شفق نيوز- ترجمة خاصة
رأى معهد "واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" الأميركي، إن بإمكان الولايات المتحدة أن تساهم بفعالية في ضمان محاكمة "سجناء داعش" المنقولين إلى العراق الذين استكملت التحقيقات معهم، والانتقال إلى المرحلة الثانية، بما يمهد لمحاكمات نزيهة وعادلة تنصف الضحايا.
وشدد المعهد في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، على التعاون بين الشركاء في التحالف الدولي، ولكن خصوصا بين بغداد ودمشق التي يقول المعهد إنها كانت هناك خشية من أن تلجأ السلطات السورية إلى إطلاق سراح السجناء السوريين منهم عند استلامهم.
وأشار إلى أن العراق أعلن في 1 أيلول/ سبتمبر الجاري استكمال استجواب أكثر من 5700 معتقل مرتبطين بـ"داعش"، بعد 7 شهور فقط من قيام الولايات المتحدة بنقلهم من شمال شرق سوريا إلى العراق.
ولفت المعهد إلى أنه مع دخول العملية مرحلتها التالية، يتحتم على واشنطن أن تتعامل معها كفرصة للنهوض بأهداف الأمن القومي الأميركي، لأن ضمان التعامل مع هؤلاء السجناء بشكل صحيح، مسألة شديدة الاهمية لمنع عودة تنظيم "داعش".
وفي حين تحدث التقرير عن موافقة الولايات المتحدة على دعم تكاليف الاحتجاز والمحاكمة مالياً، وأن إدارة دونالد ترمب تتوقع أن يلتزم العراق بتعهداته، وأن تعمل مع بغداد والشركاء الدوليين لدعم "الاحتجازات الآمنة والإنسانية والتحقيقات والمحاكمات والإعادة إلى الوطن".
اعتبر التقرير أنه رغم انتهاء البعثة العسكرية متعددة الجنسيات في العراق وسوريا، إلا أن الذراع السياسية للتحالف الدولي لمحاربة "داعش" ستستمر، ولهذا يتحتم على واشنطن الاستفادة من دورها القيادي في الهيئتين لتسهيل المناقشات حول إعادة السجناء إلى أوطانهم، وإجراءات المحاكمة المناسبة، مستدام لإدارة ما سيكوّن حتما عملية طويلة المدى.
وبعدما تناول التقرير تشكل ملف المحتجزين منذ العام 2019، قال إن احتجازهم في مناطق قوات سوريا الديمقراطية (المنحلة) كان بترتيبات يفترض أن تكون مؤقتة، لكنها استمرت لسنوات، مما ترك الآلاف من الناس في مواقع الاحتجاز إلى أجل غير مسمى دون أي طريق للحل القانوني أو الإفراج عنهم.
وذكر بأنه في ظل تدهور نظام السجون في مناطق سيطرة "قسد" في كانون الثاني/ يناير الماضي، طلبت بغداد من واشنطن تسهيل نقل ما يقرب من 5700 رجل إلى العراق، من بينهم 3497 سورياً، و470 عراقياً، و710 شخصاً من دول عربية أخرى، و980 شخصاً أجنبياً.
وبحسب التقرير، فإن عملية النقل هذه سلطت الضوء على المخاوف الرسمية من أن دمشق لا تستطيع إدارة هذا الملف وقد تلجأ ببساطة إلى إطلاق سراح المحتجزين الذين يحتمل أن يكونوا خطرين، وتحديداً السوريين.
وتناول التقرير تفاصيل تطورات المسار القضائي والجنائي الذي اتبعه العراق فيما يتعلق بالتحقيقات وسلطة القضاء العراقي عليهم.
ولفت إلى أن دمشق وبغداد اتفقتا على مناقشة ملف المحتجزين السوريين على الرغم من نزاعاتهم السابقة حول هذه القضية، مشيراً إلى أن العراق أعلن أنه ينسق مع 61 دولة للتوصل إلى اتفاقات تتعلق بإعادة السجناء إلى أوطانهم، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغط على نظام السجون، وبما يتماشى مع هدف واشنطن المتمثل في تشجيع الحكومات الأخرى على تحمل المسؤولية عن مواطنيها.
وفيما يتعلق بموقف الولايات المتحدة ورؤيتها لملف سجناء "داعش"، قال التقرير إن واشنطن وصفتهم بأنهم "أكبر تجمع للإرهابيين المحتجزين في العالم"، وكما أنها جعلت معالجة وضعهم أولوية خلال العديد من الإدارات الأميركية، مشيراً إلى أن واشنطن تأمل جزئيا بمنع إيديولوجيي "داعش" الأكثر عنفاً، من العودة إلى ميدان العمل العسكري.
ورأى التقرير أنه في ظل اختتام مهمة التحالف العسكرية واستمرار ذراعها السياسي، فإنه يتحتم على واشنطن استخدام نفوذها مع الدول الأعضاء لتحقيق هذا الهدف الطويل من خلال خطوات متعددة، من بينها الضغط من أجل إعادة المحتجزين، وهم من 61 دولة، إلى أوطانهم وتحديداً هؤلاء الذين لا روابط قوية لهم بـ"داعش"، وذلك على اعتبار أن هذه العودة تمثل الحل المستدام الوحيد.
وتابع التقرير أنه رغم أن العراق هو من يتحمل الآن المسؤولية عن هذه العملية، إلا أنه ليس بمقدوره حل المشكلة لوحده، ولهذا فإنه من أجل دعم جهود بغداد في هذا الصدد يتحتم على واشنطن أن تواصل الضغط على شركاء التحالف لإعادة مواطنيهم إلى بلدانهم، والتقييمات التي تجري على أساس كل حالة على حدة ضرورية.
ولفت التقرير إلى أن إعلان العراق بأن جميع المحتجزين، بمن فيهم الأجانب، يخضعون لنظامه القضائي، أثار ردود فعل مختلطة في الخارج، حيث تريد بعض الدول اعادة مواطنيها إلى أوطانهم، بينما تسعى دول أخرى إلى إبقاء المسؤولية على بغداد.
واشار إلى إمكانية أن يواجه بعض الأفراد محاكمات في بلدانهم بموجب اتفاقيات ثنائية قائمة مع العراق، وهو ما سيتيح تخفيف الضغط على نظامي القضاء والسجون في العراق، إلا أنه شدد على أهمية أن تكون هناك آليات لضمان قيام الدول بالتحقيق بجدية مع الأفراد العائدين المتهمين بالانتماء إلى "داعش" ومحاكمتهم.
وتابع التقرير أنه يتحتم على التحالف العالمي والمنظمات الدولية الأخرى أن تدعم شفافية إجراءات المحاكمة، وظروف السجون، والنقاشات حول استخدام عقوبة الإعدام للأجانب، حيث ينبغي تشجيع الدول التي تحظر عقوبة الإعدام على السماح لمواطنيها بالخضوع لأحكام بديلة في بلدانهم الأصلية.
وأكمل التقرير قائلاً إنه يجب الاستفادة من العلاقات الأميركية مع كل من بغداد ودمشق لتعزيز التعاون، وذلك بالنظر إلى خبرتهما المشتركة حول عنف داعش والعدد الكبير من المحتجزين السوريين الذين تم نقلهم إلى العراق.
وأضاف أنه يجب على واشنطن استخدام علاقاتها مع الحكومتين لدعم هذه العملية، مذكراً بأن قرار العراق بإعادة 457 من أصل 3497 معتقلاً سوريا بالنظر على عدم توفر أدلة كافية لاحتجازهم، يوفر فرصة لبناء الثقة.
وبين أنه يجب على دمشق أن تبرهن من خلال الكلمات والأفعال أنها ستحقق بجدية في المحتجزين السوريين المتهمين بالانتماء إلى "داعش" ومحاكمتهم قبل المضي قدماً في عمليات العودة الإضافية.
وحول تكاليف الاحتجاز والمحاكمات، اعتبر التقرير أنه لا ينبغي أن يكون العبء على واشنطن وحدها، إذ يتحتم عليها استخدام شبكة التحالف العالمي المكونة من 90 دولة لمساعدة بغداد على تطوير إطار طويل قابل للتطبيق لبقية المحتجزين، لأن عمليات المحاكمة وإعادتهم إلى أوطانهم قد تستغرق سنوات، مشيراً إلى ضرورة وجود التزامات تمويلية متعددة السنوات من جانب شركاء التحالف.