شفق نيوز- ترجمة خاصة 

تعلمت الولايات المتحدة الدرس الذي تجنبته لسنوات وهو أن أزمة العراق لا تتعلق فقط بمشكلة الفصائل المسلحة، وإنما أيضاً بالنظام السياسي الذي ساهمت في الحفاظ عليه وحمايته، بحسب ما خلص إليه معهد "منتدى الشرق الأوسط" الأميركي. 

وأوضح المعهد الأميركي في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن واشنطن تعارض الآن تولي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ولاية ثانية كرئيس للوزراء، حيث تقول السفارة الأميركية في بغداد أن حكومة السوداني فشلت في منع هجمات الفصائل التي نفذت على الأراضي العراقية أو انطلاقا منها. 

ووفقا للتقرير لتقرير، فإن هذه اللغة الصريحة تشير إلى أن "واشنطن قد تتعلم أخيراً درساً تجنبته لسنوات" بعد الخسائر البشرية والمادية المتكررة، وبعد الإضرار بسمعة مؤسساتها العسكرية والدبلوماسية. 

وقال التقرير: "شكل نهجان سياسة الولايات المتحدة في العراق بعد غزو العام 2003، حيث يعتمد الأول على الأحزاب الإسلامية والكوردية التي نظمت نفسها قبل سقوط الرئيس صدام حسين، على أساس فرضية أن الفراغ، سيكون له بديل سياسي جاهز، وتبنت منطق القوة والرعاية بدلا من إعادة الإعمار"، مضيفا أن "واشنطن نظرت إلى حقيقة أن هذه القوى تمثل مصالح حزبية ضيقة أكثر من تمثيلها للعراقيين".

أما النهج الثاني بحسب التقرير الأميركي، فإنه جاء بعد انسحاب الولايات المتحدة في العام 2011، حيث انتقلت واشنطن من بناء النظام إلى حمايته، حتى في ظل توسع النفوذ الإيراني داخل النظام العراقي نفسه، مما ملأ الفراغ على حساب الدولة والسيادة.

وفي إشارة إلى تظاهرت تشرين العام 2019 والقمع الذي شهدته، وقبلها ظهور تنظيم داعش، قال التقرير إن سياسات وولاءات الأحزاب الحاكمة عمقت الانقسامات وتراجعت ثقة العراقيين في دولتهم، لافتا إلى أن واشنطن اكتفت بالإدلاء بتصريحات لم تتجاوز الضغط اللفظي، وأنه برغم استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، ومجيء مصطفى الكاظمي، وحلول فترة هدوء قصيرة، في حين أنه لم يتحقق إصلاح حقيقي. 

وفي الوقت نفسه، قال التقرير أيضاً إن واشنطن استمرت بحماية هذا النظام، وأن الفصائل المسلحة أدركت أن واشنطن قد تقتل قائدا هنا وهناك، إلا أنها لن تعرض النظام الذي يزرع الميليشيات، للخطر.

واعتبر التقرير أن هذه المعادلة قد تتغير الآن، موضحا أن ما قد يجري حول العراق لاحقا، وهو الاعتراف بأن النظام بأكمله الذي يرعى الميليشيات يجب أن يتغير، خصوصا إذا توصل وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن استمرار هذا النظام أصبح أكثر خطورة على مصالح الولايات المتحدة من تكلفة تقويضه.

ورأى التقرير أن هذا التحول الحقيقي يستدعي إعادة التفكير في علاقة واشنطن مع الأطراف التي احتكرت الدولة، ووفرت الغطاء للجهات الفاعلة المسلحة، وربطت العراق بشكل أعمق بإيران، مضيفا أن اتباع نهج جديد، لن يكون بفرض بديل جاهز من الخارج، وإنما برفع الحماية عن القوى التي تحتكر الدولة.

لكن التقرير نبه إلى أن "الخطر الأكبر" يكمن في أن بعض الاطراف، وبدعم إيراني، قد تلجأ إلى استخدام القوة لمحاولة دفع العراق نحو صراع أهلي، وتابع قائلا إن "هذا يشبه الاختيار بين النوبة القلبية وسرطان المرحلة الرابعة، دون الاعتراف بأن الخيار الأفضل هو العلاج الوقائي". 

وختم التقرير قائلا إن: العراق لن ينجح أبدا وسيبقى تحت سيطرة إيران طالما أن تقاعس الولايات المتحدة يسمح للميليشيات والمافيات بالظروف التي تجعل العنف فاعلا، مضيفا أنه حتى لو جرت مواجهة كهذه، فإنه من غير المرجح أن تستمر طويلا، لأن المرجعية الشيعية الأعلى في النجف، ترفض الفساد المنتشر، ومن المرجح أن تقدم الدعم لخيارات جديدة يمكن للشعب أن يلتف حولها.