شفق نيوز- ترجمة خاصة

تحدث معهد "منتدى الشرق الأوسط" الأميركي عن وجود آلية اختلاس واسعة وعابرة للحدود تستنزف أموال الدولة العراقية لتصب في جيوب مجتمعات الشتات في الولايات المتحدة نفسها، والغرب، بما يخدم أهداف النظام الإيراني.

وذكر المعهد الأميركي في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، انه عندما كشف رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي للمرة الاولى عن حجم ظاهرة "الجنود الوهميين" الذين يضخمون قوائم رواتب الجيش العراقي، فان تركيز المراقبين انصب على الفساد الداخلي، مما جعلهم يغفلون عن التفاقم الممنهج الذي كان يظهر.

وأوضح المعهد في تقريره انه بينما كان المحللون يناقشون عمليات الاختلاس المرتبطة بمستفيدين وهميين من برامج الرعاية الاجتماعية وموظفين حكوميين صوريين، فان منظومة عابرة للحدود أكثر خطورة، كانت آخذة بالتشكل وتدير عمليات مالية واستخباراتية غير قانونية تتجاوز الحدود الوطنية، وتستنزف أموال الدولة.

وبحسب التقرير الأميركي، فإن ما ظهر كأزمة محلية تتعلق بفساد في لوائح المعاشات المحلية، تحول الى نظام مالي مواز، يساهم في اختلاس اموال الدولة للحفاظ على من اسماهم بانهم "شبكات الوكلاء المدعومين من إيران" وتوسيعها في الخارج من خلال شبكة مخصصة من المستفيدين الموالين. 

وتابع التقرير، أن هذا النظام يركز على موظفي الحكومة العراقية مفترضين، باستخدام أسماء وبطاقات هوية مزيفة، حيث تودع الحكومة رواتبهم في حسابات مصرفية عراقية مرتبطة ببطاقات الدفع العراقية، ثم يستخدم العراقيون والعرب في الشتات هذه البطاقات، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

واضاف ان الوسطاء المرتبطين بالفصائل المسلحة والموجودين في مينيسوتا وميشيغان وتكساس وفلوريدا وكاليفورنيا، يشرفون على مجموعات كبيرة من مستخدمي البطاقات، الذين يتلقون عمولات مالية لتسييل هذه الاموال، ثم يتم تحويل هذه الأموال من خلال شركات التحويل المالية غير الرسمية والتي ترتبط للميليشيات، والمعروفة باسم "الحوالة السوداء"، التي تنشط في البصرة والعاصمة الأردنية عمان.  

واعتبر التقرير أن منفذي هذه العملية، من خلال توجيه الاموال بهذا الاسلوب، يتهربون من آليات المراقبة والتدقيق المخصصة للتحويلات المالية الاكترونية التقليدية، مضيفا ان هذه التحويلات الممنهجة للاموال من النظام المالي العراقي الى الاقتصاد الأميركي، تسمح بالحصول على الدولار والاستفادة من فروق اسعار الصرف، وتضليل مسار التدقيق لفصل المستفيدين عن الحسابات التي تنشأ من الاموال.

وتناول التقرير ما جرى في قضية المستفيدين من التعويضات من النازحين في مخيم رفحاء الذي اقيم على الأراضي السعودية بين عامي 1991 و2009، حيث جرى سن قانون عراقي من خلال البنك المركزي من أجل تعويض المعارضين العراقيين الذين فروا من العراق، وكثير منهم كانوا أعضاء في حركات سياسية موالية لايران، حيث يضمن القانون تقديم رواتب شهرية مدى الحياة إلى جانب نفقات سفر وامتيازات تعليمية للاجئين الذين أعيد توطينهم في جميع أنحاء الولايات المتحدة وكندا واستراليا وأوروبا.

ويكمل: طوال العقد الماضي، توسعت هذه الالية لتشمل الازواج والأطفال المولودين بعد اعادة التوطين، وبحسب التقرير فان وسطاء الشبكة استغلوا هذا التوسع من خلال استخدام شهادات الزواج الاحتيالية من المراكز الإسلامية المعتمدة من قبل البعثات الدبلوماسية العراقية، وبعد ذلك من خلال شهادات الشهود الهندسية لإدراج موالين ايديولوجيا جدد لكي يستفيدوا من النظام، بما في ذلك من غير العراقيين.

ولفت التقرير إلى أن ما جرى تنظيمه هنا على اساس انه تعويض انساني، أصبح بمثابة خط مستدام تموله الدولة العراقية يعزز شبكة من المتعاطفين مع النظام الإيراني داخل المجتمعات الغربية.

ورأى التقرير ان القيمة الاستراتيجية لهذه البنية، تتمثل في قدرتها على تحويل العلاقات المالية الى قدرة تشغيلية من خلال إنشاء منصة منخفضة التكلفة للنفوذ والتعبئة عند الضرورة، مضيفا ان التقديمات الممولة لوكلاء ايران، تساهم في الحفاظ على علاقات طويلة المدى داخل مجتمعات الشتات بما يسمح بالتجنيد وترهيب المعارضين وتبييض أموال وجمع معلومات استخبارية.

وتحدث التقرير عن أن الاستراتيجيين الايرانيين قد قاموا بتنشيط هذه الشبكة خلال تظاهرات  Black Lives Matter التي جرت في العام 2020 لتعزيز الاضطرابات والتأثير على الشتات العربي لدعم مرشحين اكثر راديكالية في الانتخابات الأميركية، مضيفا ان طهران عبأت لاحقا نفس الشبكات لتعزيز سردية حماس خلال حرب غزة وجمع المعلومات عن المجتمعات اليهودية.

وختم المعهد الامريكي قائلا انه يجب على واشنطن ان تدرك ان عملية التزوير الاحتيالية، تمتد الآن إلى عمق الولايات المتحدة، وهو ما يتيح للقوى الايرانية بالعمل بإنكار معقول، وأن "الهدف لا يتمثل في معاملة جميع المستفيدين من رفحاء وحاملي البطاقات على أنهم مشتبه بهم، وإنما في تفكيك الآليات التي تستخدمها المخابرات الايرانية لاختيار انظمة الاحتيال في الرواتب والرعاية الاجتماعية في العراق".