شفق نيوز- ترجمة

يعكس صعود علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق، أكثر من مجرد انتقال روتيني في السلطة، فهو يمثل تحولا عميقا في المشهد السياسي، الا ان نجاحه لا يعتمد فقط على أجندته الاصلاحية، وانما ايضاً بحسب ما يقول موقع "ميدل ايست أونلاين" الذي يتخذ من لندن مقرا له، على ما إذا كانت القوى السياسية المتشرذمة، ومؤيديها من الخارج، على استعداد لقبول التوازن الجديد للقوى.

وتحت عنوان "الزيدي يواجه عملا متوازناً مستحيلاً مع تحول هيكل السلطة في العراق"، قال "ميدل ايست أونلاين" في تقرير له بالانجليزية، ترجمته وكالة شفق نيوز، انه يبدو ان التوازن القديم بين الفصائل المدعومة من ايران والتحالفات الشيعية التقليدية والنفوذ الأميركي، غير مستقر بشكل مستمر، مشيراً الى ان الزيدي يدخل المنصب من دون الدعم السياسي القوي الذي يتمتع به رؤساء الوزراء السابقون عادة من الفصائل المرتبطة بإيران.

وبحسب التقرير، فإن جلسة منح الثقة للزيدي كشفت عن شروخ واسعة داخل الإطار التنسيقي الذي يمثل الأحزاب الشيعية التي هيمنت على السياسة في السنوات الماضية، لافتا إلى النزاعات حول الحقائب الوزارية والنفوذ السياسي وانهيار جوانب من التفاهمات القائمة، مضيفاً أن هذا الاضطراب كشف عن شيء أكثر عمقاً من الصراع على المقاعد الحكومية، كما سلط الضوء على ضعف الإجماع الشيعي الموحد الذي شكل تقليديا تشكيل الحكومة في العراق فيما بعد العام 2003.

وتابع التقرير أنه بدلا من الدعم السياسي القوي الذي كان يتمتع به رؤساء الوزراء السابقون عادة من القوى المرتبطة بإيران، فإن الزيدي يرث بيئة سياسية منقسمة ما يطرح الشكوك حول الصيغ القديمة لتقاسم السلطة ويتحدى هيمنة النخب السياسية المترسخة.

الا ان التقرير لفت إلى أن الشروخ داخل البيت السياسي الشيعي، يترافق مع التحولات الإقليمية الأوسع الناتجة عن الحرب الأميركية- الاسرائيلية ضد ايران، مضيفا أنه برغم أن نفوذ طهران داخل العراق لا يزال كبيرا، إلا أنه باعتقاد العديد من المحللين، فإن الصراع أضعف النفوذ الاقليمي لايران، وقلص من مجال المناورة المتاح لحلفائها العراقيين.

وبعدما لفت التقرير الى اعتراض واشنطن على ترشيح نوري المالكي والضغط الأميركي المباشر، ثم تخلي الإطار التنسيقي عن ترشيحه، وطرح الزيدي الذي لا يتمتع بخبرة سياسية سابقة، قال التقرير ان ملفه الشخصي ساعده على الظهور كحل وسطي مقبول، فهو لا يحمل تاريخاً طويلاً من انتماءات الميليشيات او الانحياز الايديولوجي مع طهران، وان خلفيته في التمويل والاعمال تتيح له ان يقدم نفسه كمصلح تكنوقراطي يركز على الانتعاش الاقتصادي بدلا من السياسة الفصائلية.

إلا أن التقرير اعتبر أن "الحياد النسبي" للزيدي، يمكن أن يكون "نقطة ضعفه" ايضا، اذ انه من دون وجود فصيل قوي خلفه، فان هناك مجازفة بأن يصبح عرضة للضغوط من الكتل المتنافسة والقوى المسلحة والجهات الفاعلة الخارجية التي تتنافس على النفوذ على الدولة.

وبرغم أن التقرير أشار إلى "البرنامج الإصلاحي الطموح" الذي طرحه الزيدي، الا انه قال ان ترجمة هذه الوعود الى واقع سيكون صعبا في بلد لا يزال فيه الشلل السياسي وشبكات الفساد ونفوذ الميليشيات، مترسخة بعمق.

وبحسب التقرير، فإنه من المرجح ان تكون القضية الأكثر حساسية التي تواجه الحكومة الجديدة هي قضية الأسلحة خارج سيطرة الدولة، مشيرا الى ان الزيدي تعهد بتعزيز احتكار الدولة للاسلحة واصلاح الجهاز الامني، مرددا بذلك المطالب الامريكية المتزايدة بضرورة كبح نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، والمتهمة بشن مئات الهجمات على المنشآت الامريكية في العراق والمنطقة والتي ردت عليها واشنطن بضربات ضد جماعات مسلحة، مما فاقم من التوترات داخل العراق.

وتابع التقرير أن هذه القضية كشفت عن وجود انقسامات عميقة بين القوى السياسية، إذ بينما أشارت بعض الفصائل الى استعدادها للقبول بفكرة دمج المقاتلين في هياكل الدولة الرسمية، فان فصائل اخرى رفضت أي نقاش حول نزع السلاح في ظل ما تصفه بالإكراه الأميركي.

وإلى جانب ذلك، تناول التقرير الضغوط المتزايدة التي يواجهها العراق بما في ذلك بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز التي تؤثر على ميزانية الدولة.

ولفت التقرير الى ان الزيدي، بحسب محللين، قد يسعى الى اضعاف شبكات الميليشيات من خلال الإجراءات الاقتصادية، بما في ذلك تقييد الرواتب التي تمولها الدولة لآلاف المقاتلين، إلا أن أي خطوة من هذا المجال، ستثير مخاطر سياسية وأمنية كبيرة.

أما على الصعيد الاقليمي، فيقول التقرير انه يتحتم على حكومة الزيدي العمل من أجل إصلاح العلاقات المتوترة مع دول الخليج الغاضبة من الهجمات التي نفذتها فصائل مرتبطة بإيران خلال الحرب.

وخلص "ميدل ايست اونلاين" الى القول ان تركيز الزيدي المتكرر على بناء "بلد متوازن، اقليميا ودوليا"، يعكس مهمة التوازن الصعب التي تواجه بغداد حاليا، مضيفا أن العراق لا يزال عالقا بين قوتين متنافستين، إيران والولايات المتحدة، في حين أن نظامه السياسي الداخلي يزداد انقساما، مضيفا أنه يبدو أن النظام السياسي القديم فيما بعد العام 2003، والقائم حول تحالفات مستقرة نسبيا وانضباط فصائلي قوي، آخذ بالضعف تحت وطأة كل من الصراع الاقليمي والازمة الاقتصادية والانقسام الداخلي.

وختم التقرير بالقول إن الزيدي يمثل حالياً مرشحاً توافقياً يحاول التنقل في مرحلة انتقالية خطيرة، إلا أن نجاحه قد لا يعتمد على أجندته الاصلاحية فقط، وانما ايضا على ما إذا كانت القوى السياسية العراقية المتجزئة، ومؤيديها في الخارج، على استعداد للقبول بالتوازن الجديد للقوى.