شفق نيوز- ترجمة خاصة

يستعد العراق للمشاركة في اجتماع مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين عرب وخليجيين في نيويورك، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية ومستقبل العلاقات مع طهران، بالتزامن مع قرب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، وعودة ملف سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران إلى واجهة النقاشات الإقليمية والدولية، بحسب صحيفة "ذي ناشيونال".

وذكرت الصحيفة، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إن العراق والأردن، وربما مصر، سينضمون إلى الاجتماع المقرر أن يعقده ترمب مع مسؤولين من دول عربية وخليجية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت تكثف فيه واشنطن والدول العربية اتصالاتها الدبلوماسية بشأن الحرب مع إيران ومستقبل المنطقة.

ونقلت "ذي ناشيونال" عن مصدر إماراتي أن هناك حاجة إلى إجراء محادثات عربية-إيرانية بهدف إعادة ترتيب العلاقات بين الجانبين، مشيراً إلى أن الدول العربية مطالبة بالتعامل، لفترة من الوقت، مع فكرة وجود "إيران غير مستقرة".

ومن المتوقع أن تتركز المحادثات في نيويورك على مجموعة من الملفات، في مقدمتها إيران ووكلاؤها في المنطقة، فضلاً عن مستقبل الحرب الأميركية-الإيرانية، وما يمكن أن تتركه من تداعيات أمنية وسياسية على دول المنطقة.

وتشهد أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً، مع سلسلة من الاجتماعات واللقاءات الجانبية والاستقبالات التي تجمع مسؤولين أمريكيين وعرباً ودبلوماسيين من دول مختلفة، فيما يتوقع أن تكون قضية إيران والأمن الإقليمي من أبرز الملفات المطروحة خلف الكواليس.

وقبل افتتاح اجتماعات الجمعية العامة، يلقي الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا كلمة افتتاحية، فيما تشهد نيويورك اجتماعات واستقبالات جانبية، من بينها حفل استقبال يقيمه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لموظفي وزارة الخارجية ووسائل الإعلام الدولية.

وفي هذا السياق، شارك المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش في جلسة حوارية مع سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، تناولت إيران والأمن الإقليمي، وسط توقعات بأن تشكل هذه الملفات محوراً رئيسياً في اللقاءات الأميركية-العربية رفيعة المستوى.

ودعا قرقاش إلى "عقلية جديدة" في التعامل مع إيران، مؤكداً أن النقاش بشأن مستقبل المنطقة وشكلها واستقرارها وتنميتها لا ينبغي أن يقتصر على الحوار بين إيران والولايات المتحدة، وإنما يجب أن يشمل أيضاً حواراً مباشراً بين إيران والدول العربية.

وقال قرقاش إن الإيرانيين يرون أنفسهم قوة مهيمنة في المنطقة، ويفضلون إجراء نقاشات استراتيجية مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن القضايا المتعلقة بمستقبل المنطقة واستقرارها ينبغي أن تناقش أيضاً بين إيران والدول العربية.

وأضاف أن الإمارات ودولاً أخرى في المنطقة تحتاج إلى التعامل، لفترة من الوقت، مع ما وصفه بـ"إيران غير المستقرة"، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والتطورات المرتبطة بالحرب والصراع الإقليمي.

من جانبه، قال والتز إن إيران انتقلت من تزويد حزب الله بأسلحة متطورة إلى زيادة تسليح جماعة الحوثيين، مشيراً إلى انتشار أسلحة وصفها بأنها شديدة التطور، بينها الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ومن المتوقع أن يكون ملف الحوثيين من أبرز القضايا المطروحة في المحادثات الأميركية-العربية رفيعة المستوى، ولا سيما بعد التصعيد في اليمن والهجمات التي استهدفت السعودية، إلى جانب سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي لليمن وتوسعهم في محيط مضيق باب المندب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في طهران وعدن والقاهرة أن إيران ساعدت الحوثيين في التخطيط لحملتهم وتنفيذها، معتبرة أن طهران تستخدم الصراع في اليمن ورقة ضغط ضمن الحرب مع الولايات المتحدة.

وفيما يتعلق بالعراق، أشارت "ذي ناشيونال" إلى أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في العراق، والمقرر في 30 أيلول/سبتمبر، يمثل تحولاً مهماً في طبيعة الوجود العسكري الأميركي داخل البلاد.

ويرتبط هذا التطور بملف آخر لا يقل حساسية، يتمثل في مصير الأمر الحكومي المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وتقييد سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وهو الملف الذي لا يزال يحظى باهتمام أميركي وإقليمي.

وتأتي مشاركة العراق في الاجتماع المرتقب مع ترمب في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة رسم للعلاقات والتحالفات، مع محاولة الدول العربية الدخول بصورة أكبر في النقاشات المتعلقة بمستقبل العلاقة مع إيران، بدلاً من تركها حصراً ضمن إطار التفاوض بين طهران وواشنطن.

وتقول "ذي ناشيونال" إن الدبلوماسية العربية تشهد، في الوقت الراهن، واحدة من أعلى درجات الحراك على المستوى الرفيع منذ سنوات، مع جدول مزدحم بالاجتماعات الثنائية واللقاءات الجانبية والاستقبالات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المنتظر أن تتركز هذه التحركات على مستقبل الحرب مع إيران، والأمن الإقليمي، ودور الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، إلى جانب مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية في المنطقة بعد التطورات الأخيرة.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا الحراك الدبلوماسي لا يقتصر على اللقاءات المعلنة، إذ تجري بالتوازي اتصالات ومباحثات خلف الكواليس بين مسؤولين أمريكيين وعرب بشأن الملفات الأكثر حساسية في المنطقة، وفي مقدمتها إيران واليمن وأمن الخليج ومستقبل العلاقات الإقليمية.