شفق نيوز- ترجمة خاصة

انتقد تقرير أميركي، أداء القوى السياسية في العراق، معتبراً أنها تعيش في "عالم مواز"، في ظل الأزمات والتحديات والمخاطر التي تحيط بالبلاد، دون خوض نقاشات جدية بشأن كيفية تقليل الخسائر وإدارة المرحلة الراهنة.

وبحسب تقرير لمعهد "المركز العربي في واشنطن"، ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن النخب السياسية التي اعتادت لفترة طويلة على ضبط خياراتها لتحقيق توازن بين المصالح الإيرانية والأميركية، لم تهيئ نفسها بشكل كافٍ لسيناريو زمن الحرب، الذي أصبح من الصعب خلاله الحفاظ على هذا التوازن حتى بالحد الأدنى بين واشنطن وطهران.

وأضاف التقرير أن "الحكومة العراقية وقادة الفصائل (الأجنحة السياسية) الحاكمة لديهم كل الأسباب للقلق، إذ تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من تداعيات عميقة على أمن العراق واستقراره السياسي واقتصاده، بأزمة وطنية"، مبيناً أن "النقاش السياسي في بغداد لا يزال يركز على المناصب والسلطة والموارد التي سيسيطرون عليها، وكيفية إدارة المنافسات الفصائلية والشخصية".

وأشار إلى أن "الفصائل السياسية تبدو وكأنها تعيش في عالم مواز، ولا تنخرط في نقاشات جدية"، لافتاً إلى أن "ترشيح علي الزيدي مؤخراً لتشكيل الحكومة لن يحقق الكثير لتحسين الوضع"، مذكراً بأن "ترشيحه المتأخر جاء، إلى جانب انتهاك الدستور، نتيجة المنافسات الداخلية بين الفصائل".

وبعد الإشارة إلى هجمات الفصائل على دول خليجية مجاورة، استبعد التقرير أن "تخاطر حكومة منتهية الولاية بخوض مواجهة مباشرة مع الميليشيات".

وتابع أن "فشل المرشحين السابقين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني في كسب دعم واشنطن وطهران، دفع الفصائل المنضوية في الإطار التنسيقي إلى اختيار شخصية ثانوية لا تمتلك مشروعاً سياسياً محدداً أو قاعدة سلطة مستقلة، يمكن طرحها كمرشح توافقي"، موضحاً أن "اسم باسم البدري برز في هذا السياق، حيث دعم رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ترشيحه، باعتباره حلاً وسطاً بين مواقف الفصائل".

ولم يستبعد التقرير أن "يتمكن علي الزيدي من النجاح في تشكيل الحكومة، لسبب يتمثل في أن الفصائل داخل الإطار التنسيقي تفضل تحويل منصب رئيس الوزراء إلى موقع إداري تكنوقراطي، تتولاه شخصية لا تتمتع بوزن سياسي كبير، ما يسهل السيطرة عليه".

واعتبر أن "ضعف منصب رئيس الوزراء سيجعل الحكومة العراقية تواجه صعوبة في اتخاذ قرارات مستقلة للاستجابة للأزمة الناجمة عن الحرب، ورسم مسار لا يخضع للمصالح الخارجية المتنافسة".

ورأى التقرير أن "أخطر تهديد يواجه العراق حالياً هو التهديد الاقتصادي"، موضحاً أن "العراق، بوصفه دولة ريعية تعتمد على عائدات النفط التي تمثل نحو 90% من الميزانية العامة، يعد من أكثر الدول تضرراً من إغلاق مضيق هرمز".

وبيّن أن "الخسائر في صادرات النفط تُقدّر حالياً بما يتراوح بين 6 و7 مليارات دولار شهرياً، وهي أرقام مرشحة للتفاقم في حال اضطر العراق إلى إغلاق حقول النفط النشطة".

وخلص التقرير إلى أن "الفصائل السياسية الحاكمة لم تطرح رؤية متماسكة للخروج من الأزمة، كما تتجنب عمداً الخوض في نقاش الجماعات المسلحة أو انخراطها في الحرب، ولا تقدم للجمهور العراقي الصورة الكاملة للأزمة الاقتصادية".

وأضاف أن "القادة السياسيين غائبون عن المشاركة العامة الهادفة، في وقت تتخلى فيه الحكومة عن مسؤولياتها بحجة أنها في مرحلة تصريف الأعمال".

وختم التقرير بالقول إن "العراق يواجه واحدة من أخطر أزماته منذ الحرب ضد داعش"، مشيراً إلى أنها "لا تهدد أمنه واستقراره السياسي الهش فحسب، بل تنذر أيضاً بتداعيات اقتصادية طويلة الأمد، تشمل تصاعد الفقر والبطالة وتعزيز السخط الداخلي".

وأكد أن "هذه الأزمة، رغم وضوحها للجميع، تقابلها نخبة سياسية اختارت العيش في واقع موازٍ، محمي بنظام مُصمم لخدمة المصالح الحزبية دون محاسبة".