شفق نيوز- ترجمة خاصة
رجح معهد "صوفان" الأميركي عدم تحقق موعد 30 حزيران/ يونيو 2027 لتسليم سلاح الفصائل في العراق، مشيراً إلى أن الانسحاب العسكري الأميركي سيعيد توجيه العلاقات بين بغداد وواشنطن لتركز على التحديات الأمنية الجيوسياسة الإقليمية، إلا أنه سيترك إقليم كوردستان عرضة أكثر للهجمات والضغوط من جانب كل من الحكومة الاتحادية وتركيا وإيران والقوى الإقليمية الفاعلة الأخرى.
وبعدما أشار المعهد الأميركي في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن موعد الانسحاب الأميركي "المفترض" سيستكمل رسمياً غداً الأربعاء، بما يوفر لحكومة بغداد فرصة لترسيخ سيادتها واستعادة مكانتها إقليمياً بعد أكثر من عقدين من الوصاية الأميركية، اعتبر أن هذا الانسحاب سيعيد تعريف علاقة الحكومة العراقية بواشنطن التي منحها حضورها العسكري نفوذاً دائماً على صناعة القرار العراقي.
ولفت التقرير إلى أنه مع استمرار الانسحاب العسكري الأميركي، فإن واشنطن ستترك قوة صغيرة ستستمر بمساعدة بغداد على محاربة فلول تنظيم "داعش" والتهديدات الأخرى، إلا أن المسؤولين الأميركيين لم يحددوا علناً مستويات القوات المتوقعة التي ستبقى في العراق، أو قواعد الاشتباك الخاصة بهم.
وبالإضافة إلى ذلك تناول التقرير انتهاء مذكرة التفاهم بين حكومة الولايات المتحدة وإقليم كوردستان للعام 2022 والتي تنص على دمج قوات البيشمركة تحت سيطرة وزارة واحدة، وهو ما أعلن المسؤولون الكورد تحققه في الأسبوع الماضي.
حيث أعلن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني الذي وصفه التقرير بأنه الشخصية البارزة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، إن قوة البيشمركة الموحدة ستكون "جزءاً من نظام الدفاع الوطني العراقي".
إلا أن التقرير لفت إلى أن الخبراء يتوقعون أن يعاني الكورد في محاولتهم التعويض عن الرحيل العسكري للأميركيين، مشيراً إلى أن المساندة الخارجية، وخاصة من جانب الولايات المتحدة، دعمت دائماً شبه الاستقلالية والأمن في الإقليم.
ونبه إلى أنه منذ بدء الحرب الأميركية على إيران، اعتمدت أربيل على الدفاعات الجوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة، والتي اعترضت ما يقرب من 95% من الطائرات المسيرة والصواريخ التي أطلقتها إيران وحلفاؤها من الميليشيات العراقية على أهداف داخل الإقليم، بما فيها منشآت أميركية.
وتابع قائلاً إن مغادرة قوات التحالف يترك حكومة الإقليم محرومة من قدرة مستقلة على مواجهة مثل هذه الهجمات، وأكثر اعتماداً أمنياً على شركاء الحكم في الحكومة الاتحادية الذين وصفهم التقرير بأنهم كانوا "غير موثوقين، وأحياناً معادين بشكل علني للإقليم".
وفي الوقت نفسه، اعتبر التقرير أن الانسحاب الأميركي يمهد للحد من الضغط العسكري التركي على إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، مشيراً إلى أنه بينما كانت الولايات المتحدة تستكمل انسحابها، فإن العراق وتركيا اتفقا على النقل التدريجي للسيطرة على قاعدة بعشيقة إلى بغداد.
وجاء الاتفاق العراقي التركي بعد اجتماع بين رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك، وذلك إلى جانب بسط السيطرة الكاملة للدولة على سنجار وإنهاء "وجود عناصر مسلحة أجنبية محظورة"، في إشارة إلى حزب العمال الكوردستاني.
وقال التقرير إن الزيدي وفريقه يقرون الآن بأنه بعد مغادرة القوات الأميركية، سيتم تحديد المسار الجيوستراتيجي للعراق والتأكيد على السيادة الحكومية الكاملة من خلال الصراع الحكومي على السلطة ضد الميليشيات المتحالفة مع إيران والتي لا يزال العديد منها يعمل بشكل مستقل عن الهيكل القيادي الحكومي، وانخرطت بهجمات أيضاً ضد الكويت والسعودية خصوصاً.
ولفت إلى أن موقف الحكومة العراقية هو أن الانسحاب الأميركي يزيل مبرر الميليشيات للإبقاء على سلاحها، إلا أنه رأى أن مطالبة بغداد بتسريح الميليشيات، كانت دائماً محفوفة بالتوترات وإمكانية وقوع اضطرابات داخلية عنيفة.
ولفت إلى أن للميليشيات جذور اجتماعية قوية بين الشيعة، وتعمل كحامية لهم ضد الحكومة والقوى الخارجية مثل الولايات المتحدة وحلفائها العرب السنة.
وفي حين لفت التقرير إلى أن الزيدي أعلن في نيويورك أن الدولة يجب أن تكون هي "صانع القرار النهائي في مسائل السلام والحرب"، وإلى تحديد الموعد النهائي الجديد لاستكمال تسريح الميليشيات سيكون في 30 حزيران/ يونيو 2027.
أشار إلى أن بغداد صارت تصر الآن ليس على نزع السلاح الكامل وإنما بدلاً من ذلك على الاندماج التدريجي لمقاتلي الميليشيات الفردية ضمن قوات الأمن الرسمية تحت إشراف القادة العسكريين والمؤسسات الحاكمة.
إلا أن التقرير ختم قائلاً إن الحكومة لم توضح المصير النهائي للأجنحة السياسية لمختلف الميليشيات، وحيث أن بعض قادتها أعضاء منتخبون في مجلس النواب العراقي، في وقت يقول العديد من المراقبين الإقليميين إنهم لن يفاجأوا إذا تسببت مقاومة الميليشيات، في فشل جهود نزع السلاح بشكل واضح، مما يترك الحلفاء العراقيين لإيران في موقعهم وهم يتمتعون بإمكانية ممارسة قوتهم داخل العراق وخارجه.