شفق نيوز- ترجمة خاصة

يحتاج العراق إلى الوفاء بالتزاماته الدولية فيما يتعلق بالمناخ وحقوق الإنسان، إلا أن ذلك يتطلب بحسب ما تقول كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، قيادة سياسية وضغط قانوني وإعادة تطبيق تصور للعدالة المناخية في البلاد.

وبداية، ذكّرت الكلية اللندنية في تقرير لها ترجمته وكالة شفق نيوز، بأن محكمة العدل الدولية أصدرت في تموز/ يوليو 2025، فتواها الاستشارية حول التغير المناخي، حيث حددت الواجبات القانونية للدول لتجنب الانبعاثات المفرطة لغازات الدفيئة والاعتراف بأن هذه الالتزامات تتطلب إصلاحات.

وأضاف التقرير البريطاني أن موقف محكمة العدل الدولية هذا يمثل "لحظة تاريخية" لأنه يعتبر أن التغير المناخي ليس أزمة بيئية فحسب، وإنما هو أزمة قانونية لها تداعياتها على حقوق الإنسان.

وأوضح أنه بالنسبة لبلد مثل العراق الذي يواجه التغير المناخي المتسارع، وعدم المساواة بين الجنسين، والنظام القانوني الواقع تحت الضغوط، فإن هذا الرأي من جانب محكمة العدل، مهم.

ولفت التقرير إلى أن النساء في المناطق الريفية والمتضررة من النزاعات يقع عليهم عبء غير متناسب، مشيراً إلى أن تراجع فرص الحصول على المياه والأرض يزيد من التعرض للنزوح والعنف.

حدود المعاهدات البيئية

وقال التقرير إن العراق طرف في اتفاقيات المناخ الرئيسية، ورغم ذلك فإن التطبيق يمثل تحدياً، حيث إن العراق لم يقبل حتى الآن الولاية القضائية الالزامية لمحكمة العدل الدولية.

ولفت إلى أن تصديق العراق على اتفاق باريس في العام 2021، كان التزاماً سياسياً وأخلاقياً مهماً، لأنه يشمل أيضاً تقديم مساهمة تحدد أولويات خفض الانبعاثات والتكيف.

إلا أن التقرير نقل عن المحامية الدولية في شؤون حماية البيئة سالي ثين، قولها إن "اتفاقية باريس متوازنة بالفعل لصالح تعزيز الانخراط، إلا أن الكثير من الالتزامات غامضة نسبياً ويصعب تطبيقها، لكن من ناحية أخرى، هي تمثل اتفاقاً عالمياً".

وبين التقرير أن هذا الوضع يعكس حقيقة كيف أن المعاهدات القابلة للتنفيذ تفشل في كثير من الأحيان في أن تحظى بقبول عالمي، مضيفاً أنه بينما يلتزم العراق باستراتيجية بيئية وطنية، فإن اتفاقية باريس لا توفر إمكانية التقاضي عليه بسهولة في محكمة دولية أو محلية.

قانون حقوق الإنسان

وذكر التقرير أن معاهدات حقوق الإنسان توفر الوسائل للمحاسبة الإضافية، مضيفاً أن العراق صادق على الصكوك الرئيسية بما في ذلك اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، والعهد الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل.

وتابع أنه بينما يمكن تفسير بعض الجوانب في هذه الاتفاقيات على أنها تشمل واجبات الدولة للحماية من الأضرار المتعلقة بالمناخ، نقل عن ثين قولها إن "قانون حقوق الإنسان هو المفتاح" لنيل الحماية من الأضرار المناخية الخاصة بنوع الجنس في القانون الدولي، خصوصاً فيما يتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة وبنود حقوق الإنسان الأخرى.

وتابع التقرير قائلاً إن العراق ملزم بالتعهدات الأساسية لهذه المعاهدات، لكنه لم يصادق على البروتوكولين الاختياريين لاتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة أو الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والخاصة، وهو ما يعني أنه لا يمكن للأفراد والجماعات تقديم الشكاوى مباشرة إلى لجان الأمم المتحدة لفرض تطبيقها.

قوة القانون ومخاطره

وأشار التقرير إلى أنه من الممكن أن يؤدي ربط الضرر المناخي بانتهاكات حقوق الإنسان لإعادة صياغته إلى قضية أساسية تتمثل في العدالة ومسؤولية الدولة، مضيفاً أن مثل هذا الإطار يتضمن مخاطر.

ونقل عن ثين تحذيرها من أن "لغة القانون الدولي يمكن أن ينظر إليها في بعض الأحيان على أنها فرض للثقافة الغربية وفرض المثل الغربية".

وأشار التقرير إلى أنه فيما يتعلق بالعراق، فإن بمقدور هذه الديناميكية أن تمنح السلطات ذريعة لنزع الشرعية عن مطالبات الحقوق، وتصويرها على أنها مفروضة خارجياً بدلاً من أن تكون مطالب محلية، لافتاً إلى أن هذا يستدعي أن تكون الدعوة متجذرة في الحقائق العراقية وبقيادة أصوات محلية.

وأوضح أن الحكومة العراقية أطلقت في أيلول/ سبتمبر 2024، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، استراتيجيتها الوطنية لحماية البيئة وتحسينها (2024-2030)، حيث تستهدف خريطة الطريق معالجة قضايا مثل إدارة المياه والتصحر وخسارة التنوع البيولوجي، وتوجيه جهود حماية البيئة في العراق على مدى السنوات الست المقبلة.

التجربة الحية هي المفتاح

ولفت التقرير إلى الإلحاح الذي يمثله الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2025 فيما يتعلق بالتغير المناخي، مضيفاً أنه من خلال توضيح أن الالتزامات المناخية قد ترقى إلى التزامات ويمكن أن تكون الدول مسؤولة عن التعويضات عندما تفشل في الوفاء بها، فأنه يعزز الأساس القانوني للمطالبات التي تربط الضرر البيئي بانتهاكات قانون حقوق الإنسان.

وتابع التقرير أنه فيما يتعلق بالنساء العراقيات اللواتي يواجهن تفاقم الجفاف وفشل المحاصيل والنزوح، فإن هذا يفتح باباً قانونياً صغيراً إلا أنه مهم.

وأكمل أن الآراء الاستشارية ومعاهدات حقوق الإنسان التي يكون العراق طرفاً فيها، قد تكون بمثابة وسائل قوية لإعادة صياغة التغير المناخي كقضية أساسية للعدالة ومسؤولية الدولة، إلا أن القانون ليس سوى جزء واحد من الحل.

ونقل عن ثين قولها إن القانون "يحتاج إلى العمل بطريقة معينة"، مشيراً إلى أنه من المهم الاستمرار في الانخراط مع المجتمعات المحلية للاستماع إلى روايات النساء عن كيفية تأثير الضرر البيئي عليهن.

وخلص تقرير كلية لندن إلى القول إنه "إذا كان للعراق أن ينجز التزاماته الدولية، فسيتطلب ذلك ضغطاً قانونياً وقيادة سياسية، وإعادة تصور للعدالة المناخية التي تركز على الأشخاص الأكثر تضرراً، كما يجب أن تكون النساء العراقيات وحلفائهن، هم من يحددون كيف ستبدو العدالة في التطبيق العملي".