شفق نيوز- ترجمة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الحرب الدائرة في الخليج تحولت خلال الأسبوعين الماضيين إلى مواجهة غير متكافئة، حيث تعتمد إيران استراتيجية "حرب العصابات الاقتصادية" لتعطيل حركة التجارة والطاقة العالمية، في مواجهة التفوق العسكري التقليدي لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب تقرير للصحيفة، ترجمته وكالة شفق نيوز، تمكنت القوات الأميركية والإسرائيلية سريعاً من فرض سيطرة جوية على الأجواء الإيرانية، ونفذت آلاف الضربات الجوية التي استهدفت قيادات عسكرية ومنشآت للقوات المسلحة الإيرانية، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من البحرية الإيرانية وإضعاف قدرتها على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى.
ورغم ذلك، فإن طهران لجأت إلى أساليب غير تقليدية في المواجهة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها في الحرب غير النظامية، حيث تحاول خنق حركة الطاقة والتجارة العالمية عبر السيطرة الفعلية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، والذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية.
حرب استنزاف
ووفق تقرير ستريت جورنال، فإن الهدف الإيراني يتمثل في جر الولايات المتحدة وحلفائها إلى حرب استنزاف اقتصادي، من خلال تعطيل حركة الشحن ورفع أسعار الطاقة وإحداث صدمات في الاقتصاد العالمي.
وبحسب التقرير، استهدفت القوات الإيرانية منذ بداية الحرب ما لا يقل عن 16 سفينة تجارية في المنطقة، ما دفع شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر المضيق، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة العالمية.
ويعتمد هذا النهج على ترسانة واسعة من الأسلحة منخفضة الكلفة نسبياً، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية والزوارق السريعة، إضافة إلى ما يعرف بـ"أسطول البعوض"، وهو مجموعة من القوارب الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات سريعة ضد ناقلات النفط والسفن التجارية.
كما تستخدم القوات الإيرانية صواريخ مضادة للسفن متنقلة يصعب رصدها، ما يسمح بتنفيذ هجمات مباغتة على السفن في الممر البحري الضيق، وفق وول ستريت جورنال.
منطقة قتل
في المقابل، أبدت الولايات المتحدة حذراً من إرسال سفن حربية إلى المضيق، إذ حذر ضباط في البنتاغون من أن عرض المضيق الذي لا يتجاوز نحو 21 ميلاً في أضيق نقاطه قد يجعله عرضة للتحول سريعاً إلى "منطقة قتل" في حال تعرضت السفن الحربية لهجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة الإيرانية.
ورأى تقرير الصحيفة، أن المواجهة الحالية تعكس نمطاً متكرراً في الحروب الحديثة، حيث يمكن للقوى الأضعف عسكرياً إلحاق خسائر كبيرة بالقوى الكبرى من خلال استراتيجيات غير تقليدية تعتمد على الاستنزاف وإرباك الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، قال الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس إن إعلان أي طرف انتهاء الحرب لا يعني بالضرورة توقفها، مشيراً إلى أن “العدو دائماً يملك حق التصويت في تحديد متى تنتهي الحرب”.
تداعيات إقليمية ودولية
وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن أن الضربات الجوية ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك برنامجها النووي وترسانتها الصاروخية، يحذر خبراء من أن الضربات الجوية وحدها قد لا تكون كافية لإجبار النظام الإيراني على الانهيار أو التراجع.
وقال الخبير في شؤون الدفاع والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز مايكل أوهانلون إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل هدفاً أكثر أهمية من الحفاظ على أسعار النفط عند مستوياتها السابقة، لكنه اعتبر أن الاعتقاد بأن الضربات الجوية وحدها ستؤدي إلى سقوط النظام الإيراني “تفاؤلاً مفرطاً”.
كما أشار التقرير الأميركي، إلى أن الحرب بدأت تُحدث تداعيات أوسع على الساحة الدولية، إذ دفعت واشنطن إلى السعي للإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية العالمية وتخفيف القيود على صادرات النفط الروسي لتعويض النقص في الأسواق.
المستفيد
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موارد مالية إضافية لتمويل الحرب في أوكرانيا، في وقت تراقب فيه الصين تطورات الصراع عن كثب لمعرفة كيفية إدارة الولايات المتحدة لحرب طويلة ومعقدة في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تزايد القلق داخل الولايات المتحدة من تداعيات الحرب على الاقتصاد والأسواق، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع الاستهلاكية، واقتراب الانتخابات النصفية، ما قد يضع إدارة ترمب أمام ضغوط سياسية متزايدة إذا استمر الصراع لفترة طويلة.
وخلصت الصحيفة الأميركية، إلى أن نجاح الولايات المتحدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز سيشكل عاملاً حاسماً في تحديد مسار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والسياسية على المستوى العالمي.