شفق نيوز- ترجمة خاصة
لا تزال حقيقة ما اعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول التوصل إلى اتفاق أو تفاهم مع إيران، أكثر تعقيدا مما هو معلن، وذلك بحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية التي طرحت تساؤلات حول طبيعة ما يجري ومدى مصداقية النقاط، وإمكانية نجاح بنود التفاهمات بين واشنطن وطهران.
وفي حين اشارت "سي إن إن" في تقرير لها ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن العالم كان يوم الخميس بين احتمالي انفجار التصعيد الوشيك، وبين الدعوة إلى السلام بحسب ترمب الذي كان خلال الصباح يهدد بغزو مقر التصدير الإيراني للنفط في جزيرة خارك، إلا انها لفتت إلى أن الرئيس الأميركي أعلن بعد ساعات أنه عقد اتفاقا "كبيرا" لإنهاء الحرب وأن إيران لن تحصل أبدا على سلاح نووي.
إلا أن التقرير الأميركي اعتبر أن "الحقيقة قد تكون أكثر تعقيدا قليلا"، مضيفا أن التوصل إلى اتفاق موثوق لإنهاء الطموحات النووية الإيرانية سيشكل اختراقا تاريخيا، وسيؤدي إلى إنهاء الحرب التي هزت الشرق الأوسط وأثارت أزمة طاقة في الاقتصاد العالمي ورفعت أسعار البنزين والتضخم في الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير فإن اتفاقا كهذا، من شأنه أن يؤمن لترمب مخرجا من الحرب التي كان من المفترض أن تستمر أسابيع عندما بدأها في شباط/ فبراير، إلا أنها تواصلت إلى فصل الصيف ما شكل ضربة لمكانته السياسية محليا.
ومع ذلك، قالت "سي إن إن" مستخدمة "عبارات ملطفة"، فان ترمب لم يكن راويا موثوقا به للحرب، مذكرة بأنه أعلن بأن الاتفاق كان وشيكا نحو 40 مرة، مدعياً مراراً أن إيران استسلمت لمطالبه حتى عندما أظهرت إيران عكس ذلك، من خلال التحدي الذي أبدته.
ولهذا اعتبر التقرير أن العالم سينتظر المزيد من التفاصيل حول الصفقة مع التعامل معها بشكوك ضرورية، حتى ولو كان ترمب يتوقع أن ينظم حفل توقيع التفاهم في أوروبا قريبا.
ونقل التقرير عن الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي سيث جونز قوله إنه "في هذه المرحلة، لا يوجد دليل موثوق على أن لدينا صفقة، وفي حال كانت هناك صفقة، فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الصفقة ستتحقق".
وبحسب "سي إن إن"، فإنه في ظل غياب مثل هذه الأدلة، فإن كثيرين سيتوصلون إلى خلاصة بأن ترمب المعروف بمهارته الترويجية، يبالغ في تسويق الاتفاق.
وبينما ذكّر التقرير بأن البيت الأبيض لم يصدر نصا مفصلا لمذكرة التفاهم، أشار إلى أن من بين السيناريوهات المحتملة هو أن المفاوضين لديهم تفاهم مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تعليق الحصار البحري الأميركي، مع وجود تأجيل القضية الأكثر أهمية وصعوبة، وهي مصير البرنامج النووي، إلى محادثات تجري لاحقا.
ونقل التقرير عن فرانك كيندال الذي كان وزير سلاح الجو السابق خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، قوله إنه يجب أن تؤخذ ادعاءات ترمب، مبيناً أنه "من المهم حقا ان ندرك ان هذه ليست صفقة نهائية لإنهاء هذه الحرب.
وبين كيندال أن هذا تمديد لوقف اطلاق النار، يفترض أنه لمدة 60 يوما أو نحو ذلك، بينما تستمر المفاوضات بشأن البرنامج النووي في إيران، وهذا هو السبب في أننا دخلنا في هذا (النزاع) ولو ظاهريا".
ورأى التقرير أنه حتى لو تم تأكيد مذكرة تفاهم وتوقيعها، فإنها ستطرح مجموعة جديدة من الأسئلة، من بينها أولا أنه سيتم الحكم على ترمب بناء على الاتفاق الشامل والمفصل بتعقيداته والمعتمد دوليا الذي تفاوض عليه فريق الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو الاتفاق الذي مزقه ترمب في العام 2018 على الرغم من أن الإدارة الأولى لترمب، كانت قد أكدت أن طهران تطبق هذا الاتفاق.
واعتبر التقرير أنه يتحتم على ترمب الإجابة على السؤال المتعلق بما إذا كانت حربه التي دمرت ملايين الدولارات من المعدات العسكرية الأميركية وتسببت بأزمة للاقتصاد العالمي، قادت الأميركيين إلى أمن أفضل.
وذكر أنه بينما يتمتع ترمب بمهارة تشكيل السرديات السياسية، إلا أنه في العالم الحقيقي، فإن ظروف الحرب والخصم الذي لا يتهاون، يعني أن الطابع الحقيقي للصفقة المقترحة سيظهر قريبا، مضيفا أنه عند إعلان التفاصيل الكاملة، فإن ترمب سيواجه مجموعة من الأسئلة والمعايير التي ستختبر ما إذا كانت حقيقية وأنها قابلة للاستمرار.
ومما طرحه التقرير من تساؤلات، هو هل هي مجرد صفقة لإعادة فتح المضيق وإنهاء الحصار، أم إنها تتعلق بالجوهر الأساسي للقضية النووية؟، متابعاً إنه بحسب المعلن، فإن الاتفاق قد يكون سطحيا وبعيدا عن الانتهاء، كما أن مثل هذه الصفقة لن تمثل سوى عودة عقارب الساعة إلى بداية الحرب، مضيفا أن تحقيق اختراق استراتيجي لن يستبعد تماما قدرة إيران الواضحة على إغلاق المضيق وخنق الاقتصاد العالمي في أي لحظة.
وبالإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن الاتفاق على أن تجري محادثات حول البرنامج النووي الإيراني لاحقا، لا يعني وجود "صفقة كبيرة"، موضحا أن التاريخ يظهر أن مثل هذه المحادثات من المرجح أن تستمر لأسابيع أو لشهور من دون ضمانات لنجاحها.
ولفت إلى أن قضية إزالة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب يمكن ان تفسد المحادثات في أي وقت، على الرغم من أن إيران قالت منذ فترة طويلة إنها لن تنتج سلاحا نوويا، لذا فإن مجرد الحصول على توقيعها على وثيقة بهذا المعنى لن يعني الكثير، ومع ذلك قد يحاول ترمب تدويرها.
وبحسب التقرير، فإن عدم قدرة البيت الأبيض على أن يكون أكثر تحديدا حول هذه النقطة، يثير بالفعل الشكوك في مبنى الكونغرس. ونقل التقرير السيناتور جون كينيدي قوله إنه لا يثق بالإيرانيين.
وتابع التقرير أن رد الفعل بين الجمهوريين على التفاصيل النهائية للمذكرة سيكون مهما، مذكرا بأن ردود أفعالهم السابقة على لغة بنود سابقا، دفع ترمب إلى إعادتها إلى إيران مع التعديلات.
وتناول التقرير أيضا التساؤلات حول مقدار الأموال أو تخفيف العقوبات التي ستحصل عليها إيران من أجل المضي قدما في تطبيق الاتفاق، موضحا أن إيران طالبت بحافز مالي كبير لكي تنخرط في المسار الدبلوماسيا، وهي تطالب بإلغاء فوري لتجميد مليارات الدولارات الموجودة في بنوك خارجية.
ولهذا، نوه التقرير إلى أن أي انطباع بأن إيران "تشتري" ترمب سيكون كارثيا سياسيا على الرئيس الذي كان انتقد في السابق التنازلات المالية اللانهائية التي تم قدمها أوباما مقابل تجميد البرنامج النووي.
وحول ما إذا كانت إسرائيل ستسير ضمن الاتفاق، قال التقرير إن ترمب أطلق حربه على إيران بالشراكة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن مصالحهما تباينت في الأسابيع الأخيرة، مذكرا بأن الرئيس الأميركي أجبر إسرائيل على الحد من هجماتها على حزب الله في بيروت وهي هجمات كانت تهدد احتمالات التوصل إلى اتفاق.
ولفت التقرير إلى أن القراءة الإسرائيلية تجنبت انتقاد ترمب، إلا أنها اوحت ضمنيا أن الاتفاق الأولي لن يرضي المصالح الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، خصوصا فيما يتعلق بإزالة اليورانيوم المخصب، وتفكيك البنية التحتية النووية، والحد من إنتاج الصواريخ، وإنهاء الدعم لـ"الوكلاء" الاقليميين، بما في ذلك حزب الله في لبنان التي هي مسألة كادت تنسف المحادثات الأميركية - الإيرانية في الأسبوع الماضي.
وحول عما إذا كانت إيران تتشارك مع ترمب وجهة نظره حول فكرة تحقيق تقدم، قال التقرير إن هناك القليل من الأدلة لدعم ادعاءات ترمب بانه يتفاوض مع قادة النظام الأكثر "عقلانية" بعد مقتل العديد من كبار المسؤولين في الغارات الأميركية والإسرائيلية.
وتابع قائلاً إن الهجمات الأميركية تتسبب حتى الآن في تعزيز المقاومة من جانب النظام الإيراني، برغم ادعاءات ترمب بأن غاراته الجوية الأخيرة اجبرته على تقديم تنازلات، إلا أنه لا توجد مؤشرات على أن طهران تغيرت.
وختم التقرير قائلاً إنه في نهاية الأمر، فإن ما يهم ليس ما يقوله ترمب حول الصفقة، ولكن ما إذا كانت إيران ستمتثل لما ستوقع عليه.