شفق نيوز- ترجمة خاصة

تساءل موقع "وكالة غرب آسيا الإخباري" الإيراني عما إذا كانت الولايات المتحدة تعيد تطبيق "كتاب القواعد" العراقي فيما يتعلق بإيران الآن، في إطار المساواة بين النموذجين، وهي مقارنة يعتبر أنها لا تجوز لستة أسباب أساسية. 

وأشار الموقع الإيراني في تقرير له بالإنجليزية ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن مساواة إيران بالعراق تحت الحكم البعثي، تتجاهل الاختلافات الأساسية بين التجربتين.

ولفت إلى أن السؤال المثار بين المحللين السياسيين حالياً يتعلق بالنموذج الذي تتبعه الولايات المتحدة في مواجهة إيران، فهل هو نموذج الاتحاد السوفيتي، أم نموذج عراق صدام حسين، أم ليبيا معمر القذافي؟.

"الحرب الهجينة"

لكن التقرير أشار إلى "الحرب الهجينة" التي تشن ضد إيران مصممة حول نقاط ضعف محددة لطهران أكثر من كونها مرتبطة بنماذج سابقة، وهي تركز على خصائص اجتماعية وسياسية واقتصادية خاصة بالبلاد.

وقال التقرير إن النظرة السائدة حالياً في حسابات بعض دوائر صنع القرار في الغرب، أقرب إلى نموذج العراق.

وبحسب التقرير، فإن التطورات التي حصلت عام 2025 ضد القوى الفاعلة المتحالفة مع إيران في المنطقة، والهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في حرب 12 يوماً في حزيران/ يونيو 2025، خدمت وظيفة مشابهة لحرب الخليج الأولى التي أدت بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت، إلى فرض مجموعة واسعة من الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية على بغداد.

وأوضح التقرير أن هذه التجربة العراقية تظهر أن الضغوط التي طبقت، أدت تدريجياً إلى إضعاف اقتصاد العراق وإلى فرض آلية "النفط مقابل الغذاء"، وبذلك تمثل مساراً أجبر نظام صدام حسين على التخلي عن جزء من قدراته العسكرية، بما في ذلك قدراته الصاروخية.

استنزاف إيران

وتناول التقرير الضغوط والعناصر المستخدمة فيما يتعلق بإيران حالياً من أجل استنزافها، بدءاً من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة إلى محاولات التحريض على القلاقل الداخلية والحفاظ على التهديد العسكري، في حين لا تزال المطالب التي تركز على تقييد أو تفكيك قدرات إيران النووية والصاروخية، بالإضافة إلى تقليص دورها الإقليمي، مطروحة على الطاولة كخيار سياسي.

وبرغم ذلك، قال التقرير إن المساواة بين إيران بـ"العراق البعثي"، تتجاهل الاختلافات الأساسية بين التجربتين.

هيكل سياسي

واعتبر التقرير أن الاختلاف الأول يتعلق بالهيكل السياسي، حيث هناك تمايزات كبيرة بين النظامين، فبينما تمتلك جمهورية إيران الإسلامية هيكلاً هجيناً يجمع بين المؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة، أوضح أن هذا النظام يختلف اختلافاً كبيراً عن النظام الاستبدادي المركزي لصدام حسين، من حيث المشاركة السياسية وأدوات السلطة والشرعية المحلية.

القوة العسكرية

أما الاختلاف الثاني، فقد لفت التقرير إلى أن الجيش العراقي خلال حرب الخليج الأولى، عانى من ضربة قاسية وخسر جزءاً كبيراً من قدراته العسكرية، في حين أن قوات التحالف لم تتكبد فعلياً أي تكلفة استراتيجية خطيرة.

وأضاف التقرير أنه خلال حرب 12 يوماً في حزيران/ يونيو 2025، فإن إيران برغم تلقيها ضرراً كبيراً، إلا أن الجانب الآخر لم يخرج بلا خسائر.

وتابع التقرير قائلاً إنه بغض النظر عما جرى فيما يتعلق بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، فإن أي من المكونات الرئيسية لشبكة حلفاء إيران، لم تشهد انهياراً كاملاً، مبيناً أن هذه الجهات أصلحت الأضرار وعادت إلى مستوى من الاستقرار التشغيلي.

الاقتصاد والتحمل

والاختلاف الثالث، بحسب التقرير، هو أنه جرى فعلاً اختبار الجهود التي تبذل من أجل قطع شريان الحياة للاقتصاد الإيراني وخلق ضغط على سبل العيش بهدف دفع إيران نحو وضع مشابه لوضع العراق في ظل "النفط مقابل الغذاء".

وأشار إلى أن تجربة الضغوط الاقتصادية والاضطرابات في إيران عام 2019، أظهرت أن هذا المسار لا يؤدي بالضرورة إلى النتيجة المتوقعة من قبل مصمميه.

وأوضح التقرير أن القدرات الاقتصادية لإيران، من حيث التنويع والبنية التحتية والخبرة في إدارة الأزمات، لا يمكن مقارنتها بالاقتصاد العراقي المعتمد بشكل كبير على النفط في تسعينيات القرن الماضي؛ وهي حقيقة أصبحت واضحة خلال فترات مثل وباء كورونا أو في سياق الحرب التي استمرت 12 يوماً.

الضغط الاجتماعي

رابع الاختلافات حسب التقرير، هو سعي "مهندسي الحوادث الإرهابية" الأخيرة في إيران إلى تحقيق سياق مشابه لتطورات العراق بعد حرب الخليج عام 1991، عندما تسببت الانتفاضات الداخلية، لا سيما في المناطق المأهولة بالشيعة، إلى ضرب الاستقرار الاجتماعي الداخلي والمكانة الدولية للحكم العراقي، وهو ما جرى استخدامه لاحقاً كأحد أسباب التدخل الأجنبي.

لكن التقرير أشار إلى أنه فيما يتعلق بإيران، فإن تجربة السنوات الأخيرة أظهرت أن تقييمات وكالات الاستخبارات الغربية لردود فعل المجتمع الإيراني كانت تقترن بأخطاء وسوء تقدير.

مقاومة سياسية

أما خامس الاختلافات، فقد قال التقرير إنه في ظل تشكيل السلطة الحالية في إيران، فإن الافتراض بحصول استسلام طوعي أو نزع سلاح إيران، يعكس فرضية سياسية متفائلة وليس سيناريو عملي.

نافذة زمنية

وسادس الاختلافات، قال التقرير إن الفجوة الزمنية بين حربي الخليج الأولى والثانية كانت أكثر من عقد من الزمان، وهي فترة جعلت من الممكن الحفاظ على الضغط على العراق، وتحقيق الاستنزاف التدريجي، وإعداد الرأي العام العالمي، إلا أنه فيما يتعلق بايران الآن، فإن الظروف الحالية والتنافس الجيوسياسي والجيواقتصادي على المستوى العالمي، يجعل من مثل هذه النافذة الزمنية الواسعة غير متوفرة أمام الولايات المتحدة وحلفائها.

وختم التقرير الإيراني إلى القول إن تجربة الإطاحة بصدام حسين تظهر أن التطورات في العراق كانت نتيجة لخليط من التخطيط الاستخباري المعقد، والظروف الداخلية المحددة، والبيئة الإقليمية الخاصة بذلك البلد، مضيفاً أن تكرار النموذج نفسه ضد قوة تدرك منطق هذا السيناريو وخضعت نفسها لتجربة طويلة لمواجهة ضغوط مشابهة، لن يؤدي بالضرورة إلى النتيجة ذاتها.