شفق نيوز- ترجمة خاصة

حقق فيلم "ذات مرة في الشرق الأوسط" الصيني نجاحاً في دور العرض الصينية، بسبب قصته التي تروي تجربة طباخ صيني يسافر إلى العراق لافتتاح مطعم من أجل سداد ديون متراكمة عليه، لينتهي به الأمر عالقاً وسط الحرب وهو يحاول مساعدة الأطفال الناجين.

وبحسب تقرير لموقع "سيتي نيوز سيرفس" الصيني، الذي يتخذ من شنغهاي مقراً له، وترجمته وكالة شفق نيوز، فإن الفيلم الذي بدأ عرضه في جميع أنحاء الصين في 11 آب/أغسطس الحالي، حقق حتى الآن نحو 148 مليون دولار، أي نحو مليار يوان، وأثار اهتمام الصينيين بتجارب الطباخين الصينيين الذين عملوا فعلياً في العراق بعد عام 2003.

والفيلم، كما قال الموقع الصيني في تقرير له، من إخراج ون موي وبطولة شين تنغ، حيث يتتبع الفيلم الطباخ شو فو الذي يسافر إلى العراق لافتتاح مطعم صيني لسداد ديونه، لكنه يشارك لاحقاً في حماية الأطفال المحليين وسط الحرب.

ونقل التقرير عن المخرج ون قوله إن الفيلم مستوحى من تجارب الشعب الصيني الذي افتتح مطاعم في الشرق الأوسط.

ولفت التقرير إلى أنه عندما بدأ الفيلم يحظى بالاهتمام، بدأ الصينيون يتساءلون عما إذا كان شو فو يعكس تجربة شخصية حقيقية.

وفي هذا الإطار، ربط بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي قصة الفيلم بشخصية تشن شيانتشونغ، وهو صاحب مطعم صيني في بغداد سبق أن تحدثت وسائل الإعلام الصينية عن تجربته خلال حرب العراق.

وأوضح التقرير أن تشن، وهو من مقاطعة جيلين في شمال شرق الصين، سبق له أن خدم في الجيش قبل أن يدرس اللغة العربية في جامعة بكين، ووصل لأول مرة إلى العراق عام 1984 كمترجم فوري، وعلى مدى السنوات الـ35 التالية، شهد تحول العراق من الازدهار النسبي إلى عدم الاستقرار بعد الحرب.

ووفق التقرير، بعد حرب عام 2003، تحول مطعم تشن في بغداد إلى ملاذ محايد بسبب هويته الصينية، حيث كان الصحفيون الأجانب والأطباء المحليون والأطفال النازحون يلجؤون إليه، وكان تشن يسمح لهم بالدخول.

كما واصل تشن تأمين الطعام والإقامة المجانية ورواتب أربعة عمال صينيين من مدينة فوجيان لم يتمكنوا من العثور على فرص عمل.

وأشار التقرير إلى أن تشن ساهم في إنقاذ سبعة عمال صينيين كانوا مسلحون خطفوهم في نيسان/أبريل عام 2004، من خلال مساعدته في تسليم قائمة الرهائن والتواصل مع الفريق المسؤول عن إعادة فتح السفارة الصينية في بغداد.

وتابع التقرير أن العنف أصاب تشن نفسه لاحقاً، حيث خطفه مسلحون عام 2005 في بغداد، اشتبهوا بأنه يساعد في العمليات المرتبطة بالولايات المتحدة، لكن تشن قال إن هذه الشكوك كانت خاطئة، وإن العمال الصينيين الذين ساعدهم كانوا يعيدون بناء مصنع للملابس دمر في القصف الأميركي.

وبحسب التقرير، فإن هناك قصة أخرى تتعلق بمطعم صيني في العراق، تتعلق بالصينيين ليو لي وشواي شيويجون، وهما شابان من شنتشن ظهرا في البرنامج الحواري "موعد مع لويو" في تموز/يوليو 2006.

ولفت التقرير إلى أن رواية ليو خلال البرنامج التلفزيوني لم تكن متعلقة بكسب المال في العراق بعد الحرب، حيث وصف بغداد بأنها مدمرة جسدياً ونفسياً، لأن درجات حرارة الصيف داخل السيارة يمكن أن تصل إلى 63 درجة مئوية، وحتى في الساعة الثانية أو الثالثة صباحاً يمكن أن تكون بحدود 40 درجة، مما يجعل النوم مستحيلاً تقريباً.

لكن العنف كان حاضراً أيضاً في تجربة ليو العراقية، حيث انفجرت سيارة مفخخة قرب مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في بغداد، على بعد 30 متراً منه، وألقته من سريره إلى الأرض، في حين كانت العشرات من القذائف تسقط ضمن دائرة نصف قطرها 50 متراً حول المطعم خلال عام.

ونبه التقرير إلى أن أفضل نجاحات المطعم كانت تتحقق في ظل هذه الظروف، حيث لفت ليو إلى أنه كان يجني 3500 دولار يومياً، لأن المطعم كان يرتاده أيضاً الجنود الأميركيون الذين كانوا يأتون في سيارات (همفي)، وأحياناً يصلون بطائرة هليكوبتر، من أجل شراء الكحول.

ونقل التقرير عن ليو وشواي قولهما إنهما كسبا نحو 256 ألف دولار، أي 3.08 ملايين يوان، خلال ستة أشهر، قبل عودتهما إلى الصين استجابة لتحذيرات متكررة من السفارة الصينية بشأن المخاطر الأمنية.