شفق نيوز- ترجمة خاصة

يواجه العراق أزمة متصاعدة مع اقتراب حلول فصل الصيف بعدما تلقى إشعاراً بأن مشروع الربط الكهربائي مع دول مجلس التعاون الخليجي، لن ينطلق في موعده، وسيتأخر إلى شهر آب/ أغسطس المقبل، وربما إلى نهاية العام الحالي أو للعام 2027، ما يعني تأثر العراقيين بشكل مباشر بتغذية الاحتجاجات الصيفية وتعذر تبريد المنازل وتضرر الشركات الصغيرة والمستشفيات والعيادات، ما يفاقم من إحباط الناس من حكومتهم.

جاء ذلك في تقرير لمعهد "منتدى الشرق الأوسط" الأميركي الذي أشار إلى أنه مع تأخير خطوة الربط الكهربائي الخليجي، فإن الخيارات أمام العراق أصبحت أقل مع بدء حرارة الصيف.

وبحسب التقرير الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، كان من المقرر أن يبدأ مشروع الربط الخليجي العمل في أوائل العام 2026، مع توفير المرحلة الأولى 500 ميغاواط من خلال الشبكة الخليجية، لكن بدلاً من ذلك، انتقل الجدول الزمني إلى نهاية آب/ أغسطس 2026 على الأقل، مع وجود مؤشرات على أن التشغيل الكامل قد يتأخر إلى أواخر العام 2026 أو حتى العام 2027.

ولفت التقرير إلى أن هذا التأخير يعكس مشاكل البناء داخل العراق والكويت، والصعوبات في ميناء أم قصر، والتأخيرات الحاصلة بسبب الحرب وعدم الاستقرار.

وتابع التقرير أن شبكة الكهرباء تعاني بسبب هشاشة البنية التحتية، وضعف قدرة النقل، ونقص الوقود، وسنوات من نقص الاستثمار، إلا أن الصيف يفاقم من هذه المشاكل، مشيراً إلى أنه مع ارتفاع درجات الحرارة، فإن العائلات والشركات تعتمد بشكل كبير على تكييف الهواء، ويتزايد الطلب بأسرع مما يمكن أن تؤمنه الشبكة.

وبرغم أن التقرير قال إن الربط الخليجي لم يكن ليحل الأزمة، إلا أنه كان سيمنح بغداد هامشاً مفيداً وبديلاً للواردات الحساسة سياسياً.

وبالأرقام، أوضح التقرير أنه في أوائل العام 2026، أنتج العراق نحو 29 غيغاواط من الكهرباء بينما كان الطلب العادي بالفعل بالقرب من 40 غيغاواط، إلا أنه خلال فصل الصيف، يمكن أن يرتفع الطلب إلى 40-55 غيغاواط أو أكثر.

وأضاف أن بعض التقديرات الرسمية تحدثت عن أن احتياجات الذروة تصل إلى 60 غيغاواط، بينما تأمل وزارة الكهرباء في إنتاج نحو 30 غيغاواط، مشيراً إلى أن العديد من المحافظات ستواجه انقطاعات، بينما ستكون المناطق الفقيرة والشبكات المحلية الأضعف، الأكثر تضرراً.

وهنا بحسب التقرير تكمن أهمية الـ500 ميغاواط المفقودة من الربط الخليجي، موضحاً أنها لن تحقق تغييراً كبيراً في الشبكة الكهربائية بين عشية وضحاها، إلا أنها يمكن أن تكون عاملاً مساعداً خلال ساعات الذروة أو تعطل المعمل أو انقطاع الوقود.

واعتبر التقرير أن هذا التأخير يبقي العراق مرتبطاً بنفس التوازن الهش الذي كان يواجهه منذ سنوات، والمتمثل في ارتفاع الطلب على الكهرباء، مع التوليد المحدود للطاقة المحلية، وإمدادات الوقود التي تعتمد بشكل كبير على إيران، حيث لفت إلى أن الغاز الإيراني يدعم نحو ثلث توليد الطاقة في العراق، وتضع بعض التقديرات الحصة بنسبة 40-43% خلال فترات الذروة.

وتابع أن الاضطرابات الأخيرة في الواردات، تظهر مدى السرعة التي يضعف فيها هذا النظام المطبق، موضحاً أنه منذ أوائل آيار/ مايو الجاري، تراوحت إمدادات الغاز الإيراني بين 15 مليون و20 مليون متر مكعب يومياً، وهو أقل بكثير من 50 مليون متر مكعب يحتاجه العراق لتشغيل محطاته التي تعمل بالغاز.

في حين كانت تقارير أفادت سابقاً بأن التدفقات انخفضت إلى 5-7 ملايين متر مكعب يومياً بعد أن ألحقت الحرب أضراراً بالبنية التحتية للطاقة، بما في ذلك الضربات التي أثرت على حقل بارس الجنوبي الإيراني.

ولفت التقرير إلى أن هذه الكمية المنخفضة بددت نحو 3000-4500 ميغاواط من الشبكة العراقية، وبالنسبة لبلد لديه عجز كهربائي، فإن هذه الخسارة تعني انقطاعاً أطول، واعتماداً أكبر على المولدات الخاصة، وارتفاع التكاليف على العائلات والشركات.

وتناول التقرير خسارة العراق للغاز المهدور الذي فقد منه نحو 18 مليار متر مكعب من خلال العام 2023، وهو ما كان يمكن أن يكفي لدعم توليد الكهرباء بشكل كبير إذا تم تحويله، في وقت تتحرك مشاريع التقاط الغاز ببطء بسبب مشكلات تقنية وضعف التنسيق وتأخير التمويل وسوء الإدارة.

وبحسب التقرير فإن هناك تكلفة اجتماعية ستظهر عندما تضعف الشبكة الكهربائية خلال فصل الصيف، موضحاً أن الانقطاع الطويل للتيار يجعل من الصعب تبريد المنازل، ويضر بالشركات الصغيرة، ويعرقل عمل المستشفيات والعيادات، ويضعف ضخ المياه، ويفاقم الإحباط إزاء الحكومة، حيث أن العجز الكهربائي يغذي الاحتجاجات التي تندلع في الصيف حيث يعاني الناس من الحرارة والطعام الفاسد وخسارة العمل والحرمان من النوم ليلاً.

وختم التقرير الأميركي بالقول إنه لا يزال أمام بغداد خيارات، إلا أن أياً منها لن يكون سهلاً، حيث بإمكان العراق السعي إلى ترتيبات الغاز الطارئة، واستيراد أنواع الوقود الأكثر تكلفة، وتسريع صيانة المصنع، ودفع الشركاء الإقليميين إلى حماية الجدول الزمني للربط البيني.

وبالإضافة إلى ذلك، بإمكان بغداد أن تتحرك بشكل أسرع في التقاط الغاز وإصلاح الشبكات والطاقة المتجددة والروابط البديلة مع تركيا والأردن.