شفق نيوز- ترجمة خاصة

يسلط كتاب "كل حروب الرؤساء" الضوء على أخطاء وإنجازات الرؤساء الأميركيين في حروبهم الأخيرة، ويقوم بتشريحها، بما في ذلك العراق الذي يصف الكتاب غزوه بأنه لم يكن يعكس سياسة صحيحة جرى تطبيقها بشكل سيء، بينما أظهرت واشنطن براعة في العثور على الأعداء وقتلهم ولكنها فشلت مراراً في تحديد النتيجة السياسية التي يجب أن تنتجها قوتها العسكرية.

والكتاب الصادر الآن هو للإعلامي الأميركي المخضرم بيتر بيرغن، وهو من خبراء شؤون الأمن القومي، وأول من أجرى مقابلة تلفزيونية مع زعيم تنظيم القاعدة الأسبق أسامة بن لادن، ويحمل عنوان "كل حروب الرؤساء: 25 عاماً من الحرب الأميركية على الإرهاب".

ويصف موقع "بوليسي" الكندي، المؤلف بيرغن بأنه "حاد إلا أنه منصف في كتابه"، فهو لا يدعي أن كل شيء فشل ولا يفوت الإشارة إلى الإنجاز التكتيكي للنجاح الإستراتيجي، حيث أن قوة الكتاب تكمن هنا، من خلال السجل المختلط لأداء الرؤساء في الحروب، ما يضع الأمور في منظورها الصحيح.

ويشير الكتاب إلى أن الولايات المتحدة منعت منذ العام 2001، وقوع هجوم آخر موجه من الخارج على مستوى هجمات "11 أيلول/ سبتمبر" على نيويورك وواشنطن، وفككت الملاذ الأصلي لتنظيم القاعدة، وقتلت أسامة بن لادن ودمرت خلافة تنظيم "داعش" الإقليمية.

إلا أن بيرغن يتناول في كتابه أيضاً كيف أن الولايات المتحدة، غزت البلد الخطأ، أي العراق، ومارست التعذيب، وأنفقت تريليونات الدولارات، ووسعت سلطة الرئاسة في صناعة الحرب، وتركت حركة طالبان تحكم أفغانستان.

كما يتناول الكتاب كيف أن الولايات المتحدة أصبحت بارعة في العثور على الأعداء وقتلهم، إلا أنها فشلت مراراً في تحديد النتيجة السياسية التي يجب أن تنتجها القوة العسكرية.

وينقل التقرير عن بيرغن قوله إنه يجب على الحكومات "التخطيط لليوم التالي"، أو فإنها ستفوز بالحرب وتخسر السلام.

وبحسب الكتاب، فإن جورج بوش الابن "ارتكب أكبر خطأ"، حيث كان هناك عدواً واضحاً في حرب ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر في أفغانستان، وقد نال بوش دعم الحلفاء وتحقق أول تدخل لحلف شمال الأطلسي من خلال المادة 5، وسقط حكم طالبان وخسر تنظيم القاعدة ملاذه، إلا أن واشنطن سمحت لبن لادن بالهروب والاحتماء في تورا بورا، وحولت الموارد إلى الحرب على العراق.

وتابع أن حرب العراق لم تكن مجرد سياسة صحيحة طبقت بشكل سيء، موضحاً أن صدام حسين لم يكن لديه أي تحالف عملياتي مع تنظيم القاعدة، وأن الاستخبارات الأميركية كانت عازمة على فعل شيء وفق قرار تم اتخاذه مسبقاً.

وأضاف أن غزو العراق "أزال ديكتاتوراً لكنه حطم الدولة، وأدى حل الجيش وحظر حزب البعث إلى ظهور مجندين مدربين لصالح تنظيم القاعدة في العراق ولاحقاً لصالح لداعش".

ويكتب بيرغن في كتابه "توسعت مجموعة الإرهابيين المحتملين بشكل كبير بسبب حرب العراق"، مشيراً إلى أن خطة "زيادة القوات" والصحوات السنية في وقت لاحق حدت من مستوى العنف، إلا أن ما جرى هو أنه تم علاج مرض ساعد الغزو في خلقه في الأساس.

ويتناول الكتاب أيضاً أداء الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، الأكثر انضباطاً وإنما "غامض" إستراتيجياً.

وتطرق إلى تسريع الإدارة الأولى لدونالد ترمب الحملة المناهضة لتنظيم "داعش" وقتل زعيمه أبو بكر البغدادي، لكنه يشير أيضاً إلى أن اتفاق الدوحة لعام 2020 الذي أبرمه ترمب، استبعد الحكومة الأفغانية وأعطى طالبان تاريخاً للانسحاب، مما أزال الحوافز أمام طالبان للقبول بتسوية.

ويتطرق الكتاب إلى الانسحاب الفوضوي الذي قام به الرئيس جو بايدن في أفغانستان، وحرب الولاية الثانية لترمب على إيران والتي تعكس مزيجاً من الأسباب المشكوك فيها، وغياب خطة الخروج، حيث يحذر بيرغن من أن "التدمير هو نشاط، وليس إستراتيجية".