شفق نيوز- ترجمة
طرح جندي أميركي حارب سابقاً في العراق، في ظل إعلان انسحاب القوات الأميركية الأخير من هذا البلد، تساؤلات حول مشروعية الحرب ونتائجها، متسائلاً: "ما الغرض الذي كان سيخدمه مقتلي؟"، معتبراً، في تقرير لـ"معهد كوينزي" الأميركي، أن أفضل طريقة لتحويل كل ما تمت خسارته في العراق هي من خلال تعلم الدروس الصحيحة من التجربة.
وتناول الجندي دان غريزر، في مقاله تحت عنوان "تصبحين على خير يا بغداد: القوات الأميركية تغادر العراق بعد 23 عاماً"، أحداثاً جرت معه خلال عمله في "قاعدة التقدم" الجوية في الأنبار، عندما كانت الحرب العراقية في عامها الرابع، أي في سنة 2007، قائلاً إن "حقيقة أنني أكتب هذه الكلمات هي دليل على أنني نجوت من مهمة الانتشار هذه ومن مهمة الانتشار لاحقاً في أفغانستان في العام 2013".
وتحدث غريزر عن انتقاله لاحقاً إلى الحياة المدنية وخوض مهنة جديدة ومشاهدته أطفاله يكبرون، لكن خلال كل ذلك الوقت كان هناك جنود أميركيون لا يزالون على الأرض في العراق. ولفت إلى أن لديه ابناً يخدم في الجيش حالياً، إلا أنه لم يذهب إلى العراق، مضيفاً أنه بإمكانه أن يشعر مع قدامى المحاربين في العراق الذين عادوا إلى ديارهم من الحرب فقط لرؤية أبنائهم أو بناتهم ينتشرون في نفس منطقة الحرب.
وتابع قائلاً إنه بالنظر إلى أن الخدمة العسكرية الأميركية أصبحت بشكل متزايد شأناً عائلياً، فإن هناك الكثير من الأحاديث التي تجري خلال عيد الشكر، حيث يستمع الأب إلى قصص ابنه في العراق، ثم يكرر هو سرد حكايات مغامرته الخاصة عن أيامه في العراق.
وكتب غريزر قائلاً إنه "لو أخبرني أي شخص عندما كنت أتجنب العبوات الناسفة في صيف العام 2007 (في العراق)، أنه سيطلب مني كتابة مقال وأنا بعمر الـ48 عن آخر الجنود الأميركيين المنسحبين من العراق، لكنت شككت بحق عما كانت تفعله الولايات المتحدة هناك"، مضيفاً: "اعتقدت في ذلك الوقت أننا كنا نحارب الإرهابيين ونساعد في خلق عراق حر، ولكن بعد عقدين من الزمن، ليس لدي أي فكرة عن سبب قتالنا هناك".
ولفت غريزر إلى أنه ورفاقه من جنود المارينز نجوا مراراً، لكنه أشار إلى أن نحو 5 آلاف أميركي لم ينجوا من مهمتهم في العراق منذ غزو العام 2003، إلى جانب عدة مئات الآلاف من الإصابات الأخرى بين المقاولين الأميركيين وحلفائنا وأفراد من الشعب العراقي.
وتابع قائلاً إن "السؤال الذي أتصارع معه الآن هو: إذا كنت قد قُتلت في العراق، فما الغرض الذي كان سيخدمه موتي؟"، مضيفاً أنه ليس لديه إجابة مقنعة عن هذا السؤال، لافتاً إلى أن مجرد حقيقة أن آخر الأميركيين يعودون إلى بلدهم من العراق بعد 19 عاماً، تدفعه إلى الاعتقاد بأنه لن يتمكن من الإجابة عن هذا السؤال أبداً.
وأشار إلى أن جده حارب في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، وكان بمقدوره أن يقول إنه ساهم في هزيمة الاستبداد، لأن حربه انتهت عندما كان لا يزال صغيراً في العمر، في حين "أنني شاهدت الناس يواصلون مهمات الانتشار العسكري بعد أن وصلت إلى منتصف العمر".
وتابع غريزر قائلاً: "أرغب في أن أرى كل ما فُقد في العراق: الأشخاص الذين قُتلوا، والحياة المحطمة لهؤلاء الذين عادوا إلى ديارهم، والموارد، وحتى القليل من براءتنا الجماعية، لتتحول من الهباء الحالي إلى تضحية". وأضاف قائلاً إن "الناس والمجتمعات يقدمون تضحيات من خلال التخلي عن شيء له قيمة من أجل هدف مفيد، وإن أفضل طريقة لتحويل كل ما خسرناه في العراق إلى تضحية هي من خلال تعلم الدروس الصحيحة من التجربة ثم تطبيقها بشكل صحيح للمضي قدماً".
وأوضح قائلاً إن "أحد هذه الدروس هو حدود العمل العسكري"، مشيراً إلى أن حرب العراق بدأت بظروف مشكوك فيها وسارت بشكل متعرج من خلال مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات التي تشترك جميعها في نفس الهدف الغامض المتمثل في حكم ديمقراطي مستقر في بغداد، ولكن بينما قضت القوة العسكرية على حكم صدام حسين خلال شهر، فإن الجيش المدعوم من جميع عناصر القوة الوطنية احتاج إلى أكثر من عقدين من الزمن لكي يقترب من تحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن بغداد "نقصها ديكتاتور واحد الآن"، إلا أنها "لا تزال مضطهدة بطرق عديدة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وهي أكثر تأييداً لإيران وأكثر طائفية، مع وجود فصائل سعيدة بدرجة كبيرة وهي تشاهدنا نرحل".
وكتب غريزر أن "العراق وأفغانستان وليبيا، والآن إيران، كلها تجارب تحذيرية"، وأن قلة تلاحظ أنه من السهل نسبياً أن تبدأ حرباً، لكن إنهاء الحرب مسألة أخرى تماماً، مضيفاً أن "الولايات المتحدة جيدة جداً في بدء الحروب، لكن سجلها مرتبك جداً فيما يتعلق بالنهاية".
وختم غريزر قائلاً إن "أحد أفضل الأمور التي بإمكاننا كمجتمع القيام بها لهؤلاء الذين خسرناهم في جميع حروبنا الأخيرة، هو تجنب الأعمال الفوضوية المتمثلة في خوض الحرب، من خلال عدم بدءها بالدرجة الأولى". وأضاف أنه يصلي من أجل أن يمر وقت طويل قبل أن تضيف الولايات المتحدة حرباً أخرى إلى سجلها.