شفق نيوز- ترجمة خاصة

يتجه المشهد الجيوستراتيجي في الخليج إلى إعادة التشكل بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وتوسع الحرب إقليمياً، في وقت يحتل فيه العراق موقعاً متقلباً يجعله عرضة للتصعيد.

ووفق تقرير صادر عن "منتدى الخليج الدولي" الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن العملية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران تصاعدت إلى صراع مباشر بعد ضربة منسقة استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية والقيادة العليا، وبلغت ذروتها باغتيال خامنئي، ما أدى إلى اتساع ساحة المواجهة خارج الحدود الإيرانية وتحولها إلى مواجهة إقليمية.

وبحسب التقرير، فإن قرار إيران استهداف دول الخليج شكّل نقطة انعطاف استراتيجية في السياسات الأمنية الإقليمية، مشيراً إلى أن طهران تستخدم سياسة الضغط في منطقة تتداخل فيها البنى التحتية العسكرية والاقتصادية والسياسية، الأمر الذي جذب مناطق كانت تُعد “محايدة” سابقاً إلى ساحة العمليات، وأعاد صياغة المشهد الجيوستراتيجي للخليج.

وطبقاً لمنتدى الخليج، فإن العراق يحتل موقعاً متقلباً بشكل خاص في هذا السياق، لافتاً إلى أن ضعفه لا يعود إلى انخراط رسمي في الحرب، بل إلى اندماج قوى مسلحة مدعومة من إيران داخل منظومتي الأمن والسياسة في البلاد.

وعلى عكس دول الخليج التي تواجه مخاطر خارجية بالدرجة الأولى، فإن مصدر ضعف العراق داخلي، إذ إن وجود جهات مسلحة مرتبطة بإيران ضمن هياكل الدولة يجعل البلاد قناة محتملة للتصعيد الإقليمي حتى من دون مشاركة رسمية من الحكومة، وفق التقرير.

وتطرق التقرير إلى الهجمات التي أُعلن عن تنفيذها من داخل العراق ضد قواعد أمريكية في الكويت وشمال البلاد، موضحاً أن الجماعات المنفذة، ومنها “سرايا أولياء الدم”، لا تمتلك قيادة عامة معروفة، وتعمل عبر عناصر ملثمين في إطار تعتيم مقصود يسهّل التنسيق التشغيلي مع هياكل القيادة الإيرانية من دون وسطاء عراقيين واضحين.

وأضاف أن هذه الهجمات، إلى جانب استهداف مطار أربيل، تزيد من احتمالات ردود انتقامية من الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي العراقية، في وقت تتقلص فيه مساحة خفض التصعيد تدريجياً، مع تعزز الانطباع بأن العراق قد يكون إحدى “البطاقات الهجومية الأخيرة” التي يمكن أن تستخدمها إيران.

وأشار التقرير، إلى استمرار الجمود السياسي في العراق، حيث لا تزال الكتل السياسية منقسمة بشأن تشكيل الحكومة وترتيبات التحالفات، محذراً من أن غياب سلطة تنفيذية موحدة في ظل الحرب الإقليمية يضعف قدرة الدولة على إدارة الأزمات ويحد من قدرتها على فرض سلطتها أمام نفوذ الفصائل المسلحة.

وبيّن أن هذا الجمود لا يؤدي فقط إلى تأخير صنع القرار، بل يخلق أيضاً بيئة تسمح للجهات المسلحة اللامركزية بتوجيه مسار الأحداث، وهو ما قد تفسره القوى الخارجية على أنه علامة ضعف وليس حياداً استراتيجياً.

وحذر التقرير كذلك من أن هذا الوضع الأمني الهش يتزامن مع تزايد مخاطر عودة تنظيم “داعش”، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا، مشيراً إلى أن البيئة الإقليمية الحالية، التي تتسم بالمواجهات عبر الحدود والانقسام السياسي، قد توفر للتنظيم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.

وخلص التقرير، إلى التحذير من أن تداخل الحرب بالوكالة مع الفراغ السياسي وصعود الجماعات المتطرفة يشكل “تهديداً مركباً”، متسائلاً عما إذا كان العراق سيبقى ساحة معزولة أم سينجرف بشكل أعمق نحو عدم الاستقرار، وهو أمر يعتمد – بحسب التقرير – على مسار ومدة العمليات العسكرية ضد إيران.

وختم تقرير منتدى الخليج، بالإشارة إلى أن العراق، من دون تعزيز مؤسساته السياسية وفرض سلطة أوضح على الجهات المسلحة، يواجه خطر التحول إلى جبهة أمامية في الحرب التي تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط.