد الشعبي هي الدولة"، موضحاً أن أشخاصاً في حكومة السوداني وتحالفه، أطلقوا 400 صاروخ وطائرة مسيّرة على إقليم كوردستان خلال الشهر الجاري، ولا توجد اعتقالات ولا إدانات".
وبحسب المسؤول الكوردي، لا تأخذ حكومة إقليم كوردستان، تأكيدات السوداني على محمل الجد، والآن يشعر الخليج بنفس الشيء بشكل متزايد، ولا يوجد أي إجراء لردع الحشد الشعبي"، الذي أشار التقرير إلى أن لديه نفوذاً على البنوك والشركات التي تديرها الدولة ومجلس النواب والمحاكم.
وتابع التقرير نقلاً عن المسؤول الكوردي، أن "الميليشيات تتصرف وتفلت من العقاب، والسوداني لا يتمتع بالسيطرة"، مضيفاً أن "الوقت قد حان لكي يقبل أصدقاء العراق هذا كمبدأ أساسي لأي مناقشة حول كيفية معالجتها".
كما نقل التقرير عن مسؤول آخر في بغداد قوله، إنه يأمل أن تكون المنطقة "صبورة" تجاه العراق، خصوصاً أنه عالق في خضم حرب مميتة، موضحاً "نحن الدولة الوحيدة في المنطقة التي تضررت من كلا الطرفين، ونحتاج إلى مزيد من الوقت".
وأشار المسؤول إلى أنه يأمل أن "يحافظ جيراننا الخليجيون على منظور إيجابي وعقل منفتح تجاه العراق، ونحن نقدر شراكتهم ونحتاجهم إلى جانبنا، لكننا نطلب منهم التحلي بالصبر".