شفق نيوز- ترجمة خاصة
يكافح الفتى العراقي سجاد حسن، منذ أن كان في العاشرة من عمره، لتطوير مهاراته من أجل تعزيز دوره مرشداً سياحياً في الأهوار، إحدى أقدم المناطق المأهولة بالسكان في تاريخ البشرية، والمساهمة في إنقاذها قبل أن تندثر.
وقالت صحيفة "ذي ناشيونال" الصادرة باللغة الإنجليزية، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إن سجاد (16 عاماً) يعكف على تعليم نفسه اللغة الإنجليزية ليتمكن من تعريف الزوار بأهوار الجبايش، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، قبل أن تتغير معالمها إلى الأبد.
وأشار التقرير، إلى أن سجاد يقود زورقه الخشبي مع غروب الشمس فوق أهوار الجبايش، وسط متاهة من القصب، ويشير إلى الجواميس التي تبرد أجسادها في المياه، والطيور المحلقة، والبيوت المشيدة من القصب، في مشهد يعكس تراثاً قائماً منذ قرون.
ونقل التقرير عن سجاد قوله: "أعرف كل قناة في مياه الأهوار، تماماً مثلما يعرف السائق طريقه داخل المدينة".
سجاد، المعروف باسم "فتى الأهوار"، يعد أحد أصغر المرشدين السياحيين في الجبايش الواقعة على نهر الفرات، ويؤدي مهمة تعريف الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم بواحدة من أقدم المناطق المأهولة بالسكان في تاريخ البشرية، بينما يسعى، في الوقت ذاته، إلى حماية مستقبلها.
وبحسب التقرير، بدأ سجاد في إرشاد السياح عندما كان في العاشرة من عمره، بعدما كان يشاهد السياح المحليين والأجانب يتوافدون إلى قريته، في وقت كان معظم الأطفال في مثل سنه ما يزالون في المرحلة الابتدائية، بينما كان هو قد بدأ فعلياً في تعلم كيفية تعريف الغرباء بالمسطحات المائية التي يعدها وطناً له.
وأضاف أن مهمة سجاد لم تعد تقتصر على استعراض المشاهد الطبيعية أمام الزوار، بل أصبحت تتركز على المساهمة في الحفاظ على هذا المكان الذي بات مستقبله يكتنفه الغموض.
ولفت التقرير، إلى أن أهوار بلاد الرافدين تُعد واحدة من أكبر النظم البيئية للأراضي الرطبة في العالم، وتوصف في كثير من الأحيان بأنها مهد الحضارة، إلا أنها، بعد عقود من التدهور البيئي، وموجات الجفاف الطويلة، والتغير المناخي، وتراجع تدفقات المياه في الأنهار، تواجه واحدة من أكبر التحديات في تاريخها.
وتابع قائلاً إن الدراسات تظهر انخفاض مساحة المياه الدائمة في العراق بنحو الثلث بين عامي 1984 و2015، وأن أكبر الخسائر سُجلت في المناطق الجنوبية، موضحاً أن أهوار بلاد الرافدين شهدت انخفاضاً في مساحة المياه الدائمة بنسبة 86% خلال تلك الفترة.
وتحدث سجاد، وفقاً للتقرير، قائلاً إن "المياه التي تراها الآن موجودة بفضل الأمطار الأخيرة، ولولا ذلك لما كانت هناك أي مياه"، مضيفاً أن "الوضع الراهن يشهد تدهوراً في الثروة السمكية، والطيور بدأت تهاجر، كما بدأ مربو الجواميس في المغادرة أيضاً".
وبحسب التقرير، فإن سكان الأهوار اعتمدوا، على مدى أجيال، على صيد الأسماك وتربية الجواميس، حيث ارتبطت حياتهم ارتباطاً وثيقاً بإيقاع المياه، مشيراً إلى أن سجاد كان يحلم بأن يصبح صياداً، إلا أن تراجع منسوب المياه، والتلوث، وارتفاع الملوحة، جعلت تحقيق هذا الحلم أكثر صعوبة، شأنه شأن كثير من الشباب الذين نشأوا في مناطق الأهوار.
ورأى إلى أن سجاد وجد، بدلاً من ذلك، وسيلة أخرى لإعالة نفسه وأسرته، لافتاً إلى أن السياحة توفر مصدراً للدخل، وإن كان غير مضمون، إلا أن أعداد الزوار تتراجع بشكل كبير خلال أشهر الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة ومحدودية المرافق المتاحة، وبدلاً من انتظار عودة السياح، يقضي سجاد هذه الأشهر في تطوير نفسه استعداداً لاستقبالهم.
كما أوضح سجاد: "تعلمت الإنجليزية من السياح، وكذلك من خلال ممارستي اليومية، إذ أشاهد مقاطع فيديو عبر الإنترنت، وأدوّن الكلمات وأراجعها".
وداخل منزل تقليدي مشيد من القصب، يستخدم سجاد ما يملك فقط، وهو دفتر وقلم وقاموس، لتعليم نفسه اللغة الإنجليزية، وفقاً للتقرير، الذي أكد أيضاً أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت أيضاً إلى وسيلة لتلقي الدروس وتطوير مهاراته في اللغة الإنجليزية، فضلاً عن الترويج لجولاته السياحية وتعريف الناس بالأهوار التي ربما لم يسمعوا بها من قبل.
وختم سجاد، حديثه بالقول: "أتلقى التعليقات باللغة الإنجليزية ثم أرد عليها"، مشيراً إلى أن غالبيتها تعليقات تشجيعية إيجابية. وأضاف: "أشكر الناس على ثقتهم بي، حتى أتمكن من أن أكون صوتاً للأهوار في المستقبل".
وخلص التقرير: "على الرغم من تزايد شهرته، فإن عمل سجاد لا يزال من دون دعم رسمي، إذ يعتمد على الأدوات نفسها التي ساعدته في تعلم اللغة الإنجليزية، وهي هاتفه، ودفتر ملاحظاته، وعزيمته الثابتة على رواية قصة الأهوار قبل أن تندثر أكثر".