شفق نيوز- ترجمة خاصة

يرى موقع "eu reporter" الأوروبي أن إقليم كوردستان من خلال استقراره ووحدته وتماسكه مؤسسياً، يمثل شريكاً أكثر موثوقية بالنسبة للحكومات الأوروبية، فهو يعزز الإطار الأوسع للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن تفاقم الانقسام الإداري في الإقليم، يمثل خطراً إستراتيجياً على أوروبا ومن مصلحة القارة منع ذلك.

وجاء ذلك في تقرير للموقع ترجمته وكالة شفق نيوز، أن إقليم كوردستان ينزلق بشكل متزايد وبطريقة شبه رسمية، نحو تقسيم رسمي إلى إدارتين منفصلتين، وذلك في ظل طريق سياسي مسدود منذ فترة طويلة، وشلل برلماني ومؤسساتي.

ولفت الموقع الأوروبي الذي يتخذ من دبلن مقراً له، إلى أن حكومة الإقليم تعمل برئاسة مسرور بارزاني، بصفة تصريف الأعمال منذ العام 2023 بعد انتهاء ولايتها الدستورية، وبعد فشل الأحزاب التي خاصت انتخابات تشرين الأول/ أكتوبر 2024، في تشكيل حكومة جديدة.

وأشار إلى أنه كنتيجة لذلك، ظهرت إدارتان متميزتان بحكم الأمر الواقع، تدعم كل منهما مؤسسات مالية وهياكل أمنية منفصلة، واحدة يتولاها الحزب الديمقراطي الكوردستاني حيث تتركز السلطة الأمنية والتنفيذية والمالية تتركز في محافظتي أربيل ودهوك، وإدارة ثانية يتولاها الاتحاد الوطني الكوردستاني من خلال سيطرته الإدارية والأمنية على محافظتي السليمانية وحلبجة.

وبحسب التقرير فإن أكثر من 30 جولة من المفاوضات بين الحزبين الرئيسيين، فشلت في التوصل إلى حل وسط لتقاسم السلطة.

وتابع قائلاً إن الديناميكية السياسية شهدت تحولاً بشكل كبير مع تشكيل تحالف بين الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة الجيل الجديد، حيث أصبحت كتلتيهما مجتمعة تسيطر على 38 مقعداً من أصل 100 مقعد برلماني، وتتحدى بشكل مباشر مقاعد الحزب الديمقراطي الكوردستاني البالغ عددها 39 مقعداً.

ولفت إلى "فشل" الوساطة الأخيرة بقيادة الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكوردستاني، صلاح الدين بهاء الدين، في حين اتفق الاتحاد الوطني الكوردستاني وقيادة الجيل الجديد، ممثلة في بافل طالباني وشاسوار عبد الواحد، خلال اجتماع في السليمانية على المضي قدماً في الإدارة الأحادية الجانب.

وتابع أنه بموجب هذا الترتيب، ستدار السليمانية وحلبجة بشكل مستقل عن أربيل، وذلك باستخدام الإيرادات الداخلية الشهرية لتمويل الخدمات العامة المتوقفة والمشاريع الاستثمارية مع تعزيز التنسيق السياسي مباشرة في بغداد.

وفي ظل ذلك، قال التقرير إنه في مع تراجع الاهتمام الدولي والغربي وعدم وجود وساطة خارجية فاعلة، فإن المواطنين العاديين يتحملون وطأة هذا الشرخ الإداري، من خلال الركود الاقتصادي مع ارتفاع قياسي في التضخم، والزيادات الكبيرة في أسعار الوقود، وارتفاع الضرائب والرسوم المحلية، بالإضافة إلى تراجع النشاط التجاري وتقلص فرص العمل للشباب.

واعتبر أن الانهيار المؤسسي في إقليم كوردستان، لم يعد مجرد عداء سياسي داخلي، إذ أنه يترك آثاراً مباشرة على السياسة الخارجية الأوروبية والاستقرار الإقليمي.

وحدد التقرير ثلاثة آثار، تتمثل أولاً في مخاطر الهجرة، لأن الشلل الاقتصادي واليأس السياسي يخلق عوامل جديدة لدفع الشباب للبحث عن طرق الهجرة غير النظامية نحو غرب أوروبا.

وثانياً ما يتعلق بأمن الطاقة، حيث أن الاحتكاك بين الكورد يعرض البنية التحتية للطاقة ومشاريع تطوير الغاز للخطر والتي يمكن أن تسهم في تنويع الإمدادات الأوروبية.

وثالث الآثار، أنه يتعلق بالاستقرار الإقليمي، حيث أن إقليم كوردستان المجزأ يهدد الاستقرار الاتحادي في العراق، مما يخلق فراغات أمنية يمكن للجهات الفاعلة المعادية أو بقايا المتطرفين استغلالها.

ولهذا، يخلص التقرير إلى القول إن مستقبل إقليم كوردستان لا يمثل مسألة محلية كوردية أو عراقية فسحب، موضحاً أن استقرار الإقليم مؤسساتياً له آثاره المباشرة على المصالح الأوروبية في العراق والشرق الأوسط الأوسع.

وأشار إلى أن إقليم كوردستان لطالما كان بمثابة شريك سياسي واقتصادي مستقر نسبياً بالنسبة للدول الأوروبية، ويلعب دوراً مهماً في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والتعاون في مجال الطاقة والتجارة والشؤون الإنسانية.

ولهذا، يوضح أن الانقسام المطول بين الإدارات المتنافسة يمكن أن يؤدي إلى إضعاف هذه الأدوار تدريجياً وخلق قدر أكبر من عدم اليقين للانخراط الأوروبي.

وقال التقرير إنه بالنسبة لأوروبا، فإن القلق ليس مجرد ما إذا كان بمقدور الأحزاب السياسية الكوردية تسوية خلافاتها، وإنما ما إذا كان التجزؤ المؤسسي لإقليم كوردستان يمكن أن يؤدي إلى شريك أقل قابلية للتنبؤ به، وحوكمة أضعف، وعدم استقرار أكبر على طول أحد ممرات الشرق الأوسط المهمة إستراتيجياً.

وخلص إلى القول إن منع هذه النتيجة يصب في مصلحة أوروبا الخاصة، مضيفاً أن إقليم كوردستان المستقر والموحد والمتماسك مؤسسياً، يوفر للحكومات الأوروبية شريكاً أكثر موثوقية في العراق ويعزز الإطار الأوسع للاستقرار الإقليمي.