شفق نيوز- ترجمة خاصة
يواجه العراق أحد أكثر الاختبارات أهمية في حقبة ما بعد العام 2003، بحسب صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية، وهو امتحان الاختيار ما بين القانون والسلاح، والذي يمكن أن تشكل نتائجه أيضاً المشهد الأوسع للأمن والطاقة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى ضرورة التعامل باهتمام خاص مع إقليم كوردستان.
وأوضحت الصحيفة الأميركية في تقرير لها، ترجمته وكالة شفق نيوز، أنه في قلب هذا التحدي يكمن سؤال أساسي، وهو هل ستصبح الدولة السلطة الوحيدة المخولة باستخدام القوة المسلحة، أم أن الهياكل المسلحة الموازية ستواصل العمل كجزء متجذر في النظام السياسي للبلد؟.
وأشارت إلى أن هذا السؤال يتداخل بشكل متزايد في علاقة بغداد مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، إلى واشنطن حيث تم الإعلان عن أكثر من 50 اتفاقية تزيد قيمتها عن 60 مليار دولار، بمشاركة شركات أميركية كبرى، وتتعلق بجانب كبير منها بالنفط والغاز الطبيعي والكهرباء والبنية التحتية وتطوير طرق آمنة لتصدير الطاقة.
العلاقات العراقية الأميركية غير العسكرية
ورأى التقرير أن هذا يشير إلى أن العلاقات بين بغداد وواشنطن أمامها فرصة للتطور خارج السياق العسكري القائم في العقدين الماضيين، للانتقال إلى شراكة اقتصادية وإستراتيجية أوسع.
إلا أنه اعتبر أن العقبة الأساسية تتمثل في استمرار وجود مراكز قوة مسلحة لا تخضع تماماً للدولة، حيث أنه ليس من الممكن الحفاظ على أي استثمار قيمته عشرات المليارات من الدولارات على المدى الطويل من دون سيادة القانون والأمن والاستقرار السياسي، وبالتالي فإن وضع السلاح تحت سلطة الدولة يمثل شرطاً أساسياً لإعادة بناء سلطة الدولة وإقامة اقتصاد يتسم بالاستقرار.
وبعد الإشارة إلى الفصائل العراقية المرتبطة بإيران والتي تشكل تحدياً خاصاً، ذكر التقرير أن نزع السلاح يجب أن يتوسع إلى ما هو أبعد من جمع الأسلحة، ليتضمن أيضاً وضع سلاسل القيادة والأنشطة الاقتصادية والقرارات المتعلقة بالحرب والسلام، تحت سلطة الدولة.
أمن الطاقة
وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن العراق بإمكانه التحول إلى عقدة مهمة في بنية أمن الطاقة في الشرق الأوسط، إلا أن إنجاز ذلك يستدعي من بغداد إظهار قدرتها على حماية موارد الطاقة وخطوط الأنابيب، والأهم من ذلك، صناعة القرار الاقتصادي.
وقال التقرير إن واشنطن تنظر بشكل متزايد إلى الجماعات المسلحة في العراق بمنظور اقتصادي أيضاً، في إشارة إلى العقوبات التي تفرضها وزارة الخزانة الأميركية على جماعات وشركات وأفراد مرتبطين بإيران.
وأكد أن "سيادة الدولة ضرورية، إلا أن محاولة نزع سلاح عشرات الآلاف من المسلحين بلا وجود إستراتيجية سياسية وأمنية مضبوطة بشكل دقيق، تنطوي على مخاطر جسيمة".
إستراتيجية مستدامة لحصر السلاح
واقترح التقرير إعداد إستراتيجية مستدامة تتضمن خليطاً من الضغط القانوني، والتفاوض السياسي، وتفكيك الشبكات الاقتصادية غير المشروعة، ودمج الموظفين المؤهلين في مؤسسات الدولة المشروعة، وحل هياكل القيادة العسكرية المستقلة.
إلا أنه رأى أن أحد المبادئ التي يجب ألا تكون قابلة للتفاوض، هي وجود دولة يحكمها القانون، لأنه لا يمكن أن تكون هناك سلطتين مستقلتين مخولتين باستخدام القوة العسكرية.
ولفت إلى أن في ذلك اختباراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يقدم نفسه كصانع صفقات لحل النزاعات الصعبة، داعياً واشنطن إلى مقاربة المرحلة التالية بحذر إستراتيجي، بحيث لا يؤدي تخفيض القوات الأميركية وقوات التحالف عن غير قصد إلى خلق فراغ يعزز الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران.
إقليم كوردستان
ووفق هذه الحسابات، اعتبر التقرير أن إقليم كوردستان يستحق اهتماماً خاصاً، موضحاً أنه طوال عقود كان الإقليم أحد أكثر شركاء الولايات المتحدة موثوقية في العراق.
وأضاف أنه من الواضح بشكل صحيح أن الإقليم القوي والآمن، يمكن أن يساهم في عراق اتحادي أكثر قوة واستقراراً.
وتابع قائلاً إنه يتحتم على واشنطن ضمان ألا تضعف إستراتيجيتها الشركاء الموثوق بهم في اللحظة التي قد تسعى فيها الشبكات المدعومة من إيران إلى استغلال بيئة أمنية متغيرة.
وأوضح إن دعم أمن إقليم كوردستان ومرونته الاقتصادية وحقوقه الدستورية وقدرته على جذب الاستثمار الدولي، يمثل جزءاً مهماً من إستراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى تعزيز السيادة العراقية.
وختم التقرير قائلاً إنه في حال تمكنت بغداد من وضع السلاح تحت سلطة الدولة من دون جر البلد إلى صراع داخلي وفصل النشاط الاقتصادي في نفس الوقت عن الشبكات غير المشروعة والنفوذ المسلح، فإن العراق قد يظهر خلال العقد المقبل كواحد من أهم المراكز الاقتصادية ومراكز الطاقة في الشرق الأوسط.
إلا أن "السؤال التاريخي" في العراق، كما يقول التقرير، "هل سيكون للقانون الكلمة الأخيرة، أم للبندقية؟".