شفق نيوز- ترجمة خاصة 

يثير الاتفاق بين الحكومة السورية و"وحدات حماية الشعب" الكوردية، تداعيات مباشرة على العراق، أمنيا وسياسيا وقانونيا، بحسب قراءة لصحيفة "ديلي صباح" التركية التي اعتبرت ان هناك تحولا في الواقع الاستراتيجي يستدعي الانتباه والعمل من جانب بغداد التي اصبحت أمام خيارين، إما التعامل مع سوريا باعتبارها مصدر قلق هامشي، أو كشريك مركزي في تحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية ومكافحة الإرهاب.

وأوضحت الصحيفة التركية، في تقرير لها، ترجمته وكالة شفق نيوز أن الاتفاق بين حكومة دمشق ووحدات حماية الشعب، هو أكثر من مجرد تغيير محلي، وإنما يشير إلى تحول مع تداعيات مباشرة على العراق، لافتا إلى أنه في الوقت الذي تعزز فيه دمشق سلطتها على مناطق الشمال الشرقي، فإن بغداد في المقابل تواجه تحديات أمنية وسياسية وقانونية آخذة بالتطور على طول حدودها الغربية. 

وأضاف التقرير، أن العراق الذي يتقاسم مع سوريا ما يقرب من 600 كيلومتر من الحدود، ليس بإمكانه التعامل مع هذه التسوية على أنها بعيدة عنه، وإنما هي واقع استراتيجي يستدعي الانتباه والعمل.

وبعدما أشار التقرير، إلى استمرار سيطرة سوريا على الحدود من أيدي وحدات حماية الشعب، وتواصل نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق، وعدم تسوية أوضاع المسلحين "الأجانب" وخصوصا التابعين لحزب العمال الكوردستاني، واحتمال نقلهم إلى العراق أيضا، اعتبرت الصحيفة التركية أن هذه التطورات تفرض على بغداد تعزيز الأمن الداخلي ومراجعة موقفها الاستراتيجي تجاه دمشق، وأهمية تحركها بشكل استباقي لتجنب المفاجات الأمنية والسياسية.

وفي حين تحدث التقرير عن استمرار تنفيذ الاتفاق بين حكومة دمشق ووحدات حماية الشعب والذي يمثل خطوة حاسمة لتأكيد السلطة المركزية للدولة واضعاف هياكل الحكم المحلي تدريجيا، رأى أن ترجمة هذه الاتفاقات إلى استقرار دائم، تستدعي استمرار الرقابة والتفاوض والتكيف مع الظروف المحلية.

كما تحدث التقرير عن وجود "فترة من الهشاشة الداخلية في العراق"، مشيراً إلى استمرار تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتعطل عملية تشكيل الحكومة في بغداد، في حين تزيد الميليشيات المدعومة من ايران، من مخاطر التصعيد المتفلت.

وفي الوقت نفسه، ذكر التقرير بأنه من المقرر أن تنسحب القوات الأميركية من العراق في أيلول/سبتمبر 2026، وجرى تسليم قاعدة عين الأسد، مضيفا أنه بينما تعزز هذه الخطوة سلطة قوات الأمن العراقية، إلا أنها تخلق أيضا نقاط ضعف فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمات المحتملة الجديدة، في حين تحل التهديدات الجديدة الناشئة من سوريا بأسوا لحظة ممكنة، مما يترك للحكومة العراقية، مجالا صغيرا للوقوع في الخطأ.

وبعدما لفت التقرير إلى رغبة بغداد بتفضيل التسوية السياسية في سوريا، ذكر بموقف زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، الذي حذر من تدخل قوات عراقية بالأحداث السورية، بينما حاولت الجهات الفاعلة السياسية مثل زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني، الاستفادة من المصالحة لتعزيز النفوذ الكوردي عبر وحدات حماية الشعب، إلا أن التسوية في سوريا أظهرت أن هذا التأثير سيكون محدودا.

وتابع التقرير أنه مع تحول أمن الحدود إلى أولوية كبيرة بالنسبة للعراق، قال إن التعاون مع سوريا، لم يعد اختياريا وإنما ضرورة استراتيجية، خصوصا في مكافحة الإرهاب، موضحا أن العراق يجب أن يتوقع التهديد المباشر من داعش، ومن المسلحين الأجانب في صفوف وحدات حماية الشعب والتي تسعى إلى اللجوء عبر الحدود. 

وبحسب التقرير، فإن الجمع بين هذه الأحداث ونشاط الميليشيات المدعومة من إيران، من شأنه تعقيد التخطيط الأمني الداخلي، مما يجبر بغداد على اتباع نهج أكثر استباقية واستطلاع آليات التنسيق المؤسسية مع كل من دمشق ومع شركائها الدوليين.

ونبه التقرير التركي، إلى أن تعزيز دمشق لسلطتها وتطبيق التسوية مع وحدات حماية الشعب، يخلق تحديات أمنية ليس بمستطاع العراق أن يديرها من جانب واحد، مضيفا أن مراقبة الحدود ونقل السجناء ومصير المسلحين الأجانب، وخصوصا الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكوردستاني، تطرح مخاطر تستدعي اتخاذ تدابير استباقية ومنسقة، إذ يتحتم على العراق أن يدمج بين نهج الدبلوماسية والتخطيط الأمني والأطر القانونية، لكي يتحرك في ظل هذا المشهد الآخذ بالتطور.

وأكمل التقرير، بالقول إنه في حين توسع دمشق سيطرتها، فإن العراق يواجه خيارا، فإما أن يتعامل مع سوريا باعتبارها مصدر قلق هامشي، أو يتعامل معها كشريك مركزي في تحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية ومكافحة الإرهاب.

وتابع قائلا إنه في ظل الهشاشة الداخلية والتوتر الإقليمي والتهديدات، فإن التعاون القوي والمؤسسي للعراق مع سوريا لا يمثل حاجة عملية فقط، وإنما ضرورة أيضاً لكي يحافظ على استقراره. 

وخلص التقرير التركي، إلى أن قدرة العراق على توقع التطورات في سوريا والاستجابة بشكل حاسم، هي ما سيحدد ما إذا كان بإمكانه الحفاظ على أمنه الداخلي ومرونته السياسية على المدى المتوسط.