شفق نيوز- ترجمة خاصة

تزايدت أهمية فهم خصوصية تركيبة السلطة والنفوذ في محافظة البصرة، أقصى جنوبي العراق، مع تعرض الكويت لهجمات في إطار تبادل الضربات بين إيران وحلفائها وبين القوات الأميركية، حيث تمثل البصرة صورة عن "ثنائية السلطة"، بحسب تقرير لصحيفة "ذي ناشيونال" الصادرة في أبو ظبي.

وأوضحت الصحيفة الصادرة بالإنكليزية في تقرير تحت عنوان "ثنائية السلطة في البصرة: كيف تتنافس الدولة والميليشيات على السيطرة على بعد مذهل من الكويت"، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن البصرة تقع في الطرف الجنوبي للعراق وهي موطن لميليشيات التي تتمتع بنفوذ كبير على الاقتصاد المحلي.

وأشار التقرير إلى أن المحافظة تتخذ شكل حرف "V" وتشكل أسفيناً فاصلاً بين الكويت وإيران، وهي أيضاً المنفذ الوحيد للعراق إلى الخليج الذي يشكل أهمية كبيرة لصادرات النفط.

والبصرة هي ثاني كبرى مدن العراق، وتستحوذ على نحو 70% من اجمالي احتياطيات النفط في البلد والبالغة 153 مليار برميل.

ولفت التقرير إلى أن طبيعة التركيبة السياسية للبصرة تزايدت أهميتها مع تعرض الكويت للهجوم في ظل تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتمتع الميليشيات المدعومة من طهران، وبعضها يعمل تحت قيادة الحشد الشعبي، وبعضها الأخرى تعمل خارجه، بدعم كبير في المجتمع المحلي، وخاصة العشائر.

وبحسب التقرير، فإن المناطق الحدودية للبصرة استخدمت في هجمات ضد القوات الأميركية المتمركزة داخل الكويت، مشيراً إلى أن قرب البصرة من الكويت، جعلها نقطة انطلاق لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 شباط/ فبراير الماضي.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن قوات الأمن العراقية أحبطت في نيسان/ أبريل الماضي، محاولة لإطلاق صواريخ من منطقة الزبير في البصرة، لافتاً إلى أنه في الشهر نفسه، أصابت صواريخ منزلاً في خور الزبير وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، حيث قال مسؤولون وميليشيات عراقية إن الصواريخ كان مصدرها من الكويت.

وتابع التقرير أن هذه الحادثة دفعت متظاهرين غاضبين إلى اقتحام القنصلية الكويتية في البصرة، وإسقاط العلم ورفع رايات الحشد الشعبي، بما في ذلك راية "كتائب حزب الله القوية".

وبينما أدان المسؤولون الكويتيون مراراً "العدوان الصارخ" من جانب الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، فإن وزارة الخارجية الكويتية قالت إنها تحمل بغداد المسؤولية عن الفشل في حماية البعثات الدبلوماسية، ونفت اتهامات إطلاق صواريخ باتجاه العراق.

وبينما قال التقرير إن الجماعات المسلحة والسياسيين المرتبطين بها لا يملكون نفوذاً يُذكر داخل مجلس محافظة البصرة، إلا أنه أوضح أنهم يسيطرون فعلياً على اقتصادها الرسمي وغير الرسمي، حيث لهم حضور قوي في موانئ المحافظة وفي قطاع النفط.

وفي حين أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تتهم الميليشيات بتهريب النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، حيث يجري تسويقه تحت مسمى نفط عراقي، قال إن الميليشيات غالباً ما تنشط خارج سيطرة الدولة، فيما يتهمها سكان بإدارة شبكات أمنية موازية تلاحق النشطاء والمتظاهرين.

وتابع التقرير أنه بينما تهيمن الشركات المرتبطة بالميليشيات والأحزاب السياسية، على قطاعات مثل الجمارك والموانئ، فإن شركات الخدمات اللوجستية والشحن التي تسيطر عليها الميليشيات في البصرة، تؤمن الغطاء لهذه التجارة، بالإضافة إلى أنها تمارس نفوذها على قوات الأمن المحلية من خلال المحسوبية والترهيب.

واستعرض التقرير أكثر الميليشيات نفوذاً في البصرة، لافتاً إلى أنه كلها جزء من مظلة "المقاومة الإسلامية في العراق" المدعومة من إيران، وأبرزها كتائب حزب الله التي وصفها بأنها "الأكثر تأثيراً ووضوحاً، ومصنفة كمنظمة إرهابية" من جانب واشنطن.

وهناك أيضاً عصائب أهل الحق التي قال التقرير إنها تمثل فصيلاً رئيسياً من قوات الحشد الشعبي، ولها جذور قوية في جنوب العراق، وتتمتع بالسيطرة في البصرة من خلال المكاتب السياسية والاقتصادية والوحدات المسلحة، لكنها لم تشارك في الهجمات ضد الأصول الأميركية داخل العراق وخارجه حيث تركز قيادتها على نفوذها السياسي ومشاركتها في الحكومة الاتحادية.

أما بالنسبة لحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، فكلاهما كما قال التقرير تنشطان في البصرة أيضاً، ومن المعتقد أنهما تنشطان أيضاً على طول الحدود الكويتية.

وفيما يتعلق بمنظمة بدر، فقد وصفها التقرير بأنها أقدم المنظمات، وأكثرها اندماجاً في الدولة، مضيفاً أنها تمارس نفوذها من خلال السيطرة على الدوائر الحكومية، وهي على غرار عصائب أهل الحق، لم تشارك في الهجمات الأخيرة.